من ظلم الكرد

الشيخ عبدالقادر الخزنوي

 

ان الموضوع متشعب ومتشابك وان هذا البحث طويل يعجز عنه آلاف المجلدات لما لاقى الكرد من الظلم والحرمان والقهر من أخوتهم في العقيدة ومن الحكومات ومن الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الأولى.

وان تصفحت آيات القرآن الكريم الذي هو دستور الإسلام والمسلمين لرأيت أن الله يساوي بين البشر ويجعل جميع المؤمنين أخوة وأن الإنسان مكرم عنده بغض النظر عن دينه وعرقه..

الخ
وان أحاديث الرسول تفسير وشرح للقرآن الكريم فان الإيمان الذي أشار إليه القرآن الكريم لا يتحقق إلا بأن يحب المؤمن أخاه كما يحب نفسه ونرى من خلال تعامل الرسول الكريم مع صحابته من كل الأجناس خير دليل على ذلك حينما قال سلمان منا آل البيت..

الخ وكذلك من خلال رسالته (ص) إلى حكام زمانه من ملوك وأمراء لهدايتهم إلى الإسلام.
وإذا رجعنا إلى الآيات القرآنية وأحاديث وأفعال الرسول وصحابته لأتضح لنا أن كل ما ينسب إلى الإسلام من ظلم الشعوب وبخاصة الشعب الكردي محض افتراء وهراء.
لكن من خلال دراسة تاريخ الشعوب الإسلامية نرى أن الكرد وقع عليهم الظلم من اخوانهم المسلمين وغير المسلمين على حد سواء.
أما الظلم الذي وقع على الكرد من أخوانهم المسلمين: فكان من جراء صراع اخوتهم المسلمين على كردستان.

الصراع الذي نشب بين الفرس الصفويين والترك العثمانيين التي كانت نتيجتها تقسيم كرديتان بينهم نتيجة معركة جالديران فقسمت كردستان لأول مرة.
وأن الصفويون عملوا بكل قوة ووحشية على نشر التشيع بين الكرد ومن ثم اضطهادهم.

وكانت الثورات الكردية خير مدافع للكرد وكانت النتيجة إخمادها بوحشية وقسوة من قبل الصفويين الذين نفوا مئات الآلاف من الأكراد إلى الأصقاع النائية فوصلت هجراتهم حتى ضواحي كابل في أفغانستان كل ذلك ليحققوا سيطرة العنصر الفارسي ناسين قول الله: إنما المؤمنون أخوة وقول رسوله لا يؤمن أحدكم حتى يحب أخيه كما يحب نفسه.
أما العثمانيون فكانوا على نفس مذهب الكرد أهل السنة والجماعة فعملوا على إخضاعهم بنشر التصوف بين الكرد هذا التصوف الذي وضع على أعين العامة من الكرد غشاوة فأبقوهم في متاهات روحية بعيدة عن الواقع وحينما لم يتحقق مآرب العثمانيين فكانوا يعملون على إخضاع الكرد بالقوة فكانت الثورات الكردية التي نعرفها عبر التاريخ والتي أخمدت بالحديد والنار.
أما الحلفاء المنتصرون في الحرب العالمية الأولى في بداية القرن الماضي ظلموا الأكراد كثيراً حينما تناسوا قضيتهم وأنشئوا دول حديثة كتركيا الكمالية العلمانية والعراق وسورية.

فقسم الحلفاء الكرد بين هذه الدول وعملوا على تكريس احتلال هذه الدول للأرض الكردية.
ففي تركيا العلمانية لاقى الكرد في ظل حكم كمال أتاتورك القتل والتشريد والتهجير والتفرقة العنصرية كما جاء في رسائل جواهر لال نهرو من سجنه إلى ابنته انديرا غاندي.

وبعد موت أتاتورك وحتى الآن ورغم استلام السلطة من قبل الديمقراطيين وأخيراً الإسلاميين فلم يحصل الكرد على أبسط حقوقهم فأين الأخوة الإسلامية.
أما الاحتلال البريطاني للعراق ضربت توصيات عصبة الأمم عرض الحائط حينما أقدمت على ضم لواء الموصل الكردية إلى العراق فكانت النتيجة الثورات الكردية ضد البريطانيين (ثورة الشيخ محمود الحفيد – ثورة بارزان) هذه الثورات التي أخمدت بقصف الطائرات للمناطق الكردية.
وبعد الاستقلال ابعد الكرد عن المشاركة في بناء الدولة وحينما قامت ثورة تموز 1958 بقيادة عبد الكريم قاسم عاد البرزاني الخالد من منفاه في السوفييت إلى البلاد ثم تخلي قاسم عن وعوده فكانت ثورة أيلول التي نشبت في كردستان العراق وبعد استلام حزب البعث السلطة في شباط 1963 ومن ثم وصول المجرم صدام حسين إلى سدة الرئاسة ضربت الثورة الكردية وتآمر العراق مع شاه إيران المقبور  وبومدين المقبور وكيسنجر في الجزائر وكانت تشريد الكرد إلى دول الجوار ثم انطلقت الثورة من جديد في ربيع 1976 ونرى كيف استعمل صدام حسين سياسة الأرض المحروقة فهجر الأكراد من أرضهم ودمر قراهم وأقدم على الأنفال بدفن مئات الآلاف من الكرد تحت التراب احياءً في مقابر جماعية في صحارى العراق.
أما الاحتلال الفرنسي لسورية تصدت لها الكرد في كل مكان فكانت ثورة إبراهيم هنانو في الشمال وثورة الغوطة في الجنوب وثورة عامودة وبياندور في الجزيرة.

لكن مع الأسف الشديد تحقق الجلاء عن سورية وخرجي فرنسة وأبعد الكرد عن المشاركة في بناء الوطن وبعد الاستقلال واستلام حزب البعث السلطة في آذار 1963 جرد الكرد من جنسيتهم السورية وحرموا من أرضهم بعد مصادرتها وجلب المستوطنين العرب الغمراويين من محافظتي حلب والرقة وتوطينهم في أخصب أراضي الجزيرة الكردية من رأس العين ومروراً بعين دين ديوار حتى تل كوجر ليخلقوا ما يعرف بالحزام العربي.
أقول إن الإسلام لم يظلم أحداً ولم يظلم الكرد وان الإسلام بريء من كل تهمة تتجه إليه وإن ظلم الكرد هم المجتمع الدولي المتمثل في الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الأولى وكذلك من أخوتهم المسلمين وحكوماتهم.
كأنهم لم يقرؤوا القرآن الذي يقول: إنما المؤمنون أخوة وكأنهم ناسين قول الرسول لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه كما يحب نفسه.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…