سيرة المرحوم ملا يوسف يعقوب الباسقلي (1946- 2020)

الاسم والتولد:
هو الملا يوسف بن الحاج سليمان بن سلو بن يعقوب بن رسول، ولد في ربيع عام 1946 في قرية “ديرونا آغي (دير غصن) التابعة لناحية جل آغا(الجوادية).
جاء جده يعقوب من قرية “باسقل” التابعة لولاية “ماردين” بكوردستان الشمالية الواقعة اليوم بتركية، أما والدته فهي الحاجة الفاضلة ربيعة بنت السيد الجليل والعالم الفاضل الملا رمضان ابن السيد طاهر.

نشأته وتحصيله العلمي:
حين بلغ الملا يوسف السابعة من عمره دخل المدرسة الابتدائية في القرية المذكورة، وقد تفرس فيه أستاذه -آنذاك- الخير والعلم والذكاء والنبوغ، فأرسل إلى والده الحاج سليمان قائلاً له: أوصيك بولدك هذا سيكون له شأن تقر به عينك إن شاء الله، ما كان دافعاً للوالد أن ينذر على نفسه أن يفرغ ولده للعلم، وأن لا يطالبه بأي عمل رغم الفقر المحيط آنذاك، ومع ذلك فإن الصبي يوسف ترك الدراسة الابتدائية وهو في الصف الثالث الابتدائي؛ ليدرس العلوم الشرعية في حلقات المساجد.
ثم انتقلت الأسرة إلى قرية (رميلان الشيخ) ومنها ذهب إلى قرية (مرجة) لأخذ العلم من أستاذه محمد نوري من سنة 1955 إلى 1958 فقرأ خلال هذه المدة علوم الآلة والعلوم الشرعية، وحفظ المتون كالبناء والعز والآجرمية والمغني وجوهر التوحيد في العقيدة والرحبية في الفرائض وحل المعاقد لابن هشام والألفية وشرحها لابن عقيل والكافية لابن الحاجب وشرحها، ولمولانا الجامي.
وأخذ يتنقل بين حلقات المدارس الشرعية في المنطقة لتكميل دراساته المقررة حينها لطلاب العلم.
فدرس على الملا محمد أمين ابن الشيخ عبد الهادي العمري في قرية عابرة قرابة عام،
ثم عند العلامة الملا عبد الله ابن الملا رشيد في قرية معشوق وقرأ عليه شرح الشمسية وشروح التلخيص وشرح العقائد وعلمَي الوضع والمناظرة،
وألقى عصا التجوال والترحال عام 1965 م وتزوج في تلك السنة، وسكن قرية (علوانكي) إماماً وخطيباً.
وذهب إلى قرية حلوة لزيارة الشيخ محمد زكي ابن الشيخ إبراهيم حقي فتعلق به وأصرَّ عليه المجيء إلى تكيتهم في قرية (حلوة) ليُدَرِّس في مدرستهم، وعلى الرغم من اعتذاره الشديد عن المجيء مراراً محتجاً عدم كفايته، ولصغر سنه، ولثقل الأمانة التي ستلقى على عاتقه؛ لكن إلحاح الشيخ محمد زكي اضطره إلى الامتثال والمجيء إلى القرية في خريف عام 1967 م حيث عُين مدرساً وخطيباً ثم إضافة إلى ذلك مفتياً. وأثناء ذلك قرأ على شيخه الشيخ علوان ابن الشيخ إبراهيم حقي علم الفرائض وكتاب جمع الجوامع وغيرهما، وأجازه بعدها إجازة مطلقة في علوم الشريعة وبسنديه عن والده الشيخ إبراهيم حقي وعمه الشيخ محمد شفيق .
وبعد وفاة الشيخ محمد زكي وتولي شقيقه الشيخ علوان خلافة الطريقة النقشبدية هناك، استمر الملا يوسف على التدريس في التكية كما في المدارس الرسمية: الإعدادية والثانوية وبفروعها العامة والشرعية –كما استمر في الخطابة والإفتاء والرد على الأسئلة وحل المنازعات والخصومات التي كانت ترد إلى تكية الشيخ حسين، وقد أحبه الشيخ علوان وأولاه ثقة كبيرة لإخلاصه ورجاحة عقله ودوره في حل المشاكل وفض الخصومات، وكان ذراعه الأيمن في كل ذلك حيث لا يقطع أمراً من دونه، فكان صاحبه في الحل والترحال مدة تزيد على العشرين عاماً؛ وقد كتب الشيخ علوان رسالة إلى أحد الأفاضل في كوردستان الشمالية بتركيا، قال فيها: ( إن ملا يوسف أنساني علمي).
بعد وفاة الشيخ علوان استمر لفترة قصيرة في قرية حلوة تنقل بعدها مدرساً وإماماً وخطيبا في مدارس ومساجد منطقة الجزيرة السورية حتى استقر به المقام بحي الأكراد بمدينة دمشق الشام حوالي عام 2004 ميلادية، وبقي يدرِّس في جامع ركن الدين منكورس المعروف بجامع الركنية الذي تولى إمامتها أيضاً، وكذلك في جامع أبي النور بحلقات علم تخصصية، وفي معهد الشيخ حسن الشاذلي حتى قامت الثورة السورية، فاضطر للهجرة إلى مدينة أربيل عاصمة إقليم كوردستان.
اشترك في بعثة الحج الإرشادية السورية عام 1416 هـ فتعرف عليه علماء الشام، وعلى رأسهم شيخ الحنفية الشيخ عبد الرزاق الحلبي، الذي قال عنه بعد ذلك: “إنه من كبار علماء الأكراد” كما سمعته وهو يتحدث لمن حوله عن الملا يوسف حين زرته بجامع الأموي بشأن تسجيل أخي المرحوم مصعب في معهد الفتح الاسلامي، وكان معنا إضافة إلى المرحوم مصعب أخي الأكبر (عبد القادر أبو عمر). وقال عنه الدكتور الداعية راتب النابلسي: “الملا يوسف عالم الشافعية في سورية” إثر مناظرة فقهية شافعية حنفية مع الشيخ عبد الرزاق الحلبي.

من مؤلفاته:
الدرر السنية في اصطلاحات الشافعية “مخطوط”
المسائل اللؤلؤية من طبقات الشافعية “مخطوط”
أشهر من تلقى العلم على يديه:
اشتهر بين طلاب العلم الذين يتلقون العلم في دمشق، فقصده في الجزيرة ثم في الشام الكثير من طلاب الشافعية من جنوب شرق آسيا وجمهوريات آسيا الوسطى ومن أكراد تركيا وغيرهم.
ومن هؤلاء التلاميذ إضافة لأولاده الذين درسوا عليه: الأستاذ عبد الرحيم نيئ هيم الذي يدير أحد المعاهد الشرعية في إندونيسيا اليوم.
والشيخ يوسف أوزتورك الذي يترأس اليوم جمعية وقف دار القرآن بإسطنبول ويدير مدرسة دار القرآن التابعه للوقف، وهو رئيس مجلس أمناء أكاديمية باشاك شهير للعلوم الشرعية والعربية باسطنبول.
الشهيد الملا سيد حسن البيجرماني (زوج ابنته) إمام وخطيب جامع حي (زورافا) الكوردي بدمشق. تلامذة اخرون ؟؟
أمضى معظم عمره في التدريس ما يقارب 40 سنة، وتخرج من بين يديه الكثير من الأئمة والخطباء في منطقة الجزيرة منهم خالد مصطفى والسيد أحمد وحجي أحمد عاكوب وغيرهم.
وفاته:
انتقل الى رحمة الله تعالى يوم السبت المصادف في 16 أيار 2020.
المصدر: د. علاء الدين جنكو 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…