مآلات تركيا الأردوغانية

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
توالي فوز الإسلاميين الأتراك بالسلطة في تركيا الكمالية وإقصائهم بانقلابات عسكرية دعتهم إلى إدراك إمكانية الاحتفاظ بالسلطة. وما حدث لهم فيما بعد أن انشق طيب رجب أردوغان عن ولي نعمته نجم الدين أرباكان الذي كان رصينا في خطواته، متأنيا في تصرفاته، وحكيما في قراراته… حسب أتباعه؛ أما أردوغان متسرع، يحب الظهور، غير آبه بالأتيكيتات، ولا يخجل إن أخل في المواقف. لكنه يحسن استغلال الظروف، وأحيانا بوقاحة فجة. ربما يحسبه البعض على السياسيين، فهو لا ينتمي إليهم، إلا أنه يستغل الظروف، ويحالفه الحظ في كثير من الأحيان.
تبين منذ قصفه الباهر لقوات النظام بطائراته المسمى بالبيرقدار، ومن ثم في ليبيا، وقنابله الإلكترونية في شرقي بحر المتوسط في مواجهة فرنسا وإسرائيل ويونان، وأخيرا أسلحته الحربية في ناغورني قره باغ، فسحت له مساحة في المحافل الدولية، وباتت الدول تحسب له الكثير من الحسابات، التي لم تكن قبل فترة وجيزة بذي بال! إن كان هذه حقيقة يكون الرجل قد تجاوز حاجز الضعف، أما إذا كان ذلك من قبل من وراء الستار سينهار قريبا، وسيذهب إلى متحف التاريخ بسمعة سيئة، كما كان الحال لمن سبقه من هذه الشاكلة.
هذا البروز الفجائي خلق لدينا تساؤلات وتساؤلات. هل كان هذا الرجل يعمل في الخفاء إلا أن اجتاز عتبة الضعف في التصنيع الحربي الدفاعي، وبادر إلى إظهار نفسه للعالم كشخصية مهمة؟ أم أن أطرافا دولية وراءه؛ وما هو سوى واجهة تنفذ ما تأتيه التعليمات من وراء الستار؟ البحث والتنقيب في هذا مهم جدا لنا نحن الكرد. وبدون معرفتنا لما جرى له للوصول إلى هذه المرتبة نرتكب خطأ سنندم عليه في مستقبل الأيام؟
إن كان حقا قد اقتنى هذه التقنية الحربية المدشنة لعهد جديد في الحروب، وتأفل عهد الحروب التقليدية، علينا نحن الكرد أيضا أن ننتقل إلى عهد غير عهدنا هذا، لنجابهه، وإلا إن كان بإمكاننا رؤية قفانا من دون وسيلة، حينها سنكون قادرين على تحرير كردستان. وتوصيف أردوغان بالمجرم والمبطش والقاتل والدكتاتور… لن يهيأنا لنيل حقنا. وإلهاؤنا بهذه المقالات المخدرة، سينحو بنا نحو مصير أسوأ بكثير من مصير هنود الحمر. 
يترجاكم تجمعنا بالكف عن هذه المخدرات والمضيعات للوقت، والتحول إلى الجد والجدية في تطوير ذاتنا للارتقاء بوعي شعبنا ليكون قادرا على تحرير أرضه. إن لم نفعل هذا لن ترحمنا الأجيال القادمة، ولن يذكرونا إلا بالسوء؟ إذا كان هذا يرضينا لنداوم على ما نحن عليه.
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….