الاتجار بالتاريخ من وراء الكواليس

فرهاد حاجو
عندما نتذكر التاريخ ونفكر بالأشخاص الذين وضعوا بصمة عليها،  فلابد قبل كل شيء أن نتحاشى الوقوع في هاوية الزيف و لوي اعناق الحقائق بغرض الإتجار بها و عرضها كسلعة جاهزة في سوق المتزاحمين على شراء حق تسجيل ملكيتها ومن ثم توظيفها في عملية الهدم، التي يمارسها أعداء شعبنا، على الذاكرة التارخية المتبقية لشعبنا. 
قبل فترة قصيرة  اجتمع بعض أعضاء عائلتنا، عائلة حاجو، و اصدروا بياناً بإسم Inisyetîva Avakirina اêvedaniya Haco) )أي بما معناه مبادرة تأسيس وقف بإسم حاجو. طبعاً الهدف المعلن من الاجتماع هو  تأسيس “وقف” بإسم حاجو، اما الهدف الغير معلن عنه فهو مدسوس بين سطورها و بشكل لا يخفى حتى عن ناظر اكبر ساذج يجول في أزقة مدننا الكئيبة و شوارعها المليئة باليأس و بعويل الأمهات الثكالى.
حاجو كان كرديا مؤمنا بقضية شعبه و كان مستوى تفكيره السياسي لا يتعدى الأماني البسيطة و الصادقة لشعبه في تلك الفترة من التاريخ، والتي كانت تدور حول فكرة واحدة  و تتمحور حول هدف واحد و هو: الحرية لكردستان.
لا شك ان حاجو كان يعي مدى التمازج بين مكونات المجتمع الكردستاني، لا سيما و أن العشيرة التي كان يترأسها – عشيرة الهفيركان- كانت نموذجا جميلا يحتذى به عن ذلك التمازج، لذلك كان من الطبيعي أن يشرك تلك المكونات- مسيحية و يزيدية و حتى يهودية في مشروعه الكردي على مستوى كردستان سوريا. وهنا سنترك التفاصيل للتاريخ ليتكلم عن نفسه.
نحن لسنا ضد تأسيس ” وقف” بإسم حاجو اذا كان الغرض منه هو خدمة ابناء شعبنا، أما أن تأتي مجموعة من البشر مرتبطة بأجندات سياسية لجهة معينة ويحاولوا حشر اسم حاجو و نضاله في صيغ شعاراتية رخيصة لتخدم مآربهم التي أصبحت غير خافية على أحد والتي تفوح رائحتها  من بين سطور بيانهم المذكور أعلاه. في هذا البيان يصورون حاجو، وكأنه كان يطمح الى بناء ” الامة الديموقراطية “. هذا المشروع الذي يتبناه PKK وبعض الأحزاب الأخرى التابعة لها ايديولوجياً، والذي لا يتعدى في مضمونه- و كبقية الشعارات الأخرى التي تطرح من قبل هذا الحزب- سوى أن يكون فقاعة من تلك الفقاعات الفارغة التي تقذف في وجوهنا يوميا بدون كلل أو ملل.
نحن الآخرين من آل حاجو، والذين يمثلون الغالبية العظمى, نعلن لشعبنا بأن هذه المجموعة لا تمثل أحداً سوى نفسها. كما نعلن بأن الهدف من وراء هذا المشروع ، مشروع تأسيس وقف بإسم حاجو، لا يخدم سوى تحقيق أجندات لأطراف سياسية معروفة تدير هذا المشروع من خلف الكواليس.  
 
قامشلو 28 أيار 2020  
 آل حاجو في سوريا و المهجر
عنهم
فرهاد حاجو

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…