التطبيع مع إسرائيل والأستاذان يوسف وكوجري

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
لقد أفرحنا مقال الأستاذ سعيد يوسف الذي رد فيه على الأستاذ عمر كوجري. وزاد من أملنا إن استمرت أمثال هذه المقالات من قبل مثقفينا وكتابنا الأفاضل، سيتم الانتقال إلى المرحلة المرجوة أن نكون عليها جميعا، تاركين وراء ظهرنا الخطاب المنتمي إلى عهد غابر. كما قال الأستاذ يوسف في معرض مقاله، كما صدق حين قال «اعلامنا مطالب بالخروج من حالة الجمود والاستاتيكية التي تؤطره… وعليه كسر السياج الفكري الدوغمائي المغلق… والانفتاح على لغة نقدية جريئة، تسهم في تقدّم وعينا الثقافي وتكرس ثقة الجماهير به، وترسخ قناعته بحرصنا على خدمته وخدمة الوطن.»
إذا استجاب منورنا الأكارم ما دعا إليه الأستاذ يوسف وتطبيقه عمليا؛ سيكون تدشينا لعهد جديد مبشر. وقتها، ممكن بروز نخبة سياسية واعية، ومدركة بأحوال عصرها، متجنبة إغراءات الدول المستغِلّة لنا لتمرير أجنداتها على حساب السذج من أمثالنا. 
عاين الأستاذ يوسف بمنهجية علمية بواطن الخلل، والخطأ، والنقص في المقال… هذه هي الطريقة التي ترقى بمستوانا: مثقفين وكتابا إلى مصاف العصر، ويسلحنا بنهج علمي، لنقي به أنفسنا من الوقوع في شرك المستغِلّين من الدول الكبرى؛ بعكس ما تصوره لنا كتابات متنورينا الحالية عن تلك الدول كأنها المحققة لآمالنا. 
أما بخصوص استقرائنا واستنباطنا لمقال الأستاذ كوجري، نظن، إذا كنا صائبين، أنه أراد إحساسنا أن إسرائيل كانت مشجعة لإجراء الاستفتاء! ربما كان الأستاذ كوجري محقا، لو أنه ألقى اللوم على إدارة بنيامين نتنياهو مباشرة، هي من كانت مشجعة لإجراء الاستفتاء. 
وجدير بالذكر أن المعارضة الإسرائيلية تريد التخلص منه ومن بطانته، ولكنها تعجز رغم ملفات فساده. وهي ليست بخافية على أحد؛ حيث تتناولها الصحافة المحلية والعالمية بين فينة وأخرى. فالرجل يعلم تماما أنه لو سقط من الكرسي سيكون مصيره السجن. 
لن نتوغل في ملفات الفساد لنتنياهو؛ إنما للتذكير؛ حيث هناك أربعة ملفات وهي: المعروفة بملفات (1000) المتعلقة بتلقي هو وعائلته هدايا ثمينة من رجال الأعمال، مقابل خدمات أسداها لهم، و(2000) فهي قضية صحيفة «يديعوت أحرونوت» التي حاول نتنياهو شراء موقفها، للحصول على تغطية إيجابية ومنحازة لأدائه السياسي مقابل إصدار تشريع يضيّق الخناق على صحيفة «إسرائيل اليوم» المجانية والأوسع انتشارًا، و(3000) وهي قضية شراء الغواصات الألمانية وفيها شبهات بتلقيه رشوة، و(4000) وهذه مرتبطة بشركة الاتصالات الأرضية «بيزك» والموقع الإخباري الأهم في إسرائيل «واللا»، وتتضمن تهمًا بالاحتيال وغسيل الأموال، والرشاوي وخيانة الأمانة.
rawendkurd3@gmail.com
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…