دردشة حول مقال للأخت نوروز بيجو (1)

كاوار خضر: تجمع الملاحظين
يناقش تجمع الملاحظين ما يراها متوافقة مع الظرف من المقالات المنشورة من قبل المثقفين الكرد، وبشكل خاص عما تُنشر في موقع ولاتي مه. كون هذا الموقع مرتاد من قبل البارزين من غربي كردستان أمثال الناقد الكبير الأستاذ إبراهيم محمود، والأديب والناشط الكبير الأستاذ إبراهيم يوسف وغيرهم، علاوة على بعض السياسيين الكرد.
نظرا لهذا نتناول اليوم مقال الأخت الكريمة نيروز بيجو المعنون بـ«الصعوبات التي ستواجه الحوار الكوردي»؛ مستشفيا أنها، تتمنى ألا تفوت فرصة الوجود الأميركي في المنطقة من قبل المتحاورين. 
باعتبار الحزب الاتحاد الديمقراطي هو المسيطر على زمام الأمور في غربي كردستان، نرى أن الأخت الكريمة أهملت بعض الجوانب التي تنمّ عن طبيعة الحزب. هناك بعض العوامل الذاتية لهذا الحزب، قد تمنعه من الاتفاق مع مخالفه.
فالحزب شمولي جملة وتفصيلا، ومن ثم “مرتبط” بأجندات أطراف، لم تخفها تلك الأطراف ذلك يوما. وقد تناول هذا الجانب العديد من مثقفي وسياسي الكرد في شمال كردستان وكذلك في غربها عن ارتباط الحزب بالأطراف غير الكردية. عدا هذا تؤكد فعالياته وفعاليات أذرعه على ذلك.
كما درسها وتعمق فيها المختصون والخبراء والعلماء في مجال الشمولية. وبدون توضيحها سيكون الأمر ضبابيا على القارئ الكريم، قد ينحاز إلى ما هو ليس في صالح قضيته، ظنا منه أنه يخدم شعبه وقضيته بذلك.
الشمولية (Totalitarianism) مختصرا: تعني سيطرة الحكومة المركزية على مناحي الحياة، دون أي اعتبار للمخالف أو أي تسامح معه.
وتعرّف الموسوعة البريطانية الشمولية على أنها: «شكل الحكومة التي تسمح نظرياً بالحرية الفردية، وفي الوقت نفسه تسعى لإخضاع كل جوانب حياة الفرد لسلطة الحكومة».
ربما يكون أسهل تعبير عن الشمولية على أنها: نظام سياسي يسيطر على جميع مناحي الحياة في المجتمع، وليس نظام حكم في هذا المجتمع أو ذاك فقط.
ومن بعض مميزاته حسب كارل فريدريخ:
·        وجود حزب وحيد عسكري التنظيم، يستجيب لمفهوم سياسي أصولي لا يعترف بحق الوجود لأي حزب سياسي منافس يسيطر ويراقب جهاز الدولة، يديره القائد الزعيم الذي يعتبر من أهم المعالم المميزة للنظام الشمولي.
·        سيطرة جهاز أمني قوي يستخدم العنف والترهيب في التعامل مع الشعب والمعارضة بحجة القضاء على الصراعات الداخلية.
·        هيمنة النظام على وسائل الاتصال الجماهيرية لإخضاع الجمهور لرؤية الحزب والسيطرة على وعي المجتمع.
سنكتفي بهذا القدر على أن نكمل البقية في الحلقة القادمة.
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…