عروبة سوريا.. و حكاية القَرّوج

عبدالله كدو
الأخوة ” العروبويون” الذين طالما ادعوا نبذ مفهوم الأكثرية والأقلية في سوريا الجديدة ، تراهم عند المحك ، يطرحون امتيازاً للأكثرية، فيطالبون بإظهار الهوية القومية العربية لسوريا في الدستور، في اجترار نفس مقولات النظام .
” وكأنك يازيد..ما غزيت”.
علما أن العرب يشكلون الأغلبية الساحقة في سوريا، و من شأن الانتخابات الديمقراطية أن تمنح الأكثرية حقها في الرئاسة و البرلمان و البلديات و غيرها. لكنهم يريدون ان يستحوذوا على الدولة من بابها لمحرابها… بدءاً من اسم الدولة ، ليؤكدوا بأنهم لا يؤمنون – عمليا – بأن { الشعب السوري واحد} و ليثبتوا مفهوم مواطنين عرب درجة أولى و مواطنين غير عرب درجة ثانية.
الأمر الذي يذكِّر ” بنكتة ” الفرّوج الذي انكبّ عليه ضابطان، أحدهما قال : كل
شقفة تحوي حرف القاف هي حصتي، وأخذ القفص الصدري، ثم الرقبة ثم القوانص …فرد الآخر : 
سمِّهِ قرُّوج و خذ كله.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…