أين مظلوم عبدي؟

حسين جلبي
مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية لم يظهر منذ مدة طويلة، فآخر تغريدة له على تويتر كانت في 16 شباط/فبراير الماضي، وندد فيها ـ باللهجة الصورانية ـ بالهجوم الصاروخي على مدينة هولير عاصمة إقليم كُردستان، علماً بأنه كان يغرد قبلها بشكل شبه يومي.
غياب مظلوم عبدي ملفت للانتباه، خاصةً أنه كانت هناك بعض الأصوات الكُردية التي تحدثت عن وجود احتمال لتورط حزب العمال الكُردستاني في الهجوم على عاصمة كُردستان، كما أن أعضاءً في المجلس الوطني الكُردي الذين التقوه، قالوا بأنه لم يعودوا يعتبرونه شخصاً محايداً، واتهموه بأنه كان قاسياً معهم، وبأنه طلب منهم استئناف الحوار مع جماعته دون شروط، أي دون اعتذار المدعو ألدار خليل عن اساءاته للمجلس ولبيشمركة لشكري روج التي تحظى بدعم الكُرد، مثلما طالب المجلس شرطاً لاستئناف الحوار.
من جهة أُخرى، عادت ممارسات حزب العمال الكُردستاني في اختطاف الكُرد، وتخريب الاحتفالات بالمناسبات الكُردية وحرق المكاتب الحزبية ثانية، وإن لم تكن بالكمية التي كانت عليها قبل ما تسمى (مبادرة مظلوم عبدي للحوار الكُردي الكُردي)، فالحزب لم يغير من سلوكه، ولم ينفذ التفاهمات التي توصل إليها مع المجلس الوطني الكُردي، في موضوعي التعليم وخطف الأطفال، على العكس من ذلك، زادت انتهاكاته في الفترة الأخيرة.
هناك موضوع ساخن آخر في هذه الأيام، ويشكل ضغطاً على مظلوم عبدي وقوات قسد، ويطلب منه الظهور والإجابة عليه، حيث يعتبر هو شخصياً مسؤولاً عن خطف عائلة كُردية من كوباني بأجيالها الثلاث، الأجداد والأبناء والأحفاد واخفائهم في مكان مجهول، بأسلوب عصابات المافيا غير البعيد عن سلوكيات حزب العمال الكُردستاني، واتخاذهم رهائناً لمبادلتهم مع أحد أبناء العائلة المنشق عن إدارة الحزب في منبج.
فهل احترقت ورقة مظلوم عبدي، وتمت إعادة رمادها إلى جبال قنديل، لرميها في مكان ما هناك؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…