مثقفونا والمعايير(2)

كاوار خضر: تجمع الملاحظين
يرى تجمعنا لو أن الأستاذ شادي شخص ضعف خبرة سياسيينا، وعوامل هذا الضعف، ربما لراجع هؤلاء أنفسهم، ورويدا رويدا لأصلحوا ذاتهم، ولكنه اكتفى بحقهم في اعتماد منطق المصالح، وذكر أن العاطفة والتمنيات، لا تبني دولة ولا تحرر وطنا…
ما نستنبط منه على الساسة الكرد ألا يغلبوا المصالح الشخصية على المصالح القومية والأمن القومي الكردي العام. هذا شيء طبيعي أن يطلب كل منا تلك من ساستنا. فهؤلاء لقلة المعرفة، لن يكون بمقدورهم تغليب المصالح القومية وغيرها على مصالحهم الشخصية. يعلمون أنهم ليسوا على القدر الذي عليه الأطراف الدولية التي يلتقون بها أو غيرها من الحالات الوطنية. ويجهلون حتى عرض قضيتهم عليهم أو مفاوضتهم على التقاء المصالح. فهم بعيدون كل البعد أن يكونوا مفاوضين أكفاء، أو مدركين مغازي الأطراف، كما يجب، فالأسهل عليهم هو المكسب الشخصي.
هذا واضح لغالبية جماهيرنا، وإلا لكفت الجماهير وابل ألسنتها عليهم. ما يراه تجمعنا هو تشخيص هؤلاء الساسة، كون غالبيتهم من الرعيل الأول، الذين رسخ النظام في لاوعيهم الخوف ولم يسمح لهم باكتساب المعرفة المطلوبة في مجال السياسة، وليس هذا هو المهم فيهم؛ إنما المهم هو أن النظام سمح لأولئك غير الخليقين بهذه المهمة أن يسوسونا.
حبذا لو أن الأستاذ شادي ناشد المثقفين للانتباه إلى هذه الناحية، الآتية من النظام، وطالبهم إلى رص صفوفهم للعمل من أجل فرز نخبة جديرة؛ لتأخذ زمام الأمور بيدها، حينها ستتلاشى أمثال هؤلاء الساسة في مسيرتنا النضالية. ومهمة فرز النخبة القيادية تقع على عاتق المثقفين، من أمثال الأستاذ شادي وزملائه، وليس حريا أن يدعو أستاذنا إلى إصلاح هؤلاء أنفسهم، من المفروض أن يكون على يقين أنهم تكوينا غير قادرين على تحصيل أي مكسب قومي لنا؛ سوى أن يقدمونا ضحية للمستغَلين.
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…