دبلوماسية القائد الكوردستاني نيجيرفان بارزاني

عمر كوجري
 
بدأ رئيس اقليم كوردستان زيارة ناجحة اليوم الى تركيا، والتقى وزير الخارجية التركي، ثم التقى بالرئيس التركي، وسط توقعات بنجاح هذه الزيارة على مستويات عديدة منها تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين تركيا وإقليم كوردستان.
 وبدلاً من الابتهاج بزيارات البارزاني الى عواصم العالم لتأكيد حق الكرد في الحياة الحرة الآمنة وسط جائحة عالمية أوقفت كل تفاصيل الحياة في العالم، بدأت ماكنة بعض العقل البائس لبعض مزمري منظومة العمال “الكردستاني” بالتشويش على هذه الزيارة الى تركيا اليوم.
 الرئيس نيجيرفان بارزاني، وبخلاف الكثير من زعماء العالم يعلم أن الساعة الكوردستانية يجب أن تتحدى وقت الكورونا.. وأن الوجع الكوردستاني بقامة جبالها وقدرها.. قبل أيام كان الرئيس في بغداد واستقبل الرئيس الفرنسي، واليوم بدأت زيارته الى تركيا، ومن المؤمل أن تتكلل الجهود الدبلوماسية الكوردستانية بالنجاح في تقريب وجهات النظر بين هولير وبغداد.
من السوءة الكبرى أن يزمّر هؤلاء لزيارة الرئيس البارزاني، وبعض  الامعات” أطلقوا على الزيارة كلمة ” استدعاء”  وصبوا حقدهم على اقليم كوردستان بادّعائهم أن الهدف هو مساعدة ” العدوان التركي على الاقليم” 
أي عقل يسيّر هؤلاء؟ هل من المعقول أن يستدعي أحد عدواً لضربه، ويرجوه أن يقتله، ويشرّد أهله؟ 
 لماذا لا يسأل هؤلاء: ماذا تفعل قوات “العمال” في جنوب كوردستان، ويستسهلون، ويعطون الحجة للغازي التركي ليضرب القرى الكردية الآمنة بحجة ملاحقة فلول الكريلا التي تحتمي بالمدنيين من أهلنا في جنوب كوردستان، وتساهم من سنوات عديدة في تهجير أصحاب هذه القرى من أماكن عيشها ورزقها، ومنذ اربعة عقود لم تستطع هذه الكريلا ” تحرير” قرية واحدة في شمال كوردستان.
وقد وصل السخف بهؤلاء ليروا أن موقف بغداد متقدم عن موقف هولير فيما يخص مطالبة تركيا بوقف العدوان على القرى الآمنة، ولم تعد آمنة ولا حتى مأهولة بالسكان نتيجة نزوع ال ب ك ك في تصفية حساباته مع تركيا عبر آلام هؤلاء الناس المدنيين. وهم كرد بالمحصلة. 
ودائماً حكومة كوردستان ترفض “أن تكون أراضي الإقليم منطلقا لمهاجمة أي دولة، مطالبة تركيا باحترام سيادة أراضيها.
وأكثر من مرة صرح المتحدث باسم حكومة الإقليم، جوتيار عادل مطالبا
الحكومة التركية “باحترام سيادة أراضي الإقليم، داعيا حزب العمال الكردستاني إخلاء تلك المناطق وأن لا يخلق توترات في المناطق الحدودية لإقليم كردستان”.
هؤلاء البؤساء لم يكلفوا خاطرهم حتى بقراءة بيان المكتب الرئاسي لإقليم كوردستان، بل سارعوا في خطف التصريحات من موجة الاعلام التركي عن قصد، وليس عن غباء، بالقول أن وزير الخارجية التركي قال” بعد استقباله نيجيرفان البارزاني: ناقشنا الكفاح المشترك ضد حزب العمال الكردستاني” ويعلم من سوّق لهذا الكلام أن وزير الخارجية التركي لا يطلق على العمال الكردستاني هذه التسمية، بل يصفه بالمنظمة الارهابية بي كي كي …
البيان الرئاسي لإقليم كوردستان يقول اليوم ” إن رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني بحث مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان في أنقرة جملة من القضايا ومنها المفاوضات الجارية بين أربيل وبغداد وآخر الخطوات لمعالجة الخلافات، والتوترات الحدودية والأوضاع العامة في العراق، وتوسيع ورفع حجم التبادل التجاري والتعاون والشراكة الاقتصادية، كما سلطا الضوء على فرص العمل والاستثمارات التركية في القطاعات المختلفة بإقليم كوردستان” 
الرئيس نيجيرفان بارزاني بدبلوماسيته الهادئة يبحث عن موطئ قدم للكورد ضمن هذا التنازع الكبير لانتزاع أحقية تاريخية حان الوقت لتكون واقعاً..لتكون كوردستان أرض موارة بالحرية والفرح، وينسى الكوردستانيون المآسي التي حلت بهم، وظلم التاريخ والجغرافيا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…