مثقفو غربي كردستان ومحمد مندلاوي (1)

كاوار خضر: تجمع الملاحظين
تم اليوم مناقشة الفرق بين ما يقدمه محمد مندلاوي، من مواد، كمثقف كردي بار، وما يقدموه مثقفي غربي كردستان، في تجمع الملاحظين، وكانت النتيجة: «لو أن مثقفي غربي كردستان قدموا مثل الباحث الكردي البار محمد مندلاوي، أو لو أن ابن الكرد البار مندلاوي كان من غربي كردستان لكانت الأمور في هذا الجزء مختلفا».
هذا لا يعني أننا، في التجمع، نقلل من دور مثقفينا في غربي كردستان، ولكن الشائع والسائد بينهم لا يضاهي ما يتناوله هذا العملاق من نقاط حساسة وخطيرة عما يبديه العراقي المناوئ للكرد. 
يمتاز المندلاوي بالاطلاع الواسع في المجالات الخاصة بالكرد، كما أحاط إحاطة تامة بالوضع العراقي منذ قدومهم من الصحراء وإلى الآن، ولا يغيب عنه الوضع الدولي، وأيضا محيط تماما بالفرس والترك، لذا نراه حين يرد على أي مناوئ من هؤلاء، مقتسمي كردستان، تجف مدادهم وتتحطم أقلامهم، لاذين بالفرار منهزمين كفلول جيش محطم يسعى للنجاة بأرواحهم.
فلا يدع هذا الطود صغيرة ولا كبيرة تمس الكرد وقضيته إلا ورد عليها بوابل من الحقائق الدامغة، وبأسلوب الباحث المتمكن والرصين، فتكون ردوده ذخيرة لا تقدر بثمن للكردي، وعونا له في مواجهة المناوئين. هذا البار يسلح كل فرد منا بأشد الأسلحة فتكا وأبهر الوثائق إدغاما. وحين خوضنا غمار الجدال مع مناوئينا نشعر باليقين التام أن النصر إلى جانبنا.
ردوده على الآشوريين والكلدانيين والسريانيين وثائق ماحقة لادعاءاتهم بأن أرض كردستان كانت أرضهم. فهو لا يستخدم العبارات العامة والفضفاضة كغيره من بعض مثقفينا في غربي كردستان، بل يصفع في وجههم بالشواهد التاريخية الدامغة لتدميها وتطبع عليها آثارا لا تندمل. ولا يعيدون الكرة من بعدها، ومن سولت له نفسه ورد عليه، كانت صفعته التالية له أشد من الأولى، فتلزمه عند حده.
لا يتخذ إثارة العواطف وتهيج المشاعر لدى قارئيه أسلوبا لشدهم إليه، بل يهم أن يخلق منه مدافعا مسلحا بأقوى سلاح يهزم فيه مناوئيه، ويدله كيف يناضل من أجل الخلاص.
عندما نقارن مقالاته مع بعض مقالات كتابنا بخصوص وضعنا في غربي كردستان، نجد أن إثارة العواطف والمشاعر تطغى على مقالاتهم، دون أن تخلق فينا إعمال العقل وامتلاك المعرفة للتغلب على من أحل بنا الكارثة أو اقتسم أرضنا، هذا إذا كان الوضع يخص عملية انفجار يؤدي إلى القتل، أو هجوم عسكري يحصد الأرواح، اعتداء سافر على الممتلكات أو حقوق الأشخاص؛ أما ما يخص التحليل والتركيب في القضايا، تكون المستنبطات عامة لا تحمل معلومات يتسلح بها القارئ بالقدر المطلوب.
يتبع 
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…