للجميع مصلحة في توحيد الموقف الكردي في غرب كردستان


ادريس حسو
منذ ما يقارب الشهر و اللقاءات بين الاحزاب الكردية في غرب كردستان و بضغوط و رعاية امريكية مستمرة, تناقلت بعض وسائل الاعلام توصل كل من المجلس الوطني الكردي و حزب الاتحاد الديمقراطي الى اتفاق سياسي و سيبت في الامور الادارية و العسكرية فيما بعد, وان ذلك قد تم بمساعدة و مساندة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني و غيرها من الاخبار عن انسحاب المجلي الوطني من الائتلاف السوري المعارض و سواها, التي نفتها الاعلام الرسمي للمجلس عبر تصريحين نشرا في نفس اليوم, في احدهما نفى المجلس أي دور للاتحاد الوطني الكردستاني و شخص لاهور شيخ جنكي في المحادثات بين الطرفين, مؤكدة بالوقت ذاته دور رئاسة الاقليم كونها الراعية للاتفاقات السابقة التي لم تر النور بين الطرفين.
وفي التصريح الثاني نفى المجلس خبر انسحابه من الائتلاف المعارض و اكد ان ممثليه في الائتلاف يشاركون هذه الايام في اجتماعاته و ان وجودهم في الائتلاف يحظى بالدعم الامريكي و ان أي اتفاق بين الاحزاب الكردية لن يكون لمعاداة أي طرف سوري بل سيكون داعما لحل القضية الكردية.
و السؤال هل سيتم الاتفاق بين الطرفين و يفضي الى حالة جديدة في غرب كردستان بعد ان مني الكرد بخسارات جسيمة احدى اسبابها تفرد جهة واحدة بمصيرهم بقوة السلاح و محاولة تطبيق ايدولوجية سياسية مستندة الى فلسفة هلامية بعيدة عن الثقافة الكردية و بعيدة عن التطبيق في ادارة شؤون الناس.
لا شك ان طريق أي اتفاق بين طرفين يتبنون ايديولوجيات مختلفة تماما في ممارسة العمل السياسي طريق ليس معبدا بالورود, لكن على ما يبدو هناك ارادة دولية للملمة البيت الكردي و الخروج ببنود من الممكن ان يتفق الاطراف المختلفة عليها و للطرفين مصلحة في هذا الاتفاق.
تكمن مصلحة المجلس و جمهوره في المشاركة في السلطة و عودة اللاجئين من دول الجوار و خاصة من اقليم كردستان و كذلك تكمن مصلحة المحلس ايضا في عدم ترك غرب كردستان بيد انصار الاتحاد الديمقراطي الذي كان تفرده بكل شيء و محاربته لأحزاب المجلس و انصاره احد اهم الاسباب التي جعلت الكرد في غرب وطنهم يفقدون الثقة باي محاولة للتقارب بين القوى التي تقول انها تناضل و تحارب باسمه.
في حين قد يبدو للقارئ و المتابع لوضع الادارة الذاتية بعد خسارة كل من عفرين و سةري كانية و كري سبي ان الاتحاد الديمقراطي يحتاج شركاء من وزن المجلس ليوحي لجمهوره و لمكونات غرب كردستان انه لن يتحمل وحده خطيئة ما حصل, اذ انه كان على الدوام من دعاة الوحدة و لكن لم يكن احد يستجيب.
باختصار و مهما كانت دوافع الطرفين للتقارب, فان أي تقارب ووحدة في المواقف السياسية  و الاعمال العسكرية  التي قد تفضي الى عودة بشمركة غرب كردستان(بشمركة روج) يصب في مصلحة الكرد العليا و كذلك يصب في مصلحة مكونات غرب كردستان عامة وسوريا على الأعم, على ان لا يغفل أي اتفاق تبيان موقف واضح من المشاريع الاستثنائية و العنصرية المطبقة بحق الشعب الكردي منذ عقود و عانى منها الكرد اشد المعاناة و دفع في سبيل ازالتها من دم و لقمة ابنائه و مازال و على راس هذه القضايا قضية عرب الغمر و الحزام العربي. 
كويلان 10.05.2020
جريدة كردستان 15.05.2020 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…