آثار القرارات الأميركية في إدارة حزب الاتحاد الديمقراطي في سورية

حسين جلبي
المحتويات:
المقدمة
أولًا: القرار الأميركي بالاستعانة بوحدات حماية الشعب لمحاربة تنظيم داعش
ثانيًا: القرار الأميركي بالتخلي عن حزب الاتحاد الديمقراطي في عفرين
1. الصراع على عفرين
2. النأي الأميركي بالنفس في عفرين
3. العملية العسكرية التركية في عفرين
ثالثًا: قرار الرئيس الأميركي سحب قوات بلاده من سورية
1. قرار سحب القوات الأميركية من سورية
2. انعكاسات قرار الرئيس الأميركي على الأطراف الكُردية
3. توجه حزب الاتحاد الديمقراطي إلى نظام الأسد
4. انفتاح خجول على الكُرد
رابعًا: الدعم الأميركي لمنطقة تركية آمنة في منطقة شرق الفرات السورية
1. فكرة المنطقة الآمنة في شرق نهر الفرات
2. الاتفاق التركي الأميركي على المنطقة الآمنة
3. اتفاق المنطقة الآمنة يمهد لعملية عسكرية تركية في منطقة شرق الفرات
خامسًا: الانسحاب الأميركي من المنطقة الحدودية السورية وإخراج قوات سوريا الديمقراطية منها
1. عملية (نبع السلام) العسكرية التركية في منطقة شرق الفرات السورية
2. الاتفاق الأميركي التركي لإخراج حزب الاتحاد الديمقراطي من المنطقة الآمنة
3. وصول الجيش التركي إلى الحد الجنوبي للمنطقة الآمنة (الطريق الدولي M4)
4. عودة نظام الأسد إلى مناطق الإدارة الذاتية
الخاتمة
_____
المقدمة
عندما بدأ الأميركيون تدخلهم العسكري في سورية في أواخر آب/ أغسطس 2013، ضمن إطار عمليات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، شُكّل تحالف الأمر الواقع بين القوات الأميركية ووحدات حماية الشعب التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي على أساس تقاطع الهدف أو وحدته، مباشرةً بعد بدء الطيران الأميركي قصف مواقع التنظيم في مدينة كوباني/ عين العرب في شمال سورية التي كانت الوحدات التابعة للحزب تواجه زحفه عليها، وتدافع عن الأمتار المربعة القليلة التي بقيت تحت سيطرتها، بعد تمكن داعش من السيطرة على القسم الأكبر من المدينة في أيام قليلة.
قررت القوات الأميركية بعد هزيمة التنظيم في كوباني في نهاية كانون الثاني/ يناير 2014، فتح جبهة برية ضده بالاعتماد على وحدات حماية الشعب -من أجل متابعة تنفيذ خططها في محاربة تنظيم داعش محاربة فاعلة، وبسبب صعوبة تحقيق ذلك من خلال القصف الجوي وحده- بعد أن أثبتت الجبهة البرية فاعليتها في محاربته، في حال توفر غطاء جوي، إذ أمكنها تعويض عدم نشر التحالف قواته البرية لمواجهة التنظيم، وجنبت دوله وقوع خسائر بشرية في صفوفها.
يتناول هذا البحث القرارات الأميركية المؤثرة في حزب الاتحاد الديمقراطي وإدارته ووحداته العسكرية، وآثار تلك القرارات في مناطق نفوذه والمنطقة عمومًا، وحصاد الحزب منذ اتخاذ القوات الأميركية قرارها بإشراكه في حرب التحالف الدولي على تنظيم داعش في سورية، وهي الشراكة التي بدا في أول وهلة أنها ستخرج الحزب من الحيز الكُردي وتفتح آفاقًا جديدة أمامه، بحيث ستضع الإدارة الذاتية الديمقراطية التي كان أعلنها في المناطق الكُردية السورية على طريق الاعتراف بها، الأمر الذي سيحقق في الحصيلة اعترافًا ما بحقوق الكُرد في سورية. أبعد من ذلك، سيتبين من خلال البحث أن العلاقة التي جمعت القوات الأميركية في سورية بالوحدات العسكرية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي -خصوصًا توقيت التدخل الأميركي لمصلحة الحزب في مدينة كوباني/ عين العرب، وما انتهت إليه- تصلح أن تكون نموذجًا للعلاقات التي جمعت القوى الإقليمية والدولية باللاعبين المحليين أو المجموعات المسلحة في سورية ومنها نظام الأسد، وكيف استخدمت تلك القوى سياسة حافة الهاوية مع هؤلاء اللاعبين، الأمر الذي لم يضطرهم إلى تسليم بعض أوراقهم إلى تلك القوى والتخلي عن بعض أهدافهم لمصلحتها فحسب، بل إلى التحول إلى محض أوراق في يدها، تستخدمها لتحقيق مصالحها داخل سورية وخارجها، حيث أصبح الحزب من جهته رهينة قرار الحرب على التنظيم، بحيث لم يملك سوى الانصياع للقرارات الأميركية ذات الصلة، والتفاعل مع خريطة تحركات القوات الأميركية في سورية، حتى إذا كان ذلك على حساب نفوذه ووجوده.
—————
المصدر: مركز حرمون للدراسات المعاصرة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…