فشل الحوار يعني تدمير ماتبقى

فرحان كلش 
إن الحوار الجاري بين الطرفين الكورديين الرئيسين لهو بالأهمية حد وضعه شرطاً لإنقاذ ما تبقى من المجتمع الكوردي على أرضه التاريخية.
هذا الحوار له دوافعه الخارجية الأكثر نفوذاً في المعادلة السورية، وكنت كما عموم الكورد أتمنى أن يكون هذا الحوار مبكراً والأهم ناتجاً عن إدراك الطرفين بضرورته وفق حالة الموت السريري للنظام والمعارضة بجسمها التقليدي الإئتلافي،ولكن أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً.
كل الأنظار متجهة نحو هذا الحدث المنتظر من أصدقاء الكورد وأعدائهم على حد سواء، الحوار هذا هو بمثابة العقدة التي على حبل في لعبة شدة قوية بين طرفين مؤيد ومستنكر، دون شك الأعداء والأصدقاء لا يتوزعون خارج جسمي الحوار فقط، إنما موجودان داخلهما كذلك، وما البالونات الإعلامية التي تُفرقع هنا وهناك إلا تجل لهذا التموضع تجاه هذا الحوار.
يسأل الجميع الأسئلة المصيري التالي، والتي تعبر عن مقدار آمالهم في هذا الحوار:
هل سينجح الحوار؟
هل سيضمن طموحات الشعب الكوردي؟
هل سيُنفد على الأرض؟
هل سيكتسب صفة الديمومة؟
هل سيتجاوز الطرفان نتائج الإتفاقات السابقة، ويتنازلان بما فيه الكفاية ليصفق الشعب لهم؟
وهكذا مئات الأسئلة المشروعة تتزاحم في رأس كل كوردي.
ملاحظ أن الطرفين مجبران على التعامل بجدية مع واقعة الحوار هذه، ولكن يجب أن يدركا أنهما في جلسات تحديد مصير شعب، جلسات ستحدد مسارات حل الأزمة السورية، هنا من الضروري حلحلة الأنا الحزبية في نحن الكوردية، وبذلك يمكن أن نبصر الدخان الأبيض في سماء غرب كوردستان.
ولإنجاح هذا الحوار يقع على عاتق الإعلاميين والسياسيين وذوي الشأن العام، الوقوف بمسؤولية تجاه  الذي يجري والكتابة بحذر ونشر الخبر بمصداقية فالوضع الكوردي وعلاقة الطرفين تشبه العين الموجوعة تتطلب حرصاً شديداً في التعامل معها، الكل مسؤول أمام شعبه، لذلك عملية الإنتظار دون الإفصاح عن فقدان أمل مهمة جداً، فأنا لا أتخيل بعد هولير 1-2، ودهوك كذلك فشلاً آخر، وخاصة في ظل أزمة اقتصادية تعصف بشعبنا حيث الجوع والفقر ينهشان جسمه، وحيث تغيرات منتظرة على الأبواب، لا أتخيل كيف سيكون وقع فشل كهذا على الناس.
أنا أعرف مقدار التباعد بين الطرفين ولكن دعونا نرش ورداً على أبواب ونوافذ الغرف التي يجتمع بها هؤلاء الساسة، أعطوا للضغط الناعم عليهم فرصة، وقولوا لهم:
نحن أيتام الأنظمة الغاصبة لكوردستان، فلا تقوموا بدورهم في إنهائنا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…