الايزيدية ملح الأصالة وشنكال معقلها..

م.محفوظ رشيد 
قد يشك المرء في أصل أي كوردي إلا الإيزيدي.. 
وقد يتصور إساءة أية ديانة للانسانية والكوردايتي إلا الايزيدية..  
الايزيديون كورد أقحاح وهم خميرة الكوردايتي و الروحانية النقية و التوحيدية الأولى.. تعرض الايزيديون ل 74 حملة إبادة همجية عبر التاريخ -آخرها هجوم داعش الإرهابية 2014- مرة لأنهم كورد ومرة لأنهم ايزيديون شمسانيون..
ومازال الايزيديون يتعرضون للتمييز والتشويه والتكفير والتعنيف والتطهير.. بشكل ممنهج من قبل المتعصبين والمتطرفين قومياً ودينياً من باقي الأقوام ولاسيما المسلمين..
وبالرغم من ذلك فقد حافظوا على طقوسهم وتعاليمهم  وعاداتهم وتقاليدهم..
فكانت  توحدهم الإمارة والمزارات المقدسة “لالش” دون أن تشوبها حسابات سياسية أو مصالح عشائرية أو مزايا شخصية.. رضيوا بالعزلة المفروضة عليهم اقتصادياً واجتماعياً وتعليمياً و فضلوها على الضياع والذوبان في العالم المتبدل والمتغير..
و للاسف لم تشفع لهم  سلميتهم ورغبتهم في العيش بوئام و أمان، ولم تجنبهم من المساومات وعقد الصفقات عليهم وعلى مآسيهم  من قبل قوى عرقية أو دينية وبأجندات مختلفة نفذها بعض من أبناء جلدتهم، تلك الأجندات التي استهدفت هويتهم ووجودهم ووحدتهم، فأصبح التصنيف والتقسيم والتشتيت يفتك بهم كوباء معدي، فالمناطقية الجغرافية والتابعية السياسية جعلتهم فرقاً متنافرة ومتصارعة، وصلت بهم  إلى حد التشكك والطعن في شرعية تعيين الأمير  والبابا شيخ والمجلس الروحاني، فها هم إيزيديوا أرمينيا بنوا لالشاً خاصاً بهم ولا يعترفون بإمارة إبن تحسين بك والبابا شيخ علي، ويتنكرون لأصولهم الكوردية، وقد سبقهم في ذلك بعض المنحرفين مثل الأمير معاوية “الصدامي” المقيم في الأردن الذي يدعي أن الإيزديين عرب وبعضهم الآخر يعيد أصولهم للآشوريين بدون أدلة أو قرائن ، هذه من ناحية، ومن ناحية أخرى  فقد أصبحوا منقسمين  في الولاء بين حزبي الاتحاد والبارتي في العراق، أو بين البارزانية و الآبوجية، أو بين إقليم كوردستان والمركز  في العراق، أو بين الشيعة والسنة، …إلخ، كل هذه الاصطفافات والتخندقات جعلت الفساد والاستبداد يستشريان في المجتمع الايزيدي، فيستغلهما جماعات غير نزيهة بصورة أنانية وآنية في خدمة مصالحها الذاتية على حساب مصير الايزيدية كديانة وقومية، وجزء لا يتجزأ من الشعب الكوردي الذي يتعرض للظلم والقهر والإقصاء والاضطهاد والحرمان من أبسط حقوقه المشروعة والمقررة في المواثيق العهود الدولية لنيل حريته واستقلاله أسوة بباقي شعوب الكرة الأرضية وبناء دولته القومية، ومواكبة الحضارة البشرية والمساهمة في بنائها وتطويرها ..
فحماية الايزيديين والحفاظ على خصوصياتهم الدينية والاجتماعية وعدم التدخل في شؤونها واجب على كل إنسان كوردي بغض النظر عن دينه وفكره ورؤاه وموقعه، لأنه درع متين لحماية صميم الجسد الكوردي المرهق والمكلوم من غدر التاريخ وويلات الحروب..
لقد آن لشنكال أن تضمد جراحاتها و تستنهض من آلامها ومعاناتها وتستعيد بناءها وعافيتها ووحدتها.. 
وعلى جميع الخيرين والغيورين تقديم الدعم والمساندة و تخفيف الحمل عن أهلها المشردين المهجرين  وتسهيل أمورهم وإزالة العقبات والعراقيل من طريق عودتهم ووحدتهم وتقرير مصيرهم بأنفسهم وإدارة مناطقهم ذاتياً وفق خصوصيتهم ليبقوا قلباً نابضاً بالحياة والنجاة، وملحاً مانعاً للفساد والكساد، وفال خير للبلاد والعباد.
3/12/2020

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس كيف كانت ستبدو إيران اليوم لو لم تحكمها ولاية الفقيه؟ اقتصاد بتريليونات الدولارات، قوة طاقة عالمية، ومجتمع كان يمكن أن يكون بين الأكثر تقدمًا ورفاهًا في آسيا السؤال الأكثر إيلامًا في التجربة الإيرانية ليس، ماذا خسرت إيران منذ عام 1979؟ بل، ماذا كان يمكن أن تصبح؟ فالخسارة لا تُقاس بما انهار وحده، وإنما أيضًا بما…

خالد حسو* حقيقةٌ كنت أشعر بها منذ الأزل، لكنني مع مرور الزمن وتراكم التجارب، ازددتُ يقينًا بها: إنّ الشخص الذي يقف على الحياد دائمًا، بينما تكون الحقيقة واضحة والظلم قائمًا، قد لا يكون محايدًا كما يبدو، بل قد يكون في كثير من الأحيان عدوًّا خفيًّا. فالحياد أمام الحق والباطل ليس دائمًا فضيلة، والصمت أمام الظلم ليس موقفًا محايدًا؛ لأنّ الوقوف…

شكري بكر بداية لا بد أن نتساءل : إلى أي مدى يمكن أن تدوم أزمة الحركة السياسية الكوردية في سوريا ، ألا يحين المراجعة الذاتية؟. المتتبع لأزمة الحركة السياسية الكوردية يرى بأنها ذات أزمة داخلية لا خارجية . إنه لأمر طبيعي أن تُحمِل الحركة الكوردية النظم المتعاقبة على السلطة في سوريا مسؤولية ما آلت إليه القضية الكوردية وإدامتها لعقود طويلة…

د. عدنان بوزان في هذا الشرق المرهق من التاريخ، لا تزال هناك مفارقة سياسية وثقافية صارخة: يطلب منك أن تتخلى عن قوميتك باسم المواطنة، بينما يتمسك الآخر بقوميته ويفتخر بجذوره؛ ويطلب منك أن تنسى لغتك باسم الوحدة، بينما تحمى لغات الآخرين، وتدرس، وترفع في المؤسسات؛ ويطلب منك أن تتخلى عن تاريخك باسم التعايش، بينما يعاد إنتاج تاريخ الآخرين وتقديمه…