ما الفائدة من اتهامات كيدية تتجاوز منهجية نقدية لتقويم الاخطاء؟

محمد قاسم
يتكرر اتهام اقليم كوردستان و مسؤوليه بالفساد ( و هو موجود في جميع انحاء العالم، و تختلف النسبة فحسب).و لا ابرر لذلك ،  و لا ادافع عن ذلك. لكن أتساءل:
هؤلاء الذين يتهمون الاقليم بالفساد ، هل يد الذين يتبعونهم نظيفة؟!
ان اتهام فرد او جماعة باي صفة يقتضي ، تعزيز الاتهام بمعلومات مؤكدة و موثقة ، و ليس فقط سرد ظنون و تخيلات بدوافع نفسية شخصية ، أو بدوافع حزبية سياسية.!
و فيما يخص توجيه الاتهام الى المسؤولين فيها و تحديدا بارزاني الابن. ان هؤلاء ينسون ما قام به بارزاني الاب و ما قام به بارزاني الابن خلال نصف قرن و اكثر من النضال المسلح و النوم في الكهوف و ما تعرضوا له من اغتيالات ( مرة اخرى ليس دفاعا عن فساد معزز و مثبت لاي كان) .و استطاعوا ان يؤسسوا لاقليم فدرالي اشبه باقليم مستقل و قانوني في الثقافة و السياسة الدولية ، و اسسوا نظاما سياسيا يتجاوز حالة عشائرية متخلفة ، طبعا مع القوى الاخرى جميعا،لاسيما البيشمركة  و اسسوا هيكلية سياسية قانونية منها مثلا:
 رئيس اقليم، برلمان ، بيشمركة نظامية معترف بها ، و دوائر و ادارات منظمة ، و قضاء و …و لغة قومية في ظروف هدوء و عدم استغلال سياسي لها ، و جامعات باللغة الكوردية ، عددها اكثر من عدد جامعات سوريا(دولة معترف بها في الامم المتحدة، و عمرها يتجاوز ثلاثة ارباع القرن) و اعتراف  قانوني ، ولقاءات دولية في هولير ،و مراسيم عالمية في استقبال الوفود القادمة الى كوردستان ، من اعلى مراكز ، رؤساء و وزراء و  برلمانيون  …  او الوفود الكوردية التي تجول في عواصم العالم، واستقبالها البروتوكولي العالمي …  
باختصار : دولة واقعيا .
فما الفائدة من اتهامات كيدية تتجاوز منهجية نقدية لتقويم الاخطاء .
و ماذا يريد هؤلاء المتهمون لهذه الدولة ( او شبه الدولة الكوردية ). انهيارها مثلا ؟!
ما البديل عنها واقعيا لا تخيليا .؟!
دعونا نفكر بطريقة سياسية بعيدة المدى ( استراتيجيا )، و لا نبقى نفكر بطريقة انفعالية ذات طبيعة شخصية.
 ان انهيار هذا الاقليم يعني انهيار واقع كوردي ، و العودة الى ما كان الكورد عليه في النصف الاول من القرن الماضي ، و ماقبله. اي فقدان الامل في اي تطور في القضية الكوردية. 
فلندع المال و لا ندع واقعا سياسيا قانونيا يتبلور  بهدوء .
 و قد يمكن معالجة الفساد نسبيا مستقبلا.
كما لا ننسى ان للغرب يد في هذا الفساد و لغايات تحتاج الى بحثها بهدوء و عن تخصص.!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…