لا يهمنا تنمر تركيا

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
تتغير الأوضاع على الساحات الدولية، فدول تتخطى حد الضعف، وأخرى تسعى جاهدة تخطيه، وثالثة تهيؤ المقدمات للانتقال إلى مرحلة أعلى… في هذا الخضم لأي مرحلة يتهيأ الكرد؟ قد نواسي نفسنا بسعينا من أجل وحدة صفنا مع الأداة ستقودنا إلى بر الأماني، ربما نشعر أن الظروف تهيؤ لنا منقذ قادم تدفعه مصالحه إلى الميل نحونا ومن خلاله سيتم إنقاذنا… ربما لا يتعدى تفكيرنا أكثر من هذا في الوقت الحالي. والدليل عليه مقالاتنا الزاخرة بهذه التصورات، كاسبين مشاهدات قرائية تتجاوز المائة، وهذا رقم قياسي. والأكثر منها قراءة ما تتطرق إلى ما يجرى في أوساط مكتظي الشوارع والأزقة، أو السهرات الليلية في الصيف القائظ. هذه هي حالتنا نحن مثقفي وكتاب هذا الشعب المنكوب، منذ سقوط الإمبراطورية الساسانية وإلى اليوم…
حرب تجري في بقعة من أرض كانت أرضنا قبل قرنين، ولإهمالنا انتقلت إلى غيرنا، والمعارك الدائرة عليها، لا تذكرنا بشيء؛ عدا أننا نرى عدوا من أعدائنا يقاتل شعبا آخر عليها. ونخجل البوح بأنها كانت أرضا كردية، رغم شهادة التاريخ بوضوح تام على ذلك.
لا نتطرق إلى ما يجري في ناغورني قره باغ، وأيضا لا نهتم بما يحدث في شرقي بحر الأبيض المتوسط، ولا يهمنا ما يحصل في ليبيا، كل ما يلفت انتباهنا: معاناتنا من أزلام تركيا في مناطقنا المحتلة، وكم تسيء إلينا المعارضة السورية بإجحاف حقنا، وإقصائنا… هذه أمور لا يمكن تجاوزها أو إهمالها؛ لكنها ليست هي كل القضية، فالقضية أوسع مما يجري بحق من بقوا منا تحت رحمة مرتزقة المحتل، وكذلك أكبر من إجحاف المعارضة بحقنا. وإهمال جانب على حساب جانب آخر يعني التقهقر وفقدان المواقع في المعركة التي نخوضها رغما عن إرادتنا. لا بد أن قسما منا يتابع ما يحصل؛ لكنه لا يحيطنا بشيء منه. هذا موضع التساؤل: هل ما يجري على الساحة الدولية ليس له علاقة بقضيتنا أم أننا نخاف الكشف عنه خجلا أو نظن أنها جريمة نقترفها؛ لأن نجمها تركيا المتنمرة؟ فننشغل بآلام الجرحى وبمآسي المعانين كونهما تنسينا ما يؤذي سمعنا؟
هل تساءلنا لماذا تركيا تتجاسر على مواجهة فرنسا واليونان ومعهما إسرائيل!؟ وكيف تجرؤ الإعلان عن دعمها بصراحة لأذربيجان، إن كان ذلك في ساحة الحرب أو على طاولة المفاوضات؟ أم أن هذا ليس بذي بال؟ المهم أن نزخرف مقالاتنا بالمعاناة والآلام لنلهب المشاعر، ونزيد من حزن ثكلانا؟
جولتنا القادمة ربما تكون في هذا المنحى
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…