لا غرابة في انتهاكات الأرض والعرض

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
أطل علينا الكاتب والوطني الكبير الأستاذ إبراهيم يوسف بمقاله المحذر للإدارة اللاذاتية كما أسماها، وهو اسم على مسمى. محذرا إياها بالاستحواذ على أملاك المهجرين. ما قام به كاتبنا الكبير هو واجب كل من له قلم يصلح لخدمة القضية أن يحذو حذوه؛ لأن لأهلنا حق علينا، ولقاصرينا وقاصرتانا حقوق مضعفة على كل فرد منا. وكل تقاعس منا عما تمارسه هذه الإدارة اللاذاتية بحق الجميع، يعتبر تخاذلا، وممالأةً لها. كما نرى حتى أولئك الذين نجو بأنفسهم من بطشها لم تمنعها بعد المسافات أن تذيقهم ما يعكر صفو نجاتهم.
ما أصدرته الإدارة اللاذاتية القرار القاضي بشرعنة الاستحواذ على ممتلكات الناجين من بطشها، غير مستغرب لمن يدرك طبيعة الأنظمة الشمولية. لو عدنا قليلا إلى الوراء لوجدنا قانون النظام رقم عشرة، وهذا القرار هو نفس ذاك القانون. وبالنظر إلى هذا، نجد إن ما اتخذته الإدارة اللاذاتية يطابق قول أعضاء المجلس الوطني الكردي بحقها؛ حينما أكّدوا أن النظام موجود في شخص هذه الإدارة كنائبة عنه، في التقرير الذي نشره الأستاذ عز الدين ملا ، في ولاتي مه، وما زال موجودا. 
إن الـ(PYD) أداة للمقتسم لتمييع قضيتنا، أما اعتماد أميركا عليها، وبمشاركة فرنسا، ودعوتهما إيانا لوحدة صفنا معها، هو خطأ كبير ترتكبانها بحقنا. نشاركهما الخطأ، عندما نأتمر بأوامرهما محتجين بفائدتها لقضيتنا! علما إنها تخدم مصلحتهما، وليست مصلحتنا. أنفع لنا أن نطالبهما بالعمل على وحدة صفنا مع إيران والنظام وروسيا وتركيا بدلا من الأداة. وأولا وآخرا هذه مجرد أداة للمقتسم وحسب، من الخطأ توحيد الصف معها.
نذكر أن ثريا بدرخان طالب فرنسا، أيام انتدابها، بإنصافنا مع باقي السوريين بكيان، رفضت طلبه محتجة أن الكرد أقل عددا من أن يطالبوا بكيان! مع العلم أن الأخوة من الدروز والعلويين، ما زالوا أقل منا نفوسا وأرضا، رغم ذلك اعتبرتهما كيانين؟ كما غاب عن بالنا اتفاقية جزائر، حين تخلت أميركا عنا والتجأ مليون ونصف إلى شرطيها إيران؟ والآن نفس تلك الدولتين تطالبنا أن نوحد صفنا مع أداة لمقتسمنا: المغيّرة لديمغرافيتنا، والمجوّعة لأهلنا، والمختطفة للقاصرين من أبنائنا وبناتنا، والقاتلة لاثني عشر ألف من خيرة أبنائنا وبناتنا، عدا الجرحى والمعوقين؟ وأخيرا تصدر قرارا لتقتص ممن نجوا بحياتهم منها! 
هل جفت أقلامنا أو عقدت ألستنا، أو انمحت ذاكرتنا؛ حتى نستجيب لهاتين الدولتين لهذه الوحدة المجردة لتمررا أجنداتهما على حساب قضيتنا؟ إنها لاستخفاف كبير بعقولنا إن امتنعت أقلامنا عن تعريتها، وتعرية الوحدة معها! 
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….