پروپوگندا اخوانجية بنكهة الكوردايتي ج1

زاكروس عثمان 
تحت حجج وذرائع مُضَلِلة عاد نشطاء كورد موالون لتنظيم الاخوان المسلمين العالمي يدافعون بحماسة عن نشر الفكر السلفي ـ الاصولي في المجتمع الكوردي، إذ بعد جهود استغرقت عشرات السنين، كلفت ملايين الدولارات نجحت دول إقليمية في حقن إقليم كوردستان الجنوب بتنظيمات الاسلام السياسي لتكون نواة ارهابية تهدد أمن الإقليم وشعبه، وعلى ما يبدو فان نفس هذه الدول بالتنسيق مع تنظيمات  اسلاموية سورية تعمل ايضا على تسميم مجتمع كوردستان الغربيةـ روزئافا، وذلك بالعمل على تهيئة الاجواء وايجاد ارضية مناسبة لبناء تنظيمات اسلاموية كوردية  تعمل على تحريف الحركة الكوردية عن مسارها التحرري القومي الانساني السليم، والتوجه بها إلى الفكر الاصولي القائم على فرض الشريعة السلفية عن طريق الارهاب، وفي هذا الإطار ينشط  الاسلامويون الكورد في ترويج پروپوگندا السلفية ـ الارهابية.
في هذا السياق ظهر جمال حمي في مقطع فيديو مطول وهو يحتج بشدة على المطرب شفان پرور الذي قدم وجهة نظر اوضح فيها ان الدين سبب فشل الكورد، وبلغ الامر بحمي انه كَذَبَ شفان مع انه في هذه الحالة ومن الوجهة العلمية لا يجوز تكذيب الشخص بل الاصح والاكثر لباقة وصف رأي الرجل بأنه كان على خطأ، ولست هنا للدفاع عن شفان، ولكن ما يهمني هو دفاع حمي عن الجهل والتخلف والفكر الظلامي الارهابي، حيث يصر وبشدة على ان لا علاقة للدين بفشل الكورد ويسوق آيات قرآنية لا علاقة لها بالموضوع حتى يؤكد براءة الدين من النكبات التي تصيب الكورد، ولا اظنه استعان بالآيات إلا لكي يوطد الفكر الغيبي في العقول بدل الاستعانة بالعلوم والمعارف لحل القضايا الخلافية، والمضحك انه بقدر ما يصر على ان الدين بريء من فشل الكورد فانه بنفس القدر يشدد على أن حزب العمال الكوردستانيPKK هو سبب خيبات الكورد، فهل اراد من وراء هذه التهمة الساذجة التأكيد على ان الدين ليس مسؤول عن حرمان الكورد من حقهم في بناء دولتهم، ام انه ضَخَمَ ذنوب PKK  كي يكسب رضا اطراف كوردستانية وعواصم إقليمية، اقول هذا وانا إدرك ان PKK يرتكب اخطاء شنيعة بحق اقليم كوردستان و روزئافا، ولكن الامانة العلمية تقتضي الموضوعية حيث توجد عوامل معقدة ومتشابكة ومتراكمة كلها مجتمعة تشكل عراقيل امام قيام الدولة الكوردية، هل نسي حمي انه تم حرمان الامة الكوردية من حقها في تقرير المصير في منعطفات تاريخية عدة وذلك قبل ان يظهر إلى الوجود كيان اسمه PKK، فما هي غايته من كل هذا اللغط الذي لا اظنه ينفع في إزالة عقبة امام سير الكورد نحو الدولة التي هو يتباكى عليها. 
شيء محزن ان يطرح احدهم سؤالا عن قضية كبرى بحجم الدولة الكوردية، كي يمرر من خلالها پروپوگندا اخوانجية، او كي ينافق طرف كوردستاني بالهجوم على طرف كوردستاني آخر، عجيب هذا الرجل ألم يجد مادة اخرى غير الدولة الكوردية كي يستهين بها لمجرد حاجته إلى تمرير رسالة، اما كان الاجدر به ان يقف على جملة الاسباب التي تعيق حركة التحرر الكوردستاني عن تحقيق اهدافها، بدل من  طرحه الموضوع  بكل هذه التبسيطية الاقرب إلى الخطاب الشعبوي المبهم والعاطفي، الذي لا يرتكز على الأفكار، بل يميل إلى إثارة الحماس وإلهاب المشاعر، ليتماشى مع المزاج الشعبي السائد، والمزاج السائد في الحالة الكوردية هو حق تقرير المصير، مطلب يدغدغ مشاعر عامة الكورد، ولا أدل على تلاعبه بعواطف الناس انه عرض مقطع فيديو لقائد الامة الكوردية مسعود بارزاني وهو يتحدث عن استعداد البيشمركة في الدفاع عن الاقليم، طيب ما صلة خطاب الرئيس بموضوع حمي حتى يستشهد به.
يتبع 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…