المقارنة بين (PYD) و (ENKS)

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
أفادنا الدكتور محمد رشيد، رئيس مركز البحوث والدراسات القانونية، كلية القانون – جامعة صلاح الدين- هولير، بتحليل مقارن في مقاله «نظرة خاطفة…» عن المتحاورين (PYD) و(ENKS) برعاية أميركية. نتخذ من تحليله المقارن هذا جانبا عن المحاورين برعاية أميركية وجوانب أخرى خارج تحليله. أبان الدكتور قدرة (PYD)؛ لكنه لم يشر إلى مصدرها من الأجندات الدولية والإقليمية، وهي مهمة. ومقارنة الـ(ENKS) مع (PYD) من غير ذكر صانع الأخير يبقي الأمر غامضا على من لا اطلاع له على وضعنا. وجدنا أنه كان مفيدا لو تطرق الدكتور إلى ذلك. فـ(PYD) رجح ديمغرافيتنا لصالح الغير، وأباد أثني عشر ألف منا في حرب كانت نتيجتها واضحة منذ البداية، وكذلك سبب لضياعنا أجزاء من جغرافيتنا، كل ذلك صب في مصلحة العدو؟ نرى أنه كلما كان الـ(PYD) قويا كانت أجندات المقتسمين منجزة.
مهما يكن الـ(ENKS) لا وطنيا سيظل أفضل من الأداة، صنيعة المقتسم، لتمييع قضيتنا. أما أحزاب الـ(ENKS) تشكلت كردة فعل طبيعية لمعاناتنا. ولتخلفنا وجهالتنا من جهة وضعفنا من جهة أخرى كانت مزاولات أحزابنا ضعيفة الأداء. الملاحظ أن أحزاب الـ(ENKS) ما يزيد عن نصف قرن لم تضر بالقضية كما أضرت بها الأداة؛ كونها لم تستطع منع الإحصاء والحزام، وإعادة الجنسيات؛ كان ذلك لضعفها، لكنها لم تعمل على تغير النسبة السكانية، ولم تسبب في ضياع الأجزاء… هذا ما لا نستوعبه، فنقيس الأمور كلها بمقياسين اثنين: جيد وسيء، ولا نلاحظ الفوارق بينهما. وهذا منطق ضيقي الأفق، وقليلي الخبرة.
لم تأت الأداة هكذا من تلقاء نفسها لتهيمن علينا، بل استدعاها النظام، بعد أن رفضت أحزابنا المخترقة دعوته لها. وعليه تحتم على بشار أن يستدعيها من قنديل، وهذا ما صرح به رياض حجاب للإعلامي محمد كريشان في برنامجه سيناريوهات إنه أخبرهم في اجتماعه مع مجلس الوزراء عن استدعائه لحليفهم (PYD) من قنديل… في حين مخترقيه من الأحزاب الكردية لم يستجيبوا لدعوته. تأسيسا على هذا، الاختلاف كبير بين الأداة والمخترق.
باعتبارنا شعب نستمد مفاهيمنا ومقاييسنا من محطينا المحدود، ومع قلة تراكمنا المعرفي العصري نقيس كل الأمور بمقياسنا المعهود: جيد وسيء، وليس بوسعنا تجاوزه؛ لأننا، ببساطة، لا نملك غيره. كما الحال لدى بعض القبائل في غابات أمازون؛ العد عندهم إلى الثلاثة إذا أرادوا رقم أربعة قالوا ثلاث وواحد… إلى أن يصلوا إلى رقم ستة، وما فوق ذلك يقولون عنه كثير، كما لا عدد عندنا بعد اللانهاية. ونحن بمعيارنا هذا كأولئك في غابات أمازون، فكل شيء إما أن يكون جيدا أو سيئا، ولا تدرج بينهما عندنا. وعليه فالأداة والمخترق سواء في اعتبارنا.
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم محمد تُعد دراسة أسماء المواقع والجغرافيا في منطقة الجزيرة الفراتية العليا مفتاحاً أساسياً وفكرياً لفهم هوية الأرض وسكانها الأصليين والامتداد العشائري والبيئي المرتبط بها عبر العصور. ومن أبرز الحواضر التي دار حول اسمها نقاش وجدل واسع في الأوساط الثقافية والإدارية مدينة القامشلي، المعروفة شعبياً وفي الوجدان الجمعي باسم قامشلو. ويرى البعض، بظاهر العبارة وسجلاتها الحديثة، أن الاسم تركي المنشأ،…

أ. د. سربست نبي بعد مئة عام من إعدام حسن خيري بك (حسن خيري جانكوزاده) علينا أن نفكر بتقديم الاعتذار لهذا السئ الحظ المتواضع، الذي لم يخطر بباله قط، وحبل المشنقة يلف حول عنقه، بأنه لن يكون آخر وأكبر الخونة في التاريخ الكردي، وبأن خيانته ستبدو تافهة وصغيرة، تستحق العفو والنسيان، قياساً للخيانة التي سترتكب بعد مئة عام من شنقه…..

د. عدنان بوزان في المشهد الكوردي السوري الراهن مفارقة تستحق التوقف: لماذا يتحول تغيير لوحة أو صورة أو تمثال في ساحة عامة، أو رفع العلم السوري الجديد، لدى بعض الكورد إلى قضية تكاد تعامل بوصفها اعتداءً على الهوية والقضية؟ المشكلة في الحقيقة ليست في لوحة تزال ولا في تمثال يستبدل ولا في علم يرفع؛ فهذه رموز قابلة للتغيير مع…

د. محمود عباس كيف كانت ستبدو إيران اليوم لو لم تحكمها ولاية الفقيه؟ النفط: الستة ملايين برميل التي أصبحت ذكرى لعل النفط يقدم أكثر الأمثلة إثارة. إيران لم تكن تحلم بإنتاج ستة ملايين برميل يوميًا؛ لقد فعلتها بالفعل. فقد تجاوز إنتاجها ستة ملايين برميل يوميًا عام 1974، وبلغ متوسطه أكثر من خمسة ملايين يوميًا بين 1972…