من يقف وراء بيان الكراهية ضد الكرد؟ – الجزء الأول

 د. محمود عباس
   لفضاحة التناقضات في متن البيان الصادر في علنه من شريحة قدمت ذاتها تحت صفة (شخصيات وتشكيلات سورية في المنطقة الشرقية) وللمنطق العنصري الغالب عليه، تناسينا وعن قصد البدء بكلمة التنديد بهذه الخيانة الوطنية، والتي يحمل رايتها شخصيات لا يستحقون ذكر أسمائهم، فقد أصبحوا معروفين، وأسماءهم بين العشرة الأوائل، ولا شك أنهم بدون عرابهم الذين يستخدمونهم للمتاجرة بالوطن السوري وقيمها، ولولا أن وضوئي ستدنس بمحادثتهم، لنوهتهم على فضاحة خطئهم، وأنهم ببيانهم العنصري خدموا مسيرة التفاهم بين الطرفين الكورديين، وأكدوا على أن التقارب الكوردي-الكوردي بقدر ما يضعفهم، يقوي أمتنا إقليميا ودوليا. 
 ففي أول سطورهم يتحدثون عن التضحيات من أجل الوصول إلى الديمقراطية متناسين:
1  أن الديمقراطية أصبحت في حكم العدم، والموقعون بولاءاتهم إلى كل الجهات الإقليمية ما عدى الوطن أعدموا الديمقراطية على منصة الوطن.
2  أن مأسي عفرين، وقبلها الفوطة الشرقية، وما حدث لرواد الثورة من المكون العربي في البدايات، هي أبسط راياتهم في الكفر بالديمقراطية.
3  وما تمت من الصفقات من بيع المناطق السورية لتركيا وإيران إلى تخليهم عن مناطقهم للسلطة إلى الارتزاق للقوى الإقليمية تجعل من أبسط سوري يشمئز من كلمة الديمقراطية، خاصة عندما تخرج من فوهة الشريحة الموقعة على البيان، وأسماءهم أغلبيتهم معروفة على الساحة السورية بمساوئهم، وجلهم إما من مخلفات البعث أو التكفيريين أو مرتزقة المعارضة، وهؤلاء أبعد الناس عن الديمقراطية والمواطنة، ومن كان يحمل منهم سابقاُ بعض الصفات الوطنية فقد فقدها في قاعات المؤتمرات التي تم فيها بيع الشعب السوري والوطن للقوى الإقليمية.
4  والقوى الوحيدة التي حافظت على الوطن والوطنية هم الكرد؛ وإلى جانبهم الشريحة التي حملت راية الثورة في الشهور الأولى، الذين ضاعوا إما في سجون النظام أو معتقلات المعارضة التكفيرية ومرتزقة أردوغان، أو أصبحوا في عتمة المهجر، وفضلوا الحفاظ على شرف نقاء وطنيتهم من النفاق والارتزاق. 
لا بد من التنويه:
1  أن العديد من الموقعين على البيان لا يمتون بصلة إلى المنطقة الكوردية والتي تطلق عليها صفة الشرقية تيمنا بمن يعتقدون أن سوريا كانت بحدودها الجغرافية الحالية دولة قادمة من أعماق التاريخ.
2  كما وأننا اكتشفنا أن العديد منهم لا علم لهم بوجود البيان وحشرت أسماءهم ضمنها.
3  كما وتوضح أن القائمون على البيان هم عدة أشخاص من أبناء المنطقة، كما نوهنا في المقدمة، الذين يحتضنهم الكورد من البعد الوطني، رغم خيانتهم للمنطقة وانتمائهم لسلطة بشار الأسد والبعث وبمشاركة شخصيات من مرتزقة أردوغان.
4  لا نشك أن سلطة بشار الأسد وحكومة أردوغان يقفون وراءه، والغاية منها نقل المعادلة المعادية للكورد من ساحة مواجهة الـ ب ي د تحت حجة علاقاتهم مع الـ ب ك ك، إلى معاداة الحركة الكوردية عامة، تحت حجة جديدة معاداة كل من يتعامل مع الـ ب ي د، وينسق مع الحلف الأمريكي، وهنا تتبين الارتباط الخفي بين تركيا وسلطة بشار الأسد. 
5 إلى جانب أن عراب البيان من القوى الإقليمية يدركون تماما أن الكورد في حال التفاهم والتقارب، سينقلون معادلة طلب الحوار وتقبل شروطهم، إلى فرض شروطهم، ونقل الحوار إلى جغرافيتهم، وذلك مع حضور أمريكا كعراب للتفاهم الكوردي-الكوردي والذي لا يخفون التصريح به، فكل القوى المعادية تحتمي بقوى إقليمية ودولية ولا داعي لذكر الأسماء فهي معروفة للجميع.
أما عن متن البيان:
1 ليتهم لم يزايدوا على مفهوم المواطنة المتساوية، فقد أصبح المصطلح يستخدم بأرخص الأسواق، بعدما تبين لهم أن محاربة الفيدرالية واللامركزية وتعديل الدستور على أسس الحفاظ على حقوق الشعب الكوردي، أو المكونات الدينية أو المذهبية في سوريا، لم تعد تجدي نفعا، وللتغطية على فشلهم اخترعوا مفهوم المواطنة، والذي من السهل المط فيه، توسيعه وتضييقه على قدر المقاس المطلوب. 
2 وليتهم تكتموا عن سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات، أو عند الحديث عن تحقيق حياة حرة كريمة، رافقوه بمثال واحد قدموه لمواطنيهم وعلى مستوى سوريا كلها، فمن بين جميع القوى المتحاربة، والتي دمرت الوطن، لم تظهر منظمة واحدة شريفة صادقة تعمل من أجل الأجيال القادمة. 
3 هذه المصطلحات معدومة عند السلطة، وسوريا السابقة والحالية تشهد عليها، والمناطق المحتلة من قبل تركيا كعفرين والباب وجرابلس وإعزاز وكري سبي وسري كانيه، أو المسيطرة عليها أطراف من المعارضة كإدلب ومناطقها والتي تطبق فيها قوانين الغاب ليس أبشع من مناطق السلطة. 
4  والمكان الوحيد الذي يشعر الإنسان السوري بحضوره الإنساني، المكون العربي المهاجر قبل الكوردي صاحب الأرض في المنطقة الكوردية، هي المنطقة الكوردية مقارنة بما هي عليه المناطق السورية الأخرى، فكفى دجلا وخداعا لله قبل الإنسان.
5  كنا نتمنى أن يخبرنا أصحاب البيان، في أي الأماكن يعيش المكون العربي أو الكوردي بكرامة مصانة مثلما هي في المنطقة الكوردية. وبالمناسبة الحديث عن التدخلات الدولية، أيها الأفضل تجزئة سوريا وبيعها إلى دول الجوار أم الاستقواء بالقوى الكبرى لتطوير المنطقة وإحلال السلام فيها وإنقاذها من قوى الشر والظلام. 
كفاكم تشويها للمفاهيم والقيم الوطنية. 
وللحديث بقية…
الولايات المتحدة الأمريكية
mamokurda@gmail.com
8/6/2020م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…