البشرية والإرهاب

إسماعيل إبراهيم
قد يكون اكتشاف النار بداية القتل الفظيع، فقد تمت صناعة الأسلحة، باستخدام النار وبها حارب الإنسان بالسلاح البدائي. 
وقتل الحيوانات المفترسة  بحجة الحماية منها، والاستفادة منها، وبعدها بدأ الصراع على الوجود، وعلى خالق الكون،  وتشكلت الأديان، وتحت شعار اصلاح المجتمع بالدين ظهر الصراع بشكل جديد، وكان الفكر المخالف  لتعليمات الدين محاربا، أي يكون الإنسان المخالف للدين خارجا عن قانون الإنسانية، وضد فكرة الوجود الإلهيـ  وكان تتم التصفية والقتل بوحشية.
ومع التطور البشري أخذ الصراع منحى جديد، حيث رافق المفهوم الديني الفكر البشري في مراحل الحياة كلها، حتى بين القوى العلمانية والروحانية،  وفي مرحلة الرأسمالية والمصالح الجماعية اشتد الصراع ليصبح سياسيا واقتصاديا.
فتمت تشكيل الأحزاب السياسية بدل الأديان بأيدولوجيات معينة تخالف للقانون وفلسفة الدين وحتى  القوانين الاجتماعية، وذلك بعد فشل الدول الدينية. وتشكل الإرهاب تحت ستار  الشعارات الوطنية مع الأحزاب السياسية.
فعندما تطورت الحضارة الانسانية  خاصة في مجال الصناعة والتكنولوجيا اخترعت الأسلحة الفتاكة التي ترهب و تقتل بدون رحمة.   
الإنسان الآن يمارس الإرهاب بشكل عقلاني أكثر  تحت تسمية لديمقراطية و تحرير الإنسان من عبودية الدين وتأمين حقوقه الاجتماعية. 
قامت الدول المتحضرة بوضع قوانين اقتصادية توجه المواطن باتجاه التجارة الحرة ليكون شكلا من أشكال الاحتكار لهذه الدول وسمهاها الديمقراطية.
بينما المواطن العادي وقع الضحية تلك الديمقراطية فيتم تحصيل الضرائب من المواطنين واحتكار قوتهم اليومية، إذاً فهو نوع من الإرهاب بطرق أكثر عقلانية في المجتمع، وبات الاقتصاد يتحكم بكل شيء.
دون شك كان الإرهاب  في الأحزاب الدكتاتورية أكثر بروزا حيث تم إلغاء المكونات الأخرى الموجودة في المجتمع من قبل الحزب الحاكم كما كان في عهد الحروب الدينية، فكان كل دين يلغي الآخرى، هكذا لم يغب الإرهاب في العهود السابقة وإن اختلفت الأساليب.
الإرهاب الأكثر خطرا هو التطرف الأعمى للشعوب الغافلة والجاهلة ومنظمات الإسلامية المتطرفة على الساحة الدولية المنتشرة، تحت شعار لا إله إلا الله، فترهب هذه المنظمات  شعوبها.
واليوم المشكلة في الشرق الإسلامي المتطرف حيث الإرهاب أكثر انتشاراً، وخاصة في المنظمات الإسلامية السنية والشيعية التي يقودها بعض من العلماء المسلمين والذين يتلقون الدعم من الأنظمة الاستبدادية والاستخبارات والقوة الاقتصادية من الخليج العربي حيث يقدمون لهم الأموال الهائلة لتدريب الكوادر المتوفرة في المنطقة لقتل الأبرياء على الهوية.
هذا يعني ان الإرهاب له جذور اقتصادية وسياسية.
فالرحمة توجد في الغابة أكثر من العالم الإنساني بكل أسف.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…