الى الصديق الدكتور كمال الللبواني

 صلاح بدرالدين
 
تحية الشراكة الحقة والمصير الواحد
نحن السورييون أحوج مانكون الى الصراحة والوضوح والحوار من أجل التوافق على المشتركات وتحقيق سوريا الجديدة التي نطمح اليها وطنا حرا سعيدا لكل مواطنيه وقد تختلف الرؤا والاجتهادات حول سبل الوصول وطبيعة ومضمون مانسعى اليه فتركة الاستبداد ثقيلة ونتائج حكم النظام الشمولي خلال عقود وخيمة ليس على أرض الواقع فحسب بل حتى في العقول والنفوس حيث زرع الفتنة باشكالها القومية والطائفية والدينية وشجع الانقسام  بين المكونات والأطياف وزيف تاريخ بلادنا وشعبنا وامام كل ذلك لاسبيل لنا الا مواصلة الحوار الهادئ بغية الوصول الى الحقيقة.
ماطرحتموه البارحة بشأن (الفدرالية الثقافية بدلا من الفدرالية الجغرافية) كحل للقضية الكردية في سوريا وبالرغم من الاختلاف معكم الا انه موضع احترام من جانبي لسببين : الأول – عندما تطرحون هذا الحل تنطلقون من وجود شعب كردي سوري شريك في الوطن وهذا مبدأ أساسي لابد لكل معارضي نظام الاستبداد الأخذ به والثاني : تربطون حل القضية الكردية بالحل العام للمشكلة السورية وهو أمر استراتيجي بغاية الأهمية وتوجه سليم يتطابق مع توجه الوطنيين الكرد وحركتهم القومية – الوطنية منذ الاستقلال حتى الان .
الفرق بين مفهومي (الفدرالية الثقافية والجغرافية) عميق وجوهري ونحن بالحركة الكردية خضنا معركة فكرية وسياسية وثقافية طويلة قبل نحو خمسين عاما (ومازالت مستمرة باشكال أخرى) حول المفهومين مع الأوساط الحاكمة من جهة ومع القوى السياسية السورية وبعض الأحزاب الكردية من الجهة الأخرى .
  كانت نظرة حزب البعث الحاكم للكرد السوريين أنهم متسللون وغرباء يعيشون على أراضي الغير ولذلك طبقوا مخططي ( الإحصاء الاستثنائي والحزام العربي ) ونفذوا خطوات بتغيير التركيب الديموغرافي بالمناطق الكردية كما وضعوا الملف الكردي بالدائرة الثقافية للقيادة القومية لحزب البعث واعتبروه شأنا أمنيا كما أوضح الحزب موقفه علنا ببحث أو تعميم نشر بجريدة المناضل الداخلية عام ١٩٦٦ يعتبر الكرد السوريين مثل الجاليات العربية في أمريكا وأوروبا أي مهاجرون قد يستحقون حقوقا إنسانية قانونية وبعضا من الثقافية .
كانت الأحزاب السياسية السورية (القومية والدينية والشيوعية) بغالبيتها الساحقة قريبة في موقفها الكردي من موقف النظام مع استثناءات قليلة مثل (رابطة العمل الشيوعي – حزب العمل الاشتراكي – جناح جورج حبش -) الى درجة ان الشيوعيين الرسميين باركوا الحزام العربي على انه مزارع تعاونية (سوفخوزات أو كولخوزات ) وكانت المواقف تتوزع بين التعاطف الجزئي  مع محنة الكرد كقضية إنسانية وعدم الاعتراض على التكلم باللغة القومية والحصول على بعض الحقوق الثقافية  وبين نفي وجود قضية قومية كردية في سوريا .
 انحصر الخلاف الأول والاساسي في الحركة الكردية السورية منذ أواسط ستينات القرن الماضي  حول مفهومي (الشعب والأقلية) الأول ينطلق من وجود شعب من السكان الأصليين  يقيم على أرض الآباء والاجداد ويحق له حسب مبادئ الأمم المتحدة وحقوق الانسان وكل الشرائع التمتع بحقه في تقرير مصيره بصيغة تتفق عليها الغالبية بعد اجراء استفتاء حر ضمن اطار الدولة السورية الواحدة وكان اليسار الكردي (حزب الاتحاد الشعبي الكردي) يتبنى هذا المفهوم ويشرفني أنني كنت رئيسا لهذا الحزب حتى قبل اعتزالي العمل التنظيمي عام ٢٠٠٣ .
  والثاني : يعتبر كما موقف النظام وبعض الأحزاب السورية أن الكرد السوريين (أقلية قومية أو أثنية) لاتقيم على أرضها التاريخية والسقف الأعلى لحقوقها لا يتعدى بعض الحقوق الثقافية وكان اليمين القومي الكردي بزعامة المرحوم (عبد الحميد درويش) يقود هذا الاتجاه المعروف بقربه مع دوائر النظام خلال عقود .
  منذ اندلاع الثورة السورية وتوافد مسلحي ب ك ك الى مناطقنا جلبوا معهم مفهوما جديدا تحت اسم – الامة الديموقراطية – مع التصدي لمبدأ حق تقرير مصير الشعوب وبما ان جماعات ب ك ك السورية تعمل لصالح الحزب الام فانها تحمل ايديولوجيته أيضا وتقيم العلاقات مع أنظمة المنطقة وتتعامل معها انطلاقا من مصالح حزب وليس شعب أو قومية ولهذا السبب نرى كفة هذه الجماعات راجحة لدى أنظمة الممانعة وخاصة نظاما دمشق وطهران وتناسب قوى دولية من اجل استخدامها وقت الحاجة .
  لست اعلم صديقي د كمال هل اعتبرت ان الحل يكمن باتفاق أحزاب جماعات ب ك ك والمجلس الكردي بناء على معلومات أم تحليل واجتهاد شخصي فقط أود تنويركم بأن الحالة في الساحة الكردية لا تختلف كثيرا عن الحالة العامة بسوريا فانتم والكثيرون من الأصدقاء بالمعارضة توصلتم الى قناعة بافلاس كيانات المعارضة القائمة من المجلس الى الائتلاف الى الهيئة العليا الى المنصات وتسعون – ونحن معكم – الى إيجاد البديل عبر مؤتمرات وطنية جامعة أو خلافها ونحن في الساحة الكردية توصلنا الى قناعات حاسمة عن ان جماعات ب ك ك تتبع لحزب كردي تركي ولا شأن لها بالقضية الكردية السورية وأن أحزاب – الانكسي – فشلت وانعزلت ولاتمثل كرد سوريا ويسعى الوطنييون الكرد السورييون المستقلون وهم الغالبية الى عقد مؤتمر كردي سوري شامل أيضا.
  وفي الختام أرى أن الموقف السليم الذي على الشركاء في القومية السائدة – العربية – تبنيه هو اعتبار الكرد السوريين شعب من السكان الاصليين يقيم على أرضه وجزء من الشعب السوري ويحق له التمتع بحقه بتقرير مصيره بصيغة متوافق عليها بين الكرد والعرب وكل السوريين ضمن اطار سوريا الواحدة  وتثبت في دستور سوريا الجديدة ولاشك وفي الحالة الراهنة ليس هناك تمثيل شرعي حقيقي للشعب السوري حتى يتم اعلان الحل وبالتالي كل القضايا بما فيها القضية الكردية تنتظر الحل النهائي والعادل الى أن يسقط الاستبداد ويتم التغيير الديموقراطي وتقام المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية والدستورية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…