كردستان العراق امام مفترق.. برتوش قانونية

د. محمد رشيد
دعت رئاسة الإقليم يوم أمس الى اجتماع عاجل للرئاسات الثلاث (الرئاسة والحكومة والبرلمان) والبرلمانيين في بغداد وغيرهم (لربما رؤساء الأحزاب الكردية ولجنة المفاوضات مع بغداد). في خطوة اقل ما يمكن ان يقال عنها بانها اجتماع لمعرفة مصير الكرد ارضاخا للعراق او اخذ موقف. (ان كان رئيس الجمهورية يعتبر نفسه كرديا ويمثل الاستحقاق الكردستاني في العراق، لكان بادر بانه سينضم الى الاجتماع، ولكن ويدعي اقسم بانه سيكون رئيسا لكل العراقيين؟؟؟
سبق ذلك واليوم بتصريح من هدهد السليمانية ” لاهور شيخ جنكي ” رئيس مخابرات إقليم سليمانياتي، ورئيس مشترك للاتحاد الوطني: ” لا يجب دغدغة المشاعر القومية..” والقصد به ومنه، لنذعن والا السليمانية سألحقها بكركوك..
قانونيا:
الاجماع الاعرابي شيعا وسنة وبالتأكيد تركمان، اتفقوا على المصادقة بالتصويت بعدم ارسال حصة الإقليم من رواتب الموظفين والمسألة تتدرج في نافذة باتاً (ﻻ ﻳﺠﻮز اﻟﻌﺪول = قطعيا) ومع حالتين (والذي اوعز بصرفها للعراقيين بعد يومان بتأخرها لشهران، وخمسة أشهر لموظفي كردستان.).
1 ينفذ القانون بعد المصادقة عليه من رئيس الجمهورية ونشرها في الجريدة الرسمية، وفي حالة عدم توقيع رئيس الجمهورية ينفذ بعد 15 يوما من عدم توقيعه (المصادقة)، ولايحق لرئيس الجمهورية اعادته الى البرلمان.
2 يمكن الطعن في القانون المسن من قبل المحكمة الاتحادية، وهذه أغلب أعضاءها من العربان بالإضافة الى انه يمكن ان يتغيب أحدهم لعدم اكمال النصاب …
3 سن او تعديل قانون في البرلمان في حال عدم ذكر (لها مفعول رجعي) لا يمكن له بان يكون له إثر رجعي وخاصة فيما حصل من توافقات.. أي اتفقت بغداد مع حكومة إقليم كردستان بدفع ما يقارب نصف من رواتب موظفي الإقليم لثلاثة أشهر، وقد دفعت شهران ولم تدفع الشهر الثالث، ويبقى هذا من صلاحية رئيس مجلس الوزراء في الصرف من عدمه.
المسألة برمته لاتعدوا سوى مبلغ 310 مليار دينار عراقي = 260 مليون دولار شهريا اقل من نصف رواتب موظفين إقليم كردستان، من جزء أكثر من ستة مليار دولار لرواتب الموظفين في العراق العربي، وكان قد تم الاتفاق علي تسليم كمية النفط من دون توقيع, على ان يدفع الإقليم للعراق ” سومو ” 250 ألف برميل نفط يوميا, مع نصف مبالغ الاستحصال الجمركي من المعابر الحدودية لقاء دفع رواتب الموظفين من بغداد. علما بان 250 ألف يرميل نفط , بمجموع سعر يقدر ب 300 مليون دولار شهريا.
تبقى المسألة بانه كان قد رفع اقتراح في البرلمان العراقي من قبل الكتل الشيعية والسنية بإزالة المادة (140) من الدستور العراقي، وبسبب انسحاب الكرد من جراء افتعال حصة الإقليم من الميزانية او من التوافق على جزء من الميزانية المتبقية لثلاثة أشهر (دفع جزء من رواتب موظفي الإقليم من العجز المالي)، فتم ارجاء التصويت لإزالة تلك المادة من الدستور..
علما بان المواد القانونية والدستور العراقي عموما، مرهون في حال تعديل مواد او إزالة مواد دستورية، ملزمة بمواد فوق دستورية (لا توجد في الدساتير مواد فوق دستورية وانما تفاهمات وتوافقات تكون بمثابة احكام دستورية).
يبقى أخيرا, الامر مرهونا ومتروكا لما سيتمخض عنه مما سيجري خلال هذين اليومين من اتخاذ بما هو الاصلح للشعب الكردي, واغلب المجتمعين موضع ثقة واستئمان, لمن اولاه شعبنا في الجزء الجنوبي من كردستان مصيره وتطلعاته ومستقبله .. 
· المهزلة العنصرية المكملة, اتفق رئيس البرلمان (الحلبوسي) مع الكتلة الكردية, في انه لن يتم التصويت على القانون من دون العودة الى الكتل السياسية, ولكنه غدر بالكرد واستغفلهم وخدعهم, فتم الدعوة الى التصويت بعد خروج المكون الكردي باجمعه من الجلسة.. وصاح  هائجا في وجه نائبه الثاني- الكردي د. بشير حداد –  ”  اقسم بالله العظيم أن الكتل الكوردستانية إذا ما خرجت من قاعة المجلس فسوف لن تعود مرة أخرى وكما يتبين من تسجيل الجلسة المنشور على قناة اليوتيوب الخاصة بالدائرة الإعلامية “…

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…

قهرمان مرعان آغا يحدث هذا كله، في زمن الرئيس الأمريكي ترامب ، أَنْ تتآمر دولتان (تركيا- سوريا) في مواجهة حارتين ( كورديتين) في مدينة (حلب – الشيخ مقصود و الأشرفية) . تآمر تركيا كان بادياً في الشراكة من خلف الأبواب من خلال وجود وزير خارجيتها في باريس مع ممثلي السلطة المؤقتة في دمشق ، يوم 6 ك٢ – يناير 2026…

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…