ماذا تعني وحدة الكرد السوريين ؟ الحزب أو الحركة ؟ قضية للنقاش ( 177 )

 صلاح بدرالدين
المشهد في الاطار الوطني العام
” إزاحة الرئيس وإنقاذ النظام ” 
ضاعفت الأزمة الوطنية العامة في البلاد ظاهرة التشرذم والانقسام أفقيا وعاموديا خصوصا بعد اختطاف الثورة والمعارضة من جانب جماعات الإسلام السياسي وفصائل مسلحة ظلامية ويتفق معظم السوريين على أن إعادة اللحمة بين الاقوام والأديان والمذاهب والمناطق السورية وكذلك بين الاطياف والتيارات السياسية تحتاج الى الكثير من الوقت والجهد وستكون المهمة الأولى والرئيسية لاعادة بناء سوريا الجديدة مابعد الاستبداد .
وكما هو معلوم فان نخبا ومجموعات التي كانت مشاركة في مواجهة النظام منذ تسعة أعوام مدنية من المثقفين أو ذات جذور تعود الى – الجيش الحر – (سابقا) تعد العدة لمراجعة التجربة المريرة واستخلاص العبر من دروس الماضي القريب وطرح برامج ومشاريع بصيغ وأشكال عديدة من أجل الخلاص والإنقاذ ومن ضمن الموضوعات المثارة كيفية إيجاد حل عادل للقضية الكردية السورية في اطار الوطن السوري الواحد .
  لاشك أن قرب تفكك النظام (ولاأقول انهياره) وحدوث الصراعات في مفاصله العائلية قد أثارا الانتباه من جديد ودفعا نحو الاعتقاد بان أوان (الاستحقاقات) قد حل خصوصا الى جانب بوادر تغييرات في مواقف القوى المحتلة من رأس النظام والتخطيط لتبديله بعد نفاذ دوره وانحسار نفوذه حتى بين عائلته وطائفته وما سيترتب من نتائج وقد تكون عكسية بالنسبة للسوريين أي بمعنى اتفاق الأطراف الدولية المعنية وخاصة روسيا وامريكا وإسرائيل على المعادلة التالية : ” إزاحة الرئيس وإنقاذ النظام ” بل ترسيخ قاعدته بشكل أوسع وقطع الطريق على السوريين من إعادة تنظيم صفوفهم والاتيان بالبديل الديموقراطي المنشود .
في الحالة الكردية الخاصة
يصر كل من (الاتحاد الديمقراطي – ب ي د) و (الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا) على القطبية الثنائية للصراع استنادا الى فرضيات – تقديم آلاف الشهداء – وادعاء التمثيل الشرعي الوحيد – في وضع يعلم فيه الجميع أنهما ليسا مخو لان شعبيا ويفتقران الى الشرعية حتى الحزبية التنظيمية وتجاهل وجود قوى أو تيارات أو مجموعات أخرى والتعتيم على أي مشروع خارج نطاق الطرفين الى جانب استخدام الضبابية وعدم الوضوح في مسألة – وحدة كرد سوريا – واخفاء أجنداتهما عن الشعب وهذا كله دليل قاطع على عدم الجدية في ما يرميان اليه ويفتح الطريق الى تفسيرات عديدة ومتناقضة الى درجة ابداء الحذر والريبة من جانب قطاعات واسعة من شعبنا مما يجري وراء الستار .
  لسنا على علم بعد مع غالبية الكرد السوريين ماذا يريد طرفا (الاستقطاب) فاذا كانا يهدفان الى توحيد الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية فعليهما تعريف هذه الحركة من هي ومن من تتشكل وماهي جوهرها ومجالها وقاعدتها وطبيعتها ؟ الحركة بمفهومها الواقعي واسعة التيارات الفكرية والسياسية والثقافية وشاملة الطبقات الاجتماعية كافة وتاريخية الأصول أقدم من أحزاب طرفي (الاستقطاب) بعقود ان لم يكن بأكثر من قرن والعنصر الأضعف في هذه الحركة هو (الحزب) الذي يظهر ويزول بعد ان يخفق ويسقط وليس من المنطق والحكمة أن يتحول الأضعف في هذه المعادلة الى مركز استقطاب أو أداة صالحة للتوحيد .
  طرفا (الاستقطاب) غير مؤهلان بنهجهما غير المستقل وتبعيتهما لتوحيد الكرد وتعزيز حركتهم والحفاظ على شخصيتهم المستقلة عن المحاور فالشرط الأول هو إعادة الدور الوطني للكرد وحركتهم الى دائرة الفعل في اطار الحركة الديموقراطية الوطنية السورية وليس انطلاقا من مصالح وتوجيهات خارجية والطرفان فشلا خلال تسعة أعوام أو تغاضا عن أداء هذه المهمة .
  وبشئ من الصراحة وكثير من الوضوح أقول : أخشى ماأخشاه أن مايتداول الان حول وحدة الكرد السوريين ماهو الا مشروع شخصي للسيد – مظلوم عبدي – واذا تناولنا الموضوع من جهة مدى حظوته لدى مرجعيتي طرفي (الاستقطاب) نتوصل – بحذر – الى نتائج تدل على انعدام توفر الموقف الموحد ولن أزيد أكثر …والأيام القادمة كفيلة بكشف ماهو مستور .
  مشكلتنا نحن الكرد السورييون في تفكك حركتنا وانقسامها شيعا وأحزابا وتعرضها لهجمات متواصلة من نظام الاستبداد أولا ومن جهات غريبة حزبية تحاول النيل من تراثها الديموقراطي وتاريخها الوطني الناصع وفكرها ونهجها والأحزاب هي من تنكبت لمهام شرذمة الحركة وتشويه مسارها واحلال الحزب والتحزب محل الحركة والكردايتي .
  اما اذا يريد طرفا (الاستقطاب) عقد صفقات حزبية بصيغ (جبهة أو توافق أو تشارك في سلطة الامر الواقع وتوزيع مواقع ومحاصصات …) والانطلاق من ذلك نحو البحث عن دور مشترك للتفاهم مع نظام الاستبداد والتحول الى منصة جديدة على غرار (منصات الرياض والقاهرة وموسكو وحميميم وووو) وما سيكلف من تفكيك تحالفات قديمة وبناء جديدة فان ذلك قد يكون أمرا مفهوما حيث حدوث مثلها باتت شبه يومية على الساحة السورية ولكن لن يكون تمثيلا شرعيا حقيقيا للكرد السوريين وحركتهم وليس الا مجرد اتفاق حزبين وما يمثلان من أحزاب وتنظيمات أخرى وهذا متبع منذ الستينات في العمل الحزبي بالساحة الكردية .
  تفاهم أو وتوافق أو اتفاق طرفي (الاستقطاب) من دون المشاركة الشعبية والغالبية الوطنية المستقلة لن يكون عملا انقاذيا لمعاناة الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية ولن يكون حلا لأزمتها بقدر مايكون استجابة لرغبات الأطراف (المانحة) وخاصة الطرف الأمريكي الذي يسعى جاهدا الى الاتكاء على كرد شرقي الفرات لتعزيز سيطرته وادامة نفوذه باسم محاربة داعش (بالمناسبة عاد خطر داعش إعلاميا وفي هذا الوقت بالذات من جديد بعد اعلان القضاء عليه !!) ولكن من دون ضمانات سياسية حول مستقبل الكرد وحقوقهم والسؤال الذي لايغادرنا أبدا : لماذا لاتعمل اميركا على توحيد الحركة الوطنية السورية ؟ 
  والقضية تحتاج الى نقاش 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بسم الله الرحمن الرحيم تكرّر العدوان غير المشروع على إقليم كوردستان الليلة الماضية مرة أخرى، وللأسف أسفر عن استشهاد اثنين من المواطنين الأبرياء في قرية زَرگزَوي بمحافظة أربيل، نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية. وهذا الأمر يُعدّ غايةً في الإجرام والظلم، حيث يُستهدف مواطنو كوردستان العُزّل بهذه الطريقة ومن دون أي مبرر، بدافع الحقد الأعمى. إن استشهاد هذين المواطنين البريئين قد…

شــــريف علي في السياسة كما في الاجتماع البشري عمومًا، لا توجد معادلة أكثر هشاشة من تلك التي تقوم على “اتفاق الفاسدين”. هذا النمط من التفاهمات، الذي يُبنى على تقاسم الغنائم بدل تقاسم المسؤوليات، يحمل في داخله بذور فنائه منذ لحظة ولادته. إذ لا يمكن لمنطق النهب أن يتحول إلى منظومة حكم مستقرة، ولا يمكن لتحالفات المصالح الضيقة أن تصمد أمام…

حوران حم في لحظات التحوّل الكبرى، لا تكون أخطر التحديات تلك القادمة من الخارج، مهما بلغت قسوتها، بل تلك التي تتسلل إلى الداخل بهدوء، وتُعيد تشكيل الوعي، وتُربك الاتجاه، وتُفكك البنية من حيث لا نشعر. ولعلّ أخطر ما أصاب الحركة الكردية عبر تاريخها الحديث، ليس فقط حجم الاستهدافات الإقليمية والدولية، بل ذلك المرض المزمن الذي تكرّر بأشكال مختلفة: الانشقاق… وما…

عمر إبراهيم بعد أربعة عشر عامًا من الحرب السورية، لم تعد القضية الكردية مشروعًا عسكريًا بقدر ما أصبحت اختبارًا سياسيًا لمستقبل الدولة نفسها. فالأكراد، الذين ملأوا فراغ السلطة في الشمال الشرقي خلال سنوات الصراع، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع جديد تحكمه التوازنات الإقليمية والدولية أكثر مما تحكمه القوة على الأرض. تراجع الحديث عن الاستقلال أو الفيدرالية الواسعة، لصالح طرح أكثر…