مذكرات مواطن كردي

خالد بهلوي 
جاءت الينا الشيوعية قالوا إنها الأممية والاشتراكية  هدفها تحرير الشعوب والأقليات القومية، ستزيل كل الفوارق الطبقية ، وستنهي حكم الملوك البغية، وللكرد حقوق كما لغيرهم من الشعوب الأبية فلا تخافوا يا اخوتنا رغم  انكم أقلية، سنضمن حقوقكم القومية، بعد بناء الاشتراكية في زمن الشيوعية.
 دخلنا احزابهم ناضلنا مثلهم دخلنا السجون والمعتقلات تشردنا وتمت ملاحقتنا واتهمنا بأفظع الصفات. أصبحنا ندافع عن موزامبيق – نيكارغوا – فيتنام – دول القوقاز وحين تكلمنا عن حقوق الكرد؟  قالو رفيق هذه افكار شوفينية، انت متأثر بالأحزاب الكردية، حقوقكم مضمون بالاشتراكية. بعد سبعين عاما انهارت منظومة الدول الاشتراكية والأممية وضاع حلف وارسو العسكرية – وتفتت الجمهوريات السوفيتية – وتصادرت كل الكتب الماركسية والمجلدات اللينينية وبقت في المكتبات مرمية ولم يدافع عنها ولا شيوعية او شبيبيه، وانتهت عصر الأممية وانفردت في الساحة الأفكار الرأسمالية وبقت في الميدان ترقص شيخانية.
 ثم جاء الاخوان والحركات الإسلامية دخلنا في صفوفهم صرنا ندافع عن حقوق المسلمين في راوندا – بوسنا – هرسك – أفغانستان – الشيشان. وحين تحدثنا عن حقوق الكرد قالوا لنا أما يكفي ما أصاب المسلمين من فرقه وتشتت انتظروا دولة الخلافة، انتظروا حتى يتوحد المسلمون، عندها تعيشون في نعمة ابدية، إذا كنتم في عجلة من امركم انضموا الى اخوانكم الداعشية ليلبس كل منكم حزاما فيها قنابل تفجيرية – تقتلون بها القوى التكفيرية، وعندما ننتهي من هذه القضية، سنحيل طلباتكم الى القيادة الاميرية- وعندها ينظر بأموركم القومية سوف يمنحكم ميداليات ذهبية، ولكل واحد منكم أربعين حورية.
 شكلنا احزابنا القومية والوطنية نادينا بالديموقراطية والحرية الحلال الزلال، قالوا لنا تنادون بالانفصال، أنتم رهن الاعتقال، سنعيدكم الى الجبال، وستحكمون من قبل رجالنا بالنعال والعكال، حتى تأمرون بالمعروف وتنهون عن حقوق الكرد يا أهالي الجبال.  مع ذلك شكلنا اثنان وسبعون حزبا وكل حزب يقول انا وحدي بالميدان الى ان جاء الروس والأمريكان بعد ان دمروا كل الأوطان واستشهد معظم الشبان وتهجر ما تبقى من الانسان الى معظم البلدان. قالوا نحن نعيد لكم وحدة صفكم التي كانت في النسيان بسبب ضغوط الترك وإيران. عندها تعود اليكم الأمان وأصبحنا نرقص مثل الغزلان، ونصدق وعود الغربان بان يصير عندنا حقوق وبلدان وسنشكل كردستان من سوريا الى إيران.  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…