وَرَثَة المُستَعمر!

إبراهيم شتلو
على الرغم من أننا نحن الكورد وقفنا إلى جانبهم بل وأكثر من ذلك حاربنا الأوربيين – الحروب الصليبية – في سبيل الحفاظ على كيانهم ووجودهم كدين وقومية معا ولولا إستجابتنا – صلاح الدين الأيوبي – لنداء إستغاثاتهم لما كان لهم وجود عربي ولاحتى إسلامي في شرق البحر الأبيض وأفريقيا على الأقل، وماكان لأحد أن يخاطب هذا اليوم بإسمه الذي يعتبره مصدر فخر واعتزاز له:
محمد، أحمد ,محمود، حسن، علي، عمر، حسين,….
أليس الفضل لكل مالكم من كرامة وما تتمتعون به اليوم من تاريخ وتراث تفاخرون به ومنذ تسعماءة عام أليس كل ما تتباهون به حصلتم عليه بفضل تضحيات غاليه دفع ثمنها الفرسان الكورد؟
أليست هذه الحقائق التاريخية صحيحة يا عرب الإسلام؟
ولكن العربي وللأسف الشديد ولمجرد سماعه لكوني كوردي النسب يستقوي وينفش ريشه غضبا ويبدي إمتعاضه وتحفظه بل ولا يخفي عدم رضاه لمجرد وصول عبارة أنا كوردي إلى مسامعه!
 لماذا ياجيراننا، لماذا يامن لبينا نداء إستغاثتكم وأسرعنا لنجدتكم وحررناكم واستعدنا لكم شرفكم ودينكم وكرامتكم وليكون لكم دولة وكيان؟
 وهل هكذا يقابل الإحسان؟
 وعلى سبيل المثال: يدعوك المهاجر العربي بكل صلافه إلى التنكر لكرديتك ويخاطبك قائلا
يا أخي أنت كوردي فأنت عربي طبعا ألست مسلما ليش بتقول أنا كوردي؟
بل ويجاهر بعداء الكوردي ولا يفتأ باالإفتراء ونشر الأقاويل الباطلة ضده بالكذب والبهتان ويدعو إلى مقاطعة المطعم الكردي والمخبز الكردي والبقال الكردي… ويهدد زميله و زميلته المترجمة بالفصل من العمل بحجة كونه/ كونها كوردية…ويتفنن في إنتقاء النعوت النكرة ليصفه بالمجوسي لأنه كوردي لا تشتروا من عنده…إنهم من عبدة النار…إلى ماهنالك من الإفتراء والأكاذيب.
يسجلون قوائم بإسم أصحاب المحلات الأكراد من شتى النشاطات ومختلف المهن ويوزعونها على الجاليات العربية والأسلامية في لقاءاتهم الخاصة والأماكن العامة بل وحتى المساجد بمختلف أصول أئمتها وإنتماءاتها السياسية وتبعتها الحزبية وارتباطاتها المالية
 طبعا يخاطبك العربي بعبارة: أخي
 لريثما تخدعك عبارة الأخوة لكي تنهار وتستسلم وتتنكر لأصلك وليستخدم كلمة:
مسلم لجاما في رأس الكوردي
وفي أفضل التفسيرات لمثل هذه المواقف اللاأخلاقية التي أضحت وسيلة قذرة تعتمدها الحكومات الغبية في الدولتين التي وضع حدودها الإستعمار – كما يعلم الجميع – ضد الوجود الكوردي أن هذه السلطات تنفذ مبدأ فرق تسد الخبيثة التي زرعها الإستعمار البريطاني في الشرق الأوسط ويوهمون شعوبهم بخطورة الوجود الكوردي بهذه الأكذوبة ليشغلوهم عن فسادهم ويبثوا سموم الحقد وبالتالي ليفتحوا الباب أمام جميع مبررات إضطهاد الإنسان الكوردي وإنتهاك حرمة الوطن الكوردي ويستبيحون دم شعبه العريق على أرضه.
إبراهيم شتلو
Kurdish&Islamic Studies

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…