تعقيبا على كلام الأستاذ صلاح بدر الدين المحترم ، وكلام د كمال اللبواني .

دلدار بدرخان*
– لا يمكن الإدعاء بوجود حق تاريخي في إثبات أي حق لأي مكون .
– إن ما لدينا هو تواجد كوردي يترتب عليه حقوق لم يهبطوا  بالبروشوت ، هم كغيرهم موجودون ، ولا سبيل إلا في إحتواءهم بأي صيغة ما عدا الإنفصال .
– الحق التاريخي يفترض فيه الثبات مع أن الواضح فيه هو أنه حركي بمجرد مرور الزمن عليه يترتب عليه حقوق ، و هو عبارة عن تثبيت الصورة في زمن مضى وإيقافها ، ومنعها من الإنتاج في أزمنة لاحقة ، والإستناد عليه من قبل أي طرف  مضر بمفهوم المواطنة ، لعدم وجود معايير ومسطرة ثابتة يمكن الإحتكام إليها ، وهي آليات أثبتنا بطلانها في رابطتنا مراراً ، و يتفق عليها الجميع عرباً وكورداً ، و تتمثل بالإحتجاج بالتاريخ ، واللغه ، و الجغرافية ، والمظلومية ، والإحتجاج بالقبور ، وتمنع الإحتجاج بالإنسان الذي هو أولاً وأخيراً أهم من أي شيء آخر .
* نشير أيضاً لبعض النقاط المشتركة .
– سوريا عبر تاريخها كله لم تُشكّل بصيغة دولة سياسية ،
ونضيف أنه لم تنشأ هوية مواطنة حقيقية أبداً عبر كل تاريخها الحالي .
– هناك تواجد كوردي وعربي وآشوري وسرياني في سوريا ليس أساسه التاريخ بل الحاضر ، وأي إحتجاج خارج السجل العقاري هو مضيعة للوقت والجهد سوف يصل بنا في النهاية إلى تخيل البعض أن سوريا محمية تابعه للهكسوس أو للحثيين 
– لا مناص لنا عن العيش المشترك ، ويترتب على  هذا العيش  حقوق وواجبات قانونية تسعى لكبح جماح الهويات الما قبل مجتمعية لتصل إلى هويات قانونية ، وهذا يتطلب السعي لإقامة سوريا دولة مدنية علمانية تحترم التنوع وترفض وجود هوية أحادية لها .
– إن حق تقرير المصير مصطلح رغم الإيحاء بوضوحه إلا أنه تطبيقياً في غاية الصعوبة لا يمكن البحث فيه بمعزل عن ميزان القوى الحالي دولياً ، وهو فاضح أيضاً لنفاق دول الغرب ، ولكم في إقليم كاتالونيا أكبر مثال ، وإن كان الظاهر فيه هو أنه أرتبط بحق الشعوب في تقرير مصيرها و الإستقلال ، أي في حالة الإحتلال الواضح المباشر وعبر جيوش ، وما عداه هو المطالبة بالمواطنة ، وبوجود قواعد قانونية لا لبس فيها كما في الفصل السادس تنص على سلامة الدول ووحدة أراضيها ، تؤكد أيضاً أن هذا المبدأ غير مترسخ  ومقيد وخاضع لتأويلات لا يمكن الإتفاق عليها بين الجميع .
– ما نحن متفقين عليه هو حدود سايكس بيكو كونها الأقل كلفة لنا جميعاً ، وكونها لم تكن بإرادات الجميع ، وحين نطرح المواطنة نقول المواطنة الحقيقية التي تشمل أيضاً ميراث ديمقراطي ومفاهيم قيمية راسخة لا تؤدي إلى بروز دول الإستبداد المقنون بحجة وجود أقليات و أغلبيات ، والرابط بين الجميع هو سوريا وشكل الحكم متروك للجميع بما في ذلك الفيدرالية أو الإدارة اللامركزية ، وبما لا يضر بوحدة سوريا بكل تأكيد .
– هذا يتطلب إلى جانب ذلك عدم الإشارة إلى أي بند يتعلق بالدين أو بالطائفية أو المناطقية أو التفريق على أساس الجنس ، واعتبار اللغه العربية واللغات الأخرى لغات ثقافية فقط وليس لغات رسمية للدولة .
– بدلاً من إضاعة الوقت بوجود حق تاريخي للعرب أو للكورد وبدلاً من إعتبار سورية آرامية أو آشورية أو سريانية أو عربية أو كوردية فلتكن سوريا للجميع ، ولتكن سوريا كل هؤلاء .
– المعيار هو المواطنة أولاً وأخيراً ، و هذا لا ينفي تغيّر شكل الحدود السياسية الحالية لكن العاقل فقط يدرك أن هذه الحدود متفق عليها من قبل جميع القوى الدولية على الأقل حالياً ، ولن تتحرك كما هو ظاهر في السنوات القادمة ، فمن وضع سايكس بيكو هو الوحيد المخول بتحريكها وصدقونا بدون أي إرادة منا .
*رئيس رابطة ” Bêkes ” للدراسات في أوروبا 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بسم الله الرحمن الرحيم تكرّر العدوان غير المشروع على إقليم كوردستان الليلة الماضية مرة أخرى، وللأسف أسفر عن استشهاد اثنين من المواطنين الأبرياء في قرية زَرگزَوي بمحافظة أربيل، نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية. وهذا الأمر يُعدّ غايةً في الإجرام والظلم، حيث يُستهدف مواطنو كوردستان العُزّل بهذه الطريقة ومن دون أي مبرر، بدافع الحقد الأعمى. إن استشهاد هذين المواطنين البريئين قد…

شــــريف علي في السياسة كما في الاجتماع البشري عمومًا، لا توجد معادلة أكثر هشاشة من تلك التي تقوم على “اتفاق الفاسدين”. هذا النمط من التفاهمات، الذي يُبنى على تقاسم الغنائم بدل تقاسم المسؤوليات، يحمل في داخله بذور فنائه منذ لحظة ولادته. إذ لا يمكن لمنطق النهب أن يتحول إلى منظومة حكم مستقرة، ولا يمكن لتحالفات المصالح الضيقة أن تصمد أمام…

حوران حم في لحظات التحوّل الكبرى، لا تكون أخطر التحديات تلك القادمة من الخارج، مهما بلغت قسوتها، بل تلك التي تتسلل إلى الداخل بهدوء، وتُعيد تشكيل الوعي، وتُربك الاتجاه، وتُفكك البنية من حيث لا نشعر. ولعلّ أخطر ما أصاب الحركة الكردية عبر تاريخها الحديث، ليس فقط حجم الاستهدافات الإقليمية والدولية، بل ذلك المرض المزمن الذي تكرّر بأشكال مختلفة: الانشقاق… وما…

عمر إبراهيم بعد أربعة عشر عامًا من الحرب السورية، لم تعد القضية الكردية مشروعًا عسكريًا بقدر ما أصبحت اختبارًا سياسيًا لمستقبل الدولة نفسها. فالأكراد، الذين ملأوا فراغ السلطة في الشمال الشرقي خلال سنوات الصراع، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع جديد تحكمه التوازنات الإقليمية والدولية أكثر مما تحكمه القوة على الأرض. تراجع الحديث عن الاستقلال أو الفيدرالية الواسعة، لصالح طرح أكثر…