الحزر من تقارب العقارب

احمد محمود هولير 
يوماً ما قال البروفيسور ألتايف : إن الشعور بالمسؤولية ، الشرف ، الأمانة والاستقامة ، من صفات الشعب الكُردي . 
وأيضا لاحظ دبليو أر . هي : في اليوم الذي يستيقظ الشعور القومي الكُردي ويتحدون . تصبح تركيا وإيران والعراق هباء أمامهم . ولكن هذا اليوم لبعيدٌ بعد . ” ربما من المفهوم لماذا أستثنى سوريا هنا ” .
لست هنا بصدد تأكيد أو تفنيد ماقيل عنّا نحن الكُرد من قِبل دارسي الحالة الكُردية (الكوردولوجيين ) . 
إنما فقط إشارات لكوننا لم نستفيد من دروس التاريخ وعِبره ، ولم نحاول التحليق سوء بأجنحة بلا ريش .
ولم نتمكن من أستغلال كل الفرص التي أتيحت لنا والسانحة أمامنا . لا بل كانت فرصٌ لمزيدٍ من الإنقسامات ومزيدٍ من الممارسات التي جعلت الحلم في مهب رياح أصحاب اليد العليا  ، وبالتالي ساهمت بشكلٍ فعال في إضعاف فرص إستيقاظ الشعور القومي إن لم نقل في تلاشيه . 
وكنتيجة تحول الكُرد عموما من حالمين بدولة يستظلون تحت لوائها إلى أشبه بمتسولٍ يمد يده ، أعطوه أو منعوه .
ليعود أخر النهار بما يسد رمقه وهو يردد ” إسكات الجوع خيرٌ من استمراره ” . 
التقارب الذي شغل كُرد غرب كُردستان في هذه الآونة والمتمخض أساسا عن ضغوط إرادة أمريكية وتبعا لما تراه فقط وفقط حسب تصورها للمسألة السورية الي لم تكن حقوق كُرد غرب كُردستان يوما ضمن أهتماماتها . 
هذا التقارب الغير هام ولغير الكُرد وتحت بند ” وحدة المطالب ” إن تم بين الأطراف المعنية (الكيانات الحزبية ) فهو تقارب على مضض وأقل ما يقال عنه تقارب هش ، أُفقه قلق . لافتقاره أركان أي أتفاق ناجح ومستمر . 
فالكل يدرك حجم الهوة بين الأطراف المعنية (المتقاربة ) وهول التناقضات التي بينهم . طبعا بغض النظر عن الشارع الكُردي المنقسم بدوره . فهناك من يرى أن الرمد أهون من العمى . وهناك من يعتقد أن ضرر التقارب هذا أكثر من إبقاء الوضع على ما هو . وأيضا يوجد من لا يلقي بالا لكل ما يجري يأسا . 
إنما مما لا شك فيه إن هذه العملية برمتها هي فرصة لغسيل الممارسات والمواقف . 
فالطرف الذي يتاجر تحت المظلة الآبوجية هو بأمس الحاجة الأن لأي مشجبٍ ينشر عليه غسيله الوسخ .
وأما الطرف الأخر الأنكساوي فهذه فرصته للنهوض من سباته والتخلص من عبئ ما أشتهر به كطرف مصدّر للبيانات فقط ، وكيانٍ إتسمى بلاحول ولا قوة .
ختاما : لا عزاء للضعفاء ومن لا يملك خيمة عزاء . ولا أمل يرجى من عاجزٍ فاقد لأمره .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…