الأخت نوروز بيجو وصعوبات الاتفاق (2)

كاوار خضر: تجمع الملاحظين
تظن الأخت الكريمة نوروز أنه فيما لو لم يتجاوب (ب. ي. د.) هذه المرة سيكون مصير كرد غربي كردستان مجهولا؟
ما نلاحظه أنهما لن يتفقا إذا لم تضغط أميركا بجد عليهما، وهذا متعلق بمصلحتها المقتضية بالعامل الكردي، فهناك العرب يمكنها الاعتماد عليهم، من دون خلق أي صداع لها، كأن تمتعض تركيا وبعض الدول العربية من اعتمادها هذا، رغم خلافاتها مع تركيا تظل الدولة النيتوية مهمة لها، علاوة على علاقاتهما الاستراتيجية والتجارية، مضافا إليها الاستثمار الأوربي في هذه الدولة بمئات المليارات من الدولارات معززا موقفها، فالتخلي عنها لن يكون سهلا. 
وهناك بعض العوامل المرجحة لتفضيلها الكرد على غيره. منها موقفها من المعارضة السورية، وخلافاتها مع تركيا بجميع أشكالها، ورغبتها في إخراج إيران من سوريا. أما ما يبعد أميركا من الاعتماد على الكرد هو طبيعة (ب. ي. د.) الماركسية اللينينية، والمعتبر ذراع القنديل الإيراني. ومن جهة المجلس الكردي تراها تركية الميول.
حسب متابعتنا لسير الوقائع في إطارها التاريخي، نجد، هنا، تكرار للحالة العراقية بعد حرب الكويت، عندما عمدت أميركا وباتفاق أممي إلى جعل المنطقة الكردية محظورة على الطيران الحربي، وهنا الدليل على ذلك شرقي الفرات. حينها تم الاعتراف بالإقليم الكردي في العام 2003م، رغم الاحتضان الإيران، لهما، فاقتضت مصلحتها أن يتفقا فكان ذلك.
على ما يبدو لنا أن ذلك حاصل في غربي كردستان، إذا جرت الأمور كما كانت عليها في العراق آنذاك. تأتي المخاوف من المقايضة بنا، وهذا وارد جدا؛ فعلينا الانتباه إليها.
فالمقالات المنشورة من المثقفين الكتاب والمتتبعين الكرد بالشكل المتبع حاليا؛ لا تغني وعي القارئ الكردي الكريم، وتبقيه في العموميات، وتزيده أملا للاعتماد على القوى الخارجية من دون جدارة منه، مهملا تطوير ذاته والارتقاء بها، كي يلحق بعصره مفاهيما ومعاييرا، ومقللا من الانقياد وراء عواطفه.
نناشد مثقفينا الكتاب الكرام الإكثار من المقالات الحافزة على فهم الواقع بما يتجاوب مع السائد عصريا. فالقول:  «وإن لم تتجاوب حزب الاتحاد هذه المرة فباعتقادي…» لن يفيد القارئ بشيء سوى أن يزيده إحباطا ويأسا. لو بينت الأخت الكريمة جبلة (ب. ي. د.) وارتباط المجلس الكردي، وبمنطق علمي سليم، لمنعت دخول الإحباط واليأس إلى نفوس القراء، وإنْ أضاعوا الفرصة السانحة حاليا، سيتنبهون إليها، وسيعرفون كيف لا يفوتون الفرص. هذا الأسلوب المتبع حاليا يفيد المقتسم، ويبقي الكرد حبيس المفاهيم والمعايير القديمة.
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…