نظرة عامة على اتفاقية نظام ولاية الفقيه المهينة مع الصين! 1-2

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

لا يخفى على أحد أن نظام الملالي يعيش في المرحلة الأخيرة من وجوده، ووصل الصراع على السلطة في قمة نظام الحكم القروسطي هذا إلى نقطة اللاعودة، والوضع الاجتماعي في إيران على وشك الانفجار. وبسبب عدم كفاءة نظام الملالي زج فيروس كورونا حتى الآن بحوالي 70,000 شخصًا من أبناء الشعب الإيراني في فك الموت، واستخدم الملالي الحاكمون في البلاد وباء كورونا كنقطة ارتكاز لإبقائهم على السلطة. هذا وقد شلت العقوبات الاقتصادية العالمية نظام الملالي ووضعت اقتصاده إلى نقطة الانهيار، وتتحرك عقارب الساعة في التطورات الإقليمية والعالمية لصالح الشعب الإيراني.
ومع ذلك، فإن السبب الرئيسي في رعب الملالي هو المرحلة الجديدة من الانتفاضة الشعبية التي تتربص في الكمين للإطاحة بنظام حكم الملالي، وعندما تنطلق شرارتها، فلا يمكن لأي قوة إخمادها.
إن توقيع نظام الملالي المحتضر على اتفاقية مدتها 25 عامًا مع الصين في ظل هذه الظروف، تنص على أن يمنح هذا النظام الفاشي امتيازات غير منطقية لحكومة الصين فيما يتعلق بجزيرة كيش، بالإضافة إلى تنازلات اقتصادية ضخمة مقابل دعم الصين لهذا النظام عسكريًا وإقليميًا يمثل ورقة عار أخرى تضاف إلى السجل الأسود لهذا النظام على مدى 40 عامًا، وخطوة مخزية لبيع الوطن أثارت غضبًا كبيرًا على النظام الديكتاتوري في إيران. ولكن هل ستعالج هذه الاتفاقية أي ألم يعاني منه هذا النظام المناهض لإيران والإيرانيين؟ بالطبع لا على الإطلاق.
إن هذه الاتفاقية التي تنعقد في المرحلة النهائية لنظام الملالي، هي حلقة أخرى من حلقات صفقات الملالي القذرة مع أطراف أجنبية بغية الخروج من الأزمات المتعددة المستعصية الحل التي تحدث في أعقاب استمرار رحلات شركة ماهان للطيران التابعة لقوات حرس نظام الملالي إلى الصين في معمعة أزمة فيروس كورونا. ويتذكر الجميع كيف نقلت هذه الرحلات فيروس كورونا إلى قم ثم إلى جميع أرجاء إيران ومدى الكارثة الإنسانية الضخمة التي مازال الشعب الإيراني يتعرض لها.  
وحول اتفاقية نظام الملالي مع الصين ذكرت إذاعة فرنسا: “وافق خامنئي الأسبوع الماضي على عقد اتفاقية بين إيران والصين لمدة 25 عامًا بموجب اقتراح من قادة قوات حرس نظام الملالي والأجهزة الأمنية في هذه القوات يقضي بالاتجاه نحو زيادة التعاون العسكري والاستخباراتي على نطاق واسع”. 
ومن المقرر أن يجتمع ممثلو الجيش والاستخبارات في حكومات إيران والصين وروسيا، في الأسبوع الثاني من شهر أغسطس 2020 لمناقشة تفاصيل هذا الجانب من التعاون مع بعضهم البعض. ويقال أن المقاتلات الروسية والصينية سوف تهيمن بشكل كامل على القواعد الجوية الإيرانية في همدان وبندر عباس وجابهار وآبادان.
وبالتوازي مع هذا التعاون، ستنشر كل من الصين وروسيا معداتهما الحربية الإلكترونية المتطورة المصممة لمواجهة الناتو، في إيران، ولاسيما على طول ساحل الخليج الفارسي. كما أن هذه الاتفاقية تنص على سفر 110 أشخاص من كبار ضباط قوات حرس نظام الملالي إلى الصين وروسيا لتلقي التدريبات العسكرية، وفي مقابل ذلك سيتمركز 110 مستشارين صينين وروس في إيران لتدريب ضباط قوات حرس نظام الملالي.
وفي هذه الأثناء، سيمنح نظام الملالي الصين امتيازات اقتصادية ضخمة، وخاصة في مجال الطاقة. فعلى سبيل المثال، بيع النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية بسعر أرخص من متوسط سعر السوق بنسبة 12 في المائة، والموافقة على منح تخفيض مضاعف يتراوح ما بين 6 إلى 8 في المائة. وفي الوقت نفسه، سيُسمح للصين بتأخير مطالبات إيران لمدة عامين والسداد بالعملة الجارية. وبناءً عليه، فإن الصين ستشتري جميع المنتجات النفطية الإيرانية بسعر أرخص من سعرها الحقيقي في الأسواق العالمية بما لا يقل عن 32 في المائة.
السياسة الخارجية لنظام الملالي! 
وفي رده على تصريحات أعضاء مجلس خامنئي الذين قالوا بعدم علمهم بهذه الاتفاقية، قال علي ربيعي، المتحدث باسم حكومة حسن روحاني: “ليس هناك أي موضوع سري تنطوي عليه الاتفاقية مع الحكومة الصينية، وعندما اجتمع السيد “شين” مع خامنئي تمت مناقشة هذه الاتفاقية، وهلم جرا”. ( قناة الأخبار في التلفزيون الحكومي، 7 يوليو 2020). 
وقال محمد جواد ظريف في خطابه أمام مجلس خامنئي: “إن السياسة الخارجية تقع ضمن صلاحيات القيادة في إطار الأهداف العامة لنظام الملالي لتجنب الازدواجية والصراع بين الفصائل”.
الجدال حول الاتفاقية!
بسبب الظروف المحلية والدولية ونقطة ارتكازها، والانتفاضات الشعبية المتزايدة والرغبة العارمة للشعب الإيراني في تغيير هذا النظام الفاشي، يعتزم علي خامنئي الذي يرى بأم عينيه نهاية فترة نظامه القروسطي ويشعر بإخفاقه الشامل في مواجهة أزمة السقوط أن يعقد اتفاقية مهينة خبيثة أخرى من خلال نهب رؤوس الأموال الوطنية الإيرانية ورهن رؤوس أموال الأجيال القادمة، وبهذه الطريقة يشتري الوقت لنظامه الفاشي الآيل للسقوط. 
يتبع
@m_abdorrahman
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…