مكافحة الجوع واجب وطني وانساني

خالد بهلوي
 
محاربة الجوع لا تقل أهمية عن محاربة الارهاب يجب ان يكون لها الأولوية في أي حوار بين الأطراف الكردية في مناطقهم او بين القيادات السورية في مجلس الشعب او الوزارة إذا كانوا جادين في خدمة الشعب. عليهم البدء بحملة على محاربة الجوع ويعلنوا حالة طوارئ ويعقدوا جلسات مفتوحة لتخفيف معاناة الشعب الذي بدأ يبيع اثاث منزله ليشتري قوت يومه. هل يسمعوا صراخ وخوف المواطن من الغلاء والجوع ومن معيشة اطفاله غدا. وينفذوا خطوات عملية تعيد ثقة الشعب بهم. أتمنى ذلك؟
أصبح الوضع في بلدنا مأساوياً إلى حدّ ٍ لا يطاق وخاصة الوضع المعيشي المزرى ممّا جعل المواطن يعيش حالة يرثى لها من الفقر ٍ سوف تؤدي في الأيام القادمة وبعد تطبيق قانون قيصر منتصف هذا الشهر الى كارثة حقيقية ستترك اثارها على جميع شرائح المجتمع معارضة وموالاة ومواطنين احرار، سوف يغلب الجهل على العقل، والقتل مكان الحياة، وسنشاهد النهب والسلب والجريمة المنظمة ليلاً ونهارا وبمرأى ومسمع الجهات المختصة التي ستقف عاجزة عن وضع حلول ينقذ المواطن من الفقر والجوع ويحرره من خوفه في الأيام القادمة.
أصبح المواطن يشعر بعدم انتمائه لوطنه وكأنّه غريب لا صديق ولا قريب ولا ملجأ يأويه سوى الاعتكاف لمخبئه وداخله المهزوز في ظل الاوضاع الفاسدة من الفوضى الخلاّقة الذي لا يقل تأثيرا عن الإرهاب.
 امام هذه الفوضى وتسارع الدولار بقفزات ساعية لجا تجار الجملة او تجار الازمات الى اغلاق محلاتهم لان أي عملية بيع يعني خسارة له والاهم ان بضاعتهم فوق رفوفهم ترتفع اسعارها يوميا ويقولون لماذا نفتح محلاتنا ونبيع.
قضية الجوع قضية وطنية بامتياز وليس سرا ان اغلب النخب أصحاب القرار لها ارتباطات داخلية وخارجية لذلك لا يستطيعون حل مشكلة الجوع لأنها مرتبطة بشكل او اخر بحلول البلد ومستقبله بشكل مباشر. لهذا نذكر ان من يتسبب في جوع الاخرين لا يقل اجراما من المجرمين أنفسهم.
. المسألة مرتبطة ومتشابكة وهي مسألة الاقتصاد وعلاقتها بالمركز وقيمة العملة التي اصبحت في الحضيض ولا أحد يستطيع التحكم بها قريبا فقط طالما لا أحد يفكر      او يريد حل لقضية الشعب السورية ى الذي دفع الكثير والان مهدد بالفقر والجوع …الشعب سيدفع الثمن والآتي أصعب بكثير مما نتوقعه.
 قد يتجاوز الدولار حاجز الــ 4000 ونعرف أن النقد (المال) هو الخبز والشراب والبيت والمدينة والمقاطعة والحصان وفق نظرية العالم الاقتصادي فليبون دي كريمون. لذلك نحن أمام تحديات صعبة لا يمكن التحكم بها مالم يتم البحث عن إيجاد حل شامل لهذا الصراع من خلال دستور جديد ومحاربة الفاسدين وكل من يدور في فلكهم من المطبلين والمزمربن.  والا فثورة الجياع قادمة ستعم كل الجغرافيا معارضة وموالاة لان الكل سيدفع الثمن غاليا وخاصة أطفال الشرفاء والمخلصين والوطنيين على ساحة البلد. وستنطلق صرخات الجوعى من اقصى الجنوب كما بدا في السويداء وستصل إلى عين ديوار شمالا.
في الحروب عندما تأت الطائرة والبراميل تدخل ملجأ او تخبئ نفسك حتى تنتهي الغارة، اما هجوم الفقر والغلاء والجوع صعب تحمي نفسك وتحمي اولادك واطفالك الصغار. الخوف ان يبقى الكثير من الأطفال دون حليب ودون حفاظات. عندما يمرض طفلك هل تستطيع ان تقدم له الدواء؟ وإذا بكى هل تستطيع ان تقدم له الطعام؟؟هذا الخوف يزداد مع كل ارتفاع للدولار. 
    فلنتذكر الحديث الشريف ونطبقه: من كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…