نحن كمثقفين أشد تخلفا من أحزابنا

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
معاناة المجتمع المتخلف مردها غياب وضوح الأمور على مدركيه، أو هيمنة التقاعس عليهم، ولاستنباطهم أو تفعيلهم يتطلب أفرادا قادرين على توضيح الغامض أو تحفيز المتقاعس لتحمل أعباء محاربة التخلف المهيمن على مجتمعهم. ونحن كشعب من هذه المنظومة نعيش حالة استسلام وتقاعس لعدم جدارة نخبنا المثقفة والمتنورة؛ ناهيكم عن قياداتنا السياسية للفعاليات النضالية. والنخبة الفعالة، غالبا، تأتي من وعاة الفئة المهمشة، وأقل منها من الفئة المتوسطة. 
على مر القرون من تاريخنا النضالي لم يأتِ أحد من هذه الفئة أو تلك ليتحمل أعباء اجتثاث التخلف القاتل من مجتمعنا ويظفر بتحريره. عند البحث عن سبب ذلك يتبين سيطرة فئة، طبعا غير جديرة، على ساحة النضال إن كان من أجل تطوير المجتمع أو تحريره. هذه الفئة لا يبذل الجهود للارتقاء بالمجتمع وخلاصه من التخلف أو تحريره؛ إنما سعيه من أجل ذاته؛ لذلك يلجأ إلى إلهاء المجتمع ومن بينهم الجديرين غير المدركين بما يبعدهم عن الوصول إلى المنشود.
نظرا لما بيّنا أعلاه نلقي نظرة على نتاج متنورينا ومثقفينا وكتابنا؛ ولا داعي للانشغال بأحزابنا السياسية وقياداتها، كونها محاربة من قبلنا جميعا. كي لا نذهب بعيدا لتكن المقالات المنشورة في موقع ولاتي مه المزار أكثر من غيره من المواقع المعتبرة حسب العديد من القراء المستقلين. 
مقال بعنوان «لم يظهر حتى الآن…» للأستاذ مرعي يتناول فيه التيارات الفكرية… ربما يكون هذا مفيدا عندما نكون في وضع غير الذي نحن فيه. حسب رأيه إن الشعب الكردي تخلف عن أترابه بسبب الأفكار التي اعتنقها، وتأثر بها: من الدينية إلى الماركسية. نتفق معه في تأثيرها علينا؛ بالمقابل إذا عاينا الشعوب الأخرى التي اعتنقت نفس تلك الأفكار لم تتخلف مثلنا، ومنها ما زالت تسودنا، رغم تخليها عن تلك الأفكار، ونحن أيضا تخلينا عنها، لكن أين النتيجة التي يبتغيها الأستاذ مرعي؟ ما ذهب إليه أستاذنا الكريم جزء من الحقيقة وليست كلها. لولا النقص المتواجد فينا لما تخلفنا هكذا، فالأمر أولا يعود إلى العامل الذاتي الخاص بنا، ومن ثم إلى العامل الموضوعي. حري بنا وبالأستاذ مرعي أن نحض بعضنا بعضا للتخلص من الضعف الموجود في ذاتنا قبل أي شيء آخر، ومن ثم نعاتب التيارات الفكرية. فنحن بشر ولنا مزية التفكير لا بد لنا أن نجد أفكارا تكون عالمية، فمن يكون مثلنا ضعيفا يقع فريسة تلك الأفكار ويستغلها الأذكى والأدرى منا ليتحكم بنا.
لنا عودة لتتمة ما بدأناه
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…