الاستحمار الكوردي

زاكروس عثمان
الغباء سم من سموم الخيانة، كلمة لم اقلها أنا بل هي رأي ردده كثيرون من المفكرين، ولعل اوضح مثال على هذا النوع من الخيانة هو احزاب الحركة الكوردية في غرب كوردستان، كونها نتيجة جهل وأنانية مسؤوليها وقواعدها، وأمية جمهورها، تسمح لنفسها بارتكاب اعمال غاية في الغباء والخطورة اثرها لا يقل عن اثر خيانة مقصودة تترك اثار مدمرة تصيب الشعب المسكين الذي ابتلي بأحزاب و مسؤولين عديمي الضمير. 
وما يثير القلق هو ان الاحزاب الكوردية بعد انفجار الحرب الاهلية في سوريا 2011، رفعت شعارات شعبوية وسيلة لـ (استحمار) القطيع، وذلك بارتكابها عن قصد وعن وعي افعال غبية خطرها لا يقل عن خطر الخيانة الموصوفة، كون اعمالها ومواقفها وسلوكياتها الغبية تدخل في خانة خدمة أعداء هذا الشعب التعيس.
ولا أدل على ذلك قيام انصار(منتفعي) حزب الاتحاد الديمقراطي pyd، برفع رموز حزب العمال الكوردستاني- تركيا pkk في ذكرى العدوان التركي على غربي كوردستان واحتلال سري كانيية وكري سبي، حيث لم نفهم المغزى من رفع صور عبدالله اوج آلان Apo زعيم الـ  pkk  والمطالبة بتحريره من الأسر، ألم يكن من الاجدر المطالبة بتحرير عفرين سري كانيية وكري سبي، طالما المسيرات كانت مخصصة لهذه المناسبة الاليمة، مع كامل احترامي لشخص ومكانة Apo فانه ليس من المنطق ان نعرض من اجله مصير مئات الالوف من البشر للقتل والنزوح والابادة وان نعرض ما تبقى من  الاراضي الكوردية لخطر الاحتلال.
ان الـ pyd الذي يقود غربي كوردستان وشمال شرق سوريا في اكثر المراحل صعوبة، حيث يتولى إدارة سكان المنطقة عسكريا وسياسيا، ما يعني انه يلقي على عاتقه أمانة ومسؤولية كبيرة، تفرض عليه أن يرتقي بمسؤولياته ليكون بحجم الأمانة التي يحملها، ولعل من اقدس واجباته وفوق كل الواجبات هو العمل على تحرير الاراضي المحتلة، ولان ذلك فوق طاقته العسكرية وقدراته السياسية، فعلى الاقل من واجبه التحلي بالمسؤولية وروح دبلوماسية مراوغة تتنزع من يد تركيا الحجج التي تتذرع بها لقضم مناطق جديدة من غربي كوردستان، خاصة ان أنقرة ومرتزقتها السوريين يهددون هذه الايام بغزو جديد وهذا احتمال قائم وبشدة، طالما واشنطن وموسكو والاتحاد الاوروبي يغضون النظر عن التوسع التركي في  بلدان المنطقة، وبدل من ان ينكر  pydعلاقاته مع  pkk، فانه يخرج في مسيرات على  اراض سورية! مطالبا بحرية زعيم  الـ pkk، وكأنه  يؤكد  لروسيا وامريكا والاتحاد الاوروبي على انه امتداد للـ pkk وبالتالي يمنح هذه الدول حجة كي تسكت على الغزو التركي إذ يبرر حلفاء أنقرة في اوروبا العدوان التركي بالقول أن الهجوم لا يستهدف الكورد بل يضرب الـ pkk المتواجد في غربي كوردستان. 
وتأتي هذه التحركات الصبيانية من انصار الـ pyd لتؤكد اقاويل انقرة وبروكسل وواشنطن، اي ان pyd و pkk يعطون المبرر لتركيا كي تهاجم غربي كوردستان وتنهي الجغرافية الكوردية بالمنطقة، وان قال قائل ان ذلك تجني على  pyd، فليقدم تفسيرا على اصراره على إظهار ارتباطه مع pkk وماذا يستفيد من قيامه بابتزاز تركيا بهذه التحركات التي لا معنى لها، ام ان تحرير غربي كوردستان واطلاق سراح Apo   يكون بالشعارات ورفع الصور، اليست هذه التحركات العنجولية تهدد الـ pyd اولا اكثر ما تهدد مصير اهلنا في المتبقي من غربي كوردستان، فهل يريد الحزب ان ينتهي وجوده ام انه يريد محو بقعة اسمها غربي كوردستان، ام انه يريد تقليص مناطق ادارته الذاتية لتقتصرعلى مناطق العرب في الرقة وديرالزور.
أين انت يا pyd من التعقل والحكمة والدهاء السياسي والدبلوماسي، اليس بمقدورك الاستمرار في ارتباطك مع حزبك الام بطريقة خفية، هل من الضروري ان تظهر هذه العلاقة لتركيا وللعالم ام ان المنظومة التي تتبع لها مستعدة  فعلا على محو القومية الكوردية وشطب كوردستان مقابل نجاة شخص واحد، كل ما نعرفه ان قادة حركات التحرر الوطني العالمية ممن سقطوا اسرى بيد العدو، اظهروا شجاعة مذهلة وقدرة عالية على التضحية بالذات في سبيل قضية شعبهم، ولم يحدث ان قائد وطني سمح لشعبه وحزبه ان يتجهوا نحو الانتحار من اجل خلاصه الشخصي، بل فضلوا السجن او الموت على التضحية بشعبهم. 
لماذا يكابر قادة الحزب ويرفضون حقيقة ان قائدهم اسير لدى عدو متوحش ولا احد يعرف ظروف الاسر المفروضة عليه والتي ربماـ احتمال كبيرـ تجبره على الادلاء بتصريحات او ابداء مواقف او اصدار توجيهات هو غير مقتنع بها، فلماذا يتم ربط مصير شعب بزعيم اسير تحت سيطرة عدو غاشم. 
 إلى متى نبقى مجتمع ممزق يعاني الجهل والتخلف وفق ما تخطط الاحتلالات القائمة، من السهل ان ينقاد خلف تنظيمات سياسية تستخدم خطابات شعبوية لتجنيد فئات اجتماعية في اجندة غامضة تخص هذه التنظيمات، وحيث أن ملف كوردستان هو من أكثر المواضيع التي يمكن تحويلها إلى شعار شعبوي له تأثير شديد على عوام  الكورد، فأن التنظيمات الكوردية المختلفة تستثمر هذا الخطاب اسوأ استثمار لكسب المريدين ومن ثم تمرير خططها المشبوهة عبر هؤلاء الانصار، وغالبا ما تكون خطط الاحزاب الكورديةـ سهوا او عمداـ مناقضة للحقوق الكوردية، إذ ان القاعدة المتبعة حتى لدى السواد الاعظم من الكورد هي أن قضيتهم تُختَزل في رئيس الحزب  وإلى حد معين في الحزب، وهذا تناقض فاحش بين عواطفنا التي تريد كوردستان ومواقفنا التي تعبد السكرتير وحزبه الخرندعي.   

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف   لم يتعرّض شعب في تاريخه الحديث إلى التهميش والإجحاف والظلم بقدر ما تعرض له الشعب الكوردي عموماً والكورد الأيزيديون خصوصًا. فعلى مدار تاريخهم الطويل المجبول بالدماء والإنكسارات والقهر، تعرض الأيزيديون إلى العشرات من جرائم القتل العمد والتصفيات الجسدية، وحملات الإبادة الجماعية، إبتداءً مما سمي بالفتوحات على أيدي الغزاة الإسلاميين الأوائل، ومروراً بالعصرين الأموي والعباسي وما بعدهما، واستمر…

أكرم محمد تشهد الساحة السياسية الكردية السورية حالياً واحداً من أعنف السجالات الفكرية والسياسية، المتمحورة حول شخصية الدكتور عبد الحكيم بشار، القيادي التاريخي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وأول رئيس للمجلس الوطني الكردي. فالباحث في مسيرته يراه سياسياً أمضى عقوداً في خندق المعارضة الراديكالية ومطالباً بالفيدرالية من عواصم الاغتراب الأوروبية والإقليمية، لينتهي به المطاف اليوم جالساً تحت قبة مجلس الشعب في…

لوند حسين* في رسالته الموجهة إلى الكونفرانس الثالث لاتحاد البحوث الإسلامية في ميزوبوتاميا «MÎA-FED» باسم مؤتمر(الإسلام الديمقراطي) الذي انعقد بقاعة علي أميري بمدينة آمد (دبار بكر) يوم السبت 20 حزيران/يونيو 2026، يطرح عبد الله أوجلان رؤية تعتبر أن الديمقراطية متجذرة في جوهر الإسلام، وأن وثيقة المدينة «يثرب» تمثل أحد أوائل النماذج الديمقراطية في التاريخ، وأن الانحراف بدأ مع قيام الدولة…

شـــــريف علي دخلت العلاقات بين إقليم كوردستان وسوريا منذ تشكيل السلطة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع مرحلة إعادة تشكّل عميقة، انتقلت فيها من القطيعة والتوتر إلى انفتاح سياسي وتنسيق أمني وحوار كردي–سوري برعاية كوردستانية. سقوط النظام السابق في 8 كانون الاول 2024 فتح الباب أمام دمشق للبحث عن بوابات آمنة تعيد عبرها وصل ما انقطع، وكان الإقليم –…