رسالة كردية مفتوحة إلى جو بايدن

إبراهيم محمود
إلى رئيس أعظم دولة في العالم المحترم جو بايدن
لا تعرفون أيها الرئيس العظيم جو ” بادان “، كم فرحنا بفوزك، وقد استردّينا أنفاسنا، وقد تكتمت كثيراً مع السابق ترامب الذي أتعبنا وأي متاعب، وعرَّضنا للهلاك كثيراً، وأمَلنا بك أيها الرئيس المقتدر جو ” بادان ” أن تقرّبنا من بعضنا بعضاً نحن الأمة الكردية التي لم تتحقق أبداً، نحن الذين وُهِبنا عقولاً قاصرة، لهذا نتخاصم ونتشاتم ونتلاكم ونتباكم ونتعالم على بعضنا بعضاً كثيراً، كما هو قدرنا، وأن نعجز عن فهم بعضنا بعضاً لإنها إرادة قدرنا، وأن تكون أنظارنا إلى الخارج، كما يشاء قدرنا، وأن يأتي لنجدتنا أهل النخوة الكبار أمثالكم كما يزكّي قدرنا.
لا تعلمون أيها الرئيس الديمقراطي، كما أراد له قدره: جو ” بادان “، كم ننتظرتلك اللحظة التاريخية، وتفصّل ما بيننا، حيث لم نعُد قادرين على حمْل رؤوسنا، فقد كبُرت كثيراً، نحن ساسة الكرد، ممثّلوه، كما أراده قدرنا، ننتظر منك، أن تبحث عن طريقة لتصغّرها، أو عن دواء ليست أمة الأميركان، وأنت مرشدها، وقائدها، وعظيمها جو ” بادان ” عاجزة عن تأمينه لنا، وقد استفحلت أدواؤنا، ومصائبنا التي تحمِل بصمتنا غالباً، أو أن توصِي بصناعة طنجرة كبيرة تسعُ لرؤوسنا الكبيرة والقاصرة بما يحرّكها، وتضعها على نار مستعرة، علَّ صدأ آلاف السنين ينزع عن داخلها، وعل عروق عصبياتنا الشعبوية تنحل وتتبخر، وتأخذ رؤوسنا أحجامها، بعد أن يكون ماؤها بلغ درجة الغليان، وحينها، يكون في مقدورنا، وعلى يديك المباركتين أيها الأشقر، والأزرق العينين، جو ” بادان “،أن تفتل بنا، كما هو لقبك ” بادان ” حتى نسترجع وعينا الذي يتناسب وقصورنا العقلي، وندرك أن ليس للقدر الذي استهوانا كثيراً، وعلى مدى آلاف السنين، وكما نردده بمناسبة ومن دون مناسبة، ومِثلنا، كتّابنا القصَّر بعقولهم، ليس له ذنْب فيما انتهينا إليه، أو فيما نحن عليه، وقد حوَّلنا شعبنا الذي بلبلْنا عليه وعيه، وخدعناه بأن كل ما أصابنا أو يصيبنا هي إرادة قدرية، وشتتناه، وفرقعناه، لأن القدر هكذا أراده منا، وأنت وحدك، الآن، وليس غداً، لأن السيل قد بلغ الزبى، مَن يمكنه أن يمضي بنا من الغفلة القدرية إلى الصحوة القدرية، فإن لم تفلح أيها الرئيس العظيم جو ” بادان “، ما عليك، إلا أن تجد طريقة ماكنة، تنهينا من الوجود، حتى لا نكون بلاء على أنفسنا وعلى الآخرين، لأننا نحن من نفعل ذلك، ونحن من نُعرَف بذلك، وليس القدر الذي نلبّسه كل مآسينا وفظائع أخطائنا ومشاكلنا!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…

شهد إقليم كُردستان خلال الأيام الأخيرة تصاعداً مقلقًا في خطاب الكراهية الموجه ضد السوريين، على خلفية التطورات الجارية في سوريا، ولا سيما الاشتباكات التي شهدها حيّا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية. وقد أسهمت بعض وسائل الإعلام في الإقليم، على نحوٍ خاص، في تأجيج هذا الخطاب وصبّ الزيت على النار، ولا سيما تلك…

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….