بايدن وآمالنا

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
نتأمل خيرا من إدارة بايدن، لاقترح تقسيم العراق إلى ثلاث دول. واليوم يتصدر رئاسة أميركا، وانطلاقا من اعتقاده ذاك، نتفاءل أن يكون عهده عهد خير لنا ككرد. طبعا نحن الكرد لا نمحص في الأمور بتغير الزمن، وتستمر تصوراتنا القديمة سارية المفعول في خلدنا، وعندما نتفاجأ تغيرا في موقف المأمول، نظن أن خيانة قد حصلت؟
بايدن أيام أوباما، وبايدن اليوم مختلفان، وإن احتفظ بشيء من تلك الأيام. وليس هذا فحسب، هناك نوري المالكي يصرح في أحد اليوتيوبات أن بايدن أرسل له رسالة اعتذار عن اقتراحه بتقسيم العراق! هذه الرسالة التي لم يسمع بها معظمنا. 
قد نستغرب، بالأحرى لن نصدق إذا بايدن مال إلى آراء إيران وتركيا؛ لأننا ما زلنا نعيش في الآمال الزاهية التي كانت يوما ما رائجة. وهذا المنطق بحد ذاته دليل ضعفنا الشديد! فالضعيف اليائس: خائف، يعيش طوال حياته محبطا، مخفقا، متأملا الغير أن يستجدي عليه. وهذا أسوأ فئات الضعفاء. في حين هناك ضعفاء يقرون بضعفهم؛ لكنهم يأبون العيش ضعفاء، فيسعون إلى التخلص منه. من سوء طالعنا لسنا من هؤلاء حتى نأبى العيش فيه. لذا نمدح الفاشل، ونتملق له، ونرضخ للمستبد، ونعبده، ونستجدي الغير ليعطف علينا.
أولى رسائل بايدن للدكتاتور أردوغان
صرح سيادته قبيل الانتخابات، أنه إن فاز فيها سيعمد إلى الإطاحة بأردوغان، عن طريق صناديق الاقتراع. والآن بعد الفوز كانت أولى رسالاته للدكتاتور أردوغان. لنرى، باقتضاب، فحوى هذه الرسالة؟
أجرت الصحفية اليونانية أليكسا تسوني لقاء مع سفير أميركا في اليونان السيد جفري بايات، وهو ديمقراطي، وقريب من بايدن، في قمة سالونيك ونشرته جريدة أستيا اليونانية: إنه مهما كانت تركيا فهي من النادي الغربي لن تنفصل عنه ولن ينفصل عنها، ولا يمكن تجاوز تركيا في أنبوب غاز المتوسط، ونحن مع حقوق اليونان، وتركيا أيضا تلتزم بالقانون الدولي. هذا يعني أن إدارته ستعتمد على معاهدة لوزان، وهذا ما تطالب به تركيا بخصوص الجزر الثمانية عشرة المتنازعة عليها، وكذلك الأخذ بعين الاعتبار قوانين البحار لعام 1982م التي لم توقع عليها تركيا، أي أن الجرف القارية ستكون لصالح تركيا، وهذه الرسالة موجهة لليونان، وإن إدارته مع تركيا، وعلى يونان أن تفهم ذلك. وأكثر من هذا؛ حيث صرح السيد بايات أنه لا عقوبات على تركيا، ومكانة تركيا في أنبوب غاز المتوسط قائمة. وهنأ سيادته تركيا؛ لأنها تلتزم بالقانون الدولي، وقال إنها شريكة في تحالفنا.
فاعتبروا يا أولي الألباب؟
نتساءل: هل نتفاءل ببايدن خيرا؟
ننتظر أجوبتكم مع الشرح (الدليل).
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…

شهد إقليم كُردستان خلال الأيام الأخيرة تصاعداً مقلقًا في خطاب الكراهية الموجه ضد السوريين، على خلفية التطورات الجارية في سوريا، ولا سيما الاشتباكات التي شهدها حيّا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية. وقد أسهمت بعض وسائل الإعلام في الإقليم، على نحوٍ خاص، في تأجيج هذا الخطاب وصبّ الزيت على النار، ولا سيما تلك…

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….