ليست الشجاعة و البسالة في حمل السلاح فحسب بل كذلك في المواقف .

كلستان بشير الرسول
ان الكلمة التي ألقاها الأخ المناضل كاميران حاجو في اللجنة الدستورية في جنيف بصفته ممثلا للمجلس الوطني الكردي في سوريا. قبل ايام لقيت صدا إعلاميا واسعا و استحسانا جماهيريا كبيرا في الأوساط الكردية .و حقا أن الأخ كاميران حاجو يستحق منا كل التقدير و الاحترام لمبدئه الثابت و موقفه الجريئ و الشجاع في الرد على أولئك العنصريين الحاقدين على الكورد و المعادين للقضية الكوردية.  ان موقفه الشجاع هذا ليس بغريب عليه لانه سليل عائلة معروفة بالوطنية و الوفاء للقضية الكوردية. انه بكلمته تلك اثلج صدري و صدر كل كوردي مخلص و غيور على قضيته لانه دافع عن حقه المشروع في الانتماء لقوميته الكوردية، ثم تطرق إلى كل مظاهر الظلم و الغبن التي عاناها الكرد في سوريا من سياسة التعريب ، الاضطهاد القومي، الحرمان من الجنسية و تغير ديموغرافية المناطق الكردية و غيرها الكثير . ذكر كل ذلك باسلوب مقنع و مقترن بالآدلة و البراهين الدامغة.
 ان الآخ كاميران لم ينطق إلا بالحق و لم يسرد سوى حقائق كان من  الضروري أن تقال لأولئك المجحفين بحق الكورد الذين يمنحون لانفسهم الحق في الحياة الحرة الكريمة في وطن يضمهم في الوقت الذي ينكرون هذا الحق لغيرهم من القوميات الآخرى المتعايشة معهم منذ نشأة دولتهم.
 اننا نضم صوتنا إلى صوته في ذلك المنبر و نثمن له موقفه الشجاع و الجريء ذاك . و نقول لأولئك الشوفينيين من العرب المعادين للكورد انسيتم يا معشر العرب ان الاكراد هم احفاد صلاح الدين الايوبي الذي حرر لكم القدس، انسيتم ان الاكراد هم  من حاربوا الدولة العثمانية معكم جنبا إلى جنب و من ثم حاربوا المستعمر الفرنسي، و ان ابرز قادة الثورات انذاك كانوا اكرادا مثل يوسف العظمة، ابراهيم هنانو، حاجو اغا و غيرهم الكثيرين فقد بذلوا الغالي و النفيس و رووا ارض سوريا بدمائهم الطاهرة حتى نالت استقلالها.  هل نسيتم بأن الكرد قدموا الكثير من خيرة شبابهم قرابين دفاعا عن القضية الفلسطينية و جنوب لبنان . اجل ان الكرد كانوا و ما زالوا كبش الفداء لكم و للدفاع عن حقوقكم. كما اود ان اذكركم بأن الكوردي السوري منذ بداية تأسيس الدولة السورية بذل قصارى جهده في كافة ميادين الحياة الاجتماعية، الاقتصادية، العلمية و غيرها، من اجل تقدم سوريا و نهضتها، رغم كل الاجراءات التعسفية بحقه. اما أنتم يا اصحاب شعار الوحدة و الحرية و الاشتراكية الذي لم يكن سوى حبر على الورق. اسألوا انفسكم ماذا قدمتم للشعب الكوردي في سوريا عرفانا و ردا لجميلهم، سوى اجحافكم لحقوقهم القومية المشروعة و ممارساتكم القمعية والتعسفية معهم و سعيكم الحثيث بشتى الوسائل و الطرق لطمس هويتهم، لكننا نقول لكم يا من اعمت عنصريتكم البغيضة بصركم و بصيرتكم. نحن الكورد شعب اصيل و قديم قدم التاريخ لان لنا جذور تاريخية ممتدة منذ آلاف السنين و خير شاهد على هذه الجذور القديمة هي الآثار الموجودة في مناطق مختلفة من سوريا و من أبرزها (تل موزان و تل ليلان و قلعة نبي هورو و غيرها الكثير..) و لنا لغتنا الكردية التي حافظنا عليها رغم محاولات الكثيرين من اعداء الشعب الكوردي طمسها على مر التاريخ و لنا تراث ثر و حضارة راقية نعتز بها و راية نعشقها. أرى من الطبيعي بأن يكون لنا وطن يلم شمل ما يناهز الخمسين مليون كوردي مشتتين هنا و هناك، و أرى من حقنا أن نطالب بحقوقنا المشروعة وفق المواثيق الدولية وميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. و نقول لكم محال ان تستطيعوا كسر شوكتنا، طمس هويتنا و لغتنا و انكار وجودنا، لاننا شعب صامد لم و لن يعرف اليآس والاحباط طريقه الينا، رغم كل النكسات، و النكبات ، و المجازر و المصاعب التي واجهتنا لاننا نملك ارادة لا تلين و صبر و جلد لا تتحمله الجبال و لنا عشق ازلي للغتنا و ارضنا و رايتنا. و نحن الكورد معروفون بشجاعتنا و بسالتنا في ساحات الوغى فلا نهاب الموت و لا نقبل بالذل و الهوان ، لان ايماننا بعدالة قضيتنا قوي لا يتزحزح و خير شاهد استشهد به على ما اقول هو ما أكده اكبر شعرائكم الذي نجله و نقدره” الشاعر العراقي المرحوم محمد مهدي الجواهري” في قصيدة مطولة بعنوان “كردستان يا موطن الابطال” يقول فيها:
قلبي لكردستان يهدى و الفم   و لقد يجود باصغريه المعدم
شعب دعائمه الجماجم و الدم     تتحطم الدنيا و لا يتحطم.
و اننا على ثقة و يقين بانه لن يضيع حق ورائه مطالب . و في الختام اقول تحية اجلال و تقدير الى كل المناضلين الكرد و الاوفياء لقضيتهم و منهم الأخ المناضل كاميران حاجو، تحية احترام و تقدير لكل عربي ديمقراطي يقبل بالآخر شريكا له و يعترف بحقوقه المشروعة و الخزي و العار لكل اعداء الشعب الكوردي و اعداء الانسانية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…