غربي كردستان تنقرض

دلكش مرعي
فمن يلقي نظرة إلى التركيبة الاجتماعية في غرب كردستان سيلاحظ بأن الجيل الشاب من عمر اثنان وعشرين سنة إلى الخامسة والثلاثين سنة شبه منقرض ولا يوجد من هذا الجيل إلا عدد قليل جداً أما الجيل الذي يليه فمن يصل عمره إلى السابعة عشرة فهو الآخر على طريق الهجرة والشباب الذي كانوا يعملون في جنوب كردستان هم أيضا يهاجرون بالمئات نتيجة بقائهم بدون عمل بسبب جائحة كورونا ويوميا وتحت سمع وبصر الآبوجية والأتراك هناك المئات من الشباب ومن مختلف الأعمار يقطعون الحدود ويهاجرون من غربي كوردستان إلى تركيا متوجهين نحو أوربا علما المنطقة الكردية في غربي كوردستان هي من بين أغنى المناطق بثروتها الطبيعية في سوريا وربما في المنطقة فعل سبيل المثال يوجد في قريتنا اثنا عشرة بئر للبترول وسبعة آلاف دونم صالح للزراعة مع عدة مشاريع لري المحاصيل ومع ذلك لم يبقى فيها إلى عدد قليل من المعمرين
 فالكورد عبر هذه الهجرة يقدمون غربي كوردستان هدية مجانية وعلى طبق من ذهب وبدون مقابل للآخر بل إن المهاجر يدفع آلاف الدولارات ويخاطر بحياته ليترك هذا الأرض وأسباب الهجرة عديدة منها سوء التعليم انعدام الخدمات القضاء على الزراعة بسبب تدني اسعار المحاصيل الزراعية فعلى سبيل المثال سعر متوسط إنتاج هكتار من القمح لا ينتج إلا سعر تكلفته بالإضافة إلى قلة الرواتب حيث متوسط الرواتب لا يتجاوز المائة دولار انعدام الثقة والعيش بحياة كريمة في المستقبل وغيرها من الأمور الأخرى أما أحزاب التعازي الذين يكمن وظيفتهم في قراءة الفاتحة على أرواح الموتى فهؤلاء لا دور ولا مكان لهم داخل المجتمع فهم صم وبكم على ما يجري حولهم من أحداث علماً الأحزاب الكبيرة منها ثلاثة أرباع قياداتها هاجرت قبل الجميع والبيدا حزب عقائدي ونتاج الأحزاب العقائدية تاريخياً هي الاستبداد والدكتاتورية والفساد اختصارا لم يدافع الكورد عن أرض وثروات غربي كوردستان التي تعتبر ملكيتهم الخاصة وهذه الظاهرة هي ظاهرة شاذة وغريبة ونادرة الحدوث لدى شعوب العالم 
وكل اللذين هاجروا سينصهرون ضمن المجتمعات الأوربية أما اللذين يؤسسون الجمعيات الثقافية في بلاد المهجر فنقول لهم الأفضل لهم أن يحولوا هذه الجمعيات إلى خيم للتعزية لقراءة الفاتحة على روح غربي كردستان لقد كنتم هنا على أرض الوطن ولم تقدم له شيء فكيف ستقدمون له وأنتم في الغربة …. نحن هنا لا نخلق عبر هذه الأسطر التشاؤم لدى الناس بل هي وقائع تجري على الأرض وهي بمثابة إنذار للجميع وعلى القادة والوطنيين الشرفاء في غربي كوردستان وفي جنوب كوردستان التدخل لوقف هذا النزيف المدمر

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…