بيان للرأي العام حول مؤتمر جبهة الخلاص الوطني المنعقد في برلين مؤخرا

المجلس الرئاسي لبارتي ديموقراطي كوردستاني – سوريا

لابد أن نطرح سؤالنا هذا لما له من أهمية في مثل هذه المناسبات الوطنية:
” هل عدم تطرق أهم شخصيتين ، الأستاذ علي صدر الدين البيانوني والأستاذ عبد الحليم خدام، إلى قضية الشعب الكوردي القومية التي تعتبر من قضايا البلاد الحساسة، مجرد مصادفة؟…”
طبعا نحن لاننظر إلى الموضوع الكوردي وكأنه أهم شيء في تاريخ المعارضة الوطنية والديموقراطية السورية، إلا أن حجم هذه القضية وأهميتها يفرضان على الجميع عدم اهمالها أو التهرب من معالجتها أو وضعها في خزانة جانبية لبحثها مستقبلا…ولذا نجد عدم تطرق السيدين اللذين يقدمان أنفسهما كأفضل بديل ديموقراطي ووطني لنظام البعث الحاكم أمرا مثيرا ومقلقا في نفس الوقت… والشعب الكوردي كان يتوقع أن يعامل معاملة لائقة في مؤتمر كهذا… ويبدو أنهما لم يكتفيا بذلك، بل طالبا بعدم اثارة الأجندات الخاصة “القضية الكوردية!” في مثل هذه المرحلة التاريخية الهامة واعتبرا ذلك مدخلا واثارة لمشاكل جانبية….

ماذا يعني هذا سياسيا؟
ربما تختلف مواقفنا السياسية كفصائل في الحركة السياسية الكوردية “السورية” ولكننا متفقون بالتأكيد على أن لاشيء أهم لشعبنا من قضيته القومية العادلة ، قضية تحريره من عبودية التعريب والاضطهاد الشوفيني والاستهانة بوجوده الطبيعي كمكون أساسي في البلاد، وقضية نيله حقه القومي حسب مبدأ “حق تقرير المصير” طالما هو شعب من الشعوب وليس مجرد جاليات أجنبية قادمة للبلاد أو ملتجئة إليها في ظروف تاريخية معينة… وهذا الاتفاق الكوردي الحاسم يلقي بظله على أي عمل معارضي، في داخل البلاد وخارجه، على حد سواء، لايمكن لأحد تجاهله أو التهرب منه…
القضية الكوردية أيها السادة في جبهة الخلاص ليست مجرد “أجندة خاصة” وانما هي قضية وطنية تمس حياة مايقارب 17% من مجموع السكان ولايمكن طمسها أو تأجيل معالجتها أو التردد في الوقوف عندها… وهي أهم من الحديث المسهب عن الدور الإيراني في المنطقة أو غير ذلك من القضايا الأخرى…
يبدو أن هناك من يفرض على السيدين البيانوني وخدام شروطا معينة مقابل انتمائهم لجبهة الخلاص بالابتعاد عن ذكر هذه القضية الوطنية في خطاباتهما ومداخلاتهما وأمام مؤتمر هام كهذا… في حين أن الاسهاب في ذكر الدور الايراني يجلب لهما منافع في العالم العربي ومؤييدين جدد من أنصار ما يسمى ب”المقاومة العربية للوجود الأمريكي في المنطقة!” ويجمع لهم بعض المؤيدين في أوروبا… وهذا يثير أسئلة هامة حول ديموقراطية وليبرالية سياسة جبهة الخلاص الوطني وقدرتها على حل المشاكل الكبيرة العالقة في البلاد…وبالتأكيد سيستغل النظام وغير النظام مثل هذه الأخطاء الفادحة وسيحاول بعضهم توظيفها لمصلحته بشكل من الأشكال…
إن الأخطاء التي ارتكبت في “التحالف الديموقراطي السوري” في مجال الالتزام بوثيقة واشنطن واعلان بروكسل كانت السبب الأساس في انفراط عقد ذلك التحالف، وها هي جبهة الخلاص تتناسى على لسان أهم زعيمين في قيادتها قضية وطنية تعتبر إحدى أهم القضايا السياسية التي تمس حياة ملايين من البشر يوميا… وهذا سيؤدي إلى ظهور ما قد يقصم ظهر هذه الجبهة لأن الديموقراطيين الحقيقيين لن يقبلوا بتقزيم القضية القومية الكوردية إلى درجة عدم تطرق قائدي الجبهة إليها في مؤتمرهم الهام هذا…

ماذا علينا أن نفعل؟
على المعارضة الكوردية أن لاتسمح لأحد بالتلاعب بقضية شعبها تحت أي ذريعة تحالفية مع الفصائل الأخرى للمعارضة السورية ، مهما كانت ديموقراطية ووطنية، ومهما كانت أحاديثها حلوة المذاق، كما يقال… وهذا يعني بناء جبهة كوردية سورية واسعة وشاملة وقوية تعبر حقيقة عن القضية القومية الكوردية تعبيرا واضحا وسهل المنال والفهم وتؤطر هذه القضية تأطيرا صحيحا وملائما للحق القومي الديموقراطي العادل… ويجب التأكيد على أن جبهة كهذه يجب أن تخرج من دائرة الخطوط الحمر المفروضة من قبل النظام إلى دائرة التعامل والتفاعل مع العالم الحر الديموقراطي، والكف عن اتباع سياسة ذات لسانين في اتخاذ الموقف من النظام والتحالفات التي تشبهه في توجهاتها العروبية التي ترتدي أردية إسلامية خادعة…
بدون جبهة كهذه يصعب على المعارضة الكوردية فرض نفسها كقوة ثالثة في ساحة السياسة السورية بعد النظام ومعارضيه الذين لايختلفون عنه كثيرا…
18.09.2007
المجلس الرئاسي لبارتي ديموقراطي كوردستاني – سوريا
إبراهيم هاواري * محمد شكري * جان كورد

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…