الأرمن والكورد … تاريخٌ من المآسي المشتركة والمتكررة

عنايت ديكو
الأرمن … توأم الكورد في التراجيديا الإلهية، وضحايا المشاريع والمخططات والتقسيمات الاستعمارية … تاريخٌ مليئ بالمآسي والأحزان والحروب والتهجير والجينوسايد البشري … وما مسألة المسيحية ودعم الغرب لها … سوىٰ أكذوبة اسلامية تتعربش على جدار مخيلة الاسلاميين والحركات القومية الراديكالية بين العرب والترك، ولا يوجد محل لهذا المصطلح من الاعراب، خاصة بعد أن شاهدنا وبأمّ أعيننا كيف استولت شركة بريتش بتروليـBP ـوم البريطانية على منابع ” بابا گرگر ” مرة ثانية، فالمصالح وحدها هي مَن ترسم ملامح الدول وتحدد لون وتسريحة شعر ملكة جمال الكون .!
– لنرجع الى أخونا الهايستاني الأرمني .… فلماذا جلد الذات والقامات والهامات والذهاب الى باب الممات من تلقاء الذات … والاستعانة بنظرية نيرون في معالجة الأمور .… فلماذا … أحرقتم بيوتكم وكنائسكم وحقول الهايستان  البديعة .… وأضرمتم النار فيها وبأشجار السرو والسنديانات الباسقة والجميلة، التي كنتم تصنعون منها أطراف الپيانو وعصا المايسترو والنّاي ومقابض أبواب الكنائس وأديرة الرّوح.؟
–  ألَمْ يكن ذاك الآلم الجمعي الشامل كافياً عليكم مثلنا، حتى ذهبتم وبردود فعل حزبوية وسياسية إلى إحراق الذات والذوات وسمينفونيات آگري وآرارات وذكريات “آرام ديكران ” هناك وأكملتم فصول الحريق الدامي والألم التاريخي .؟ لاء يا أخوتي وأخواتي لاء … فهذا ما كان يريدونه زعران بني طوران في محاكاة الذاكرة الأرمنية والكوردية … وسيكتب التاريخ يوماً بأن بني هايستان هم مَنْ أحرقوا أنفسهم وبيوتهم ومنازلهم .!
– فلماذا أحرقتم بيادر الأحلام عند أطفالكم وقضيتم على رغبة الرجوع الى الديار .؟
– عندما تحرقون بيوتكم … تحرقون معها الجمال والذكريات وأصوات الآلهة وزقزقة العصافير … وتقضون على حق التمتع والاستمتاع بخيال الروح ومآثر صفحات التاريخ والجغرافية … وتحرقون معها إرث الآباء والأجداد والجدّات في مخاطبة المونولج الكنائسي الجميل، وأنتم تتفرجون على تصاعد لهيب النار المحترقة مع رائحة الذكريات المشوية النائمة في الخيال الأرمني العميق والسحيق.
– فمن الذي أرشدكم الى ممارسة هذا الفعل اللا محسوب إلهياً وقتل الروح الموقدة في نفوس جينات أبنائكم…؟
– أجل … لقد هربتم من غضب ووحشية وعنفوان العزرائيل التركي الآزري … فهذا ليس عيباً … وهذا من حقكم … لأن تكافئ القوى كانت في مستوياتها الدنيا.
– لكن أن تحرقوا أحلام أولادكم وأطفالكم … فهذا ليس من حقكم أبداً … فلتبقىٰ مفاتيح بيوتكم وأديرتكم معلقة في صدر البيوت وفي متاحف التاريخ والذكريات وضمن كراريس وقرطاسية المدارس عندكم … فحرقكم للبيوت … هو قرار سياسي بإمتياز لا غير … وهو ليس قرار انساني وثقافي ومجتمعي.
– فاسألوا أهلنا في عفرين عن حرق البيوت والألغام والقنابل وزراعة المتفجرات الآيكولوجية قبل الهروب الشامل، من قبل الساسة وفطاحل مقاومة الســردمة.!
– أجل أيها الهايستاني الصديق … فنحن … مَنْ نعرف ونعلم … مَنْ الذي أحرق الشمس وانتزع خصلاتها النورانية في عفرين وشنگال وهايستاخ … نعم … هي عصابات الجنجويد وبرابرة العصر لا غير .
………………………..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…