سوريا في الظلام

  صلاح بدرالدين
  اقتبس العنوان من برنامج كان يذاع من إذاعة – صوت العرب – المصرية في الستينات وبغض النظر عن الاختلاف في الظرف السياسي والزمان وفي الحالة السورية الآن فان النظام المستبد الحاكم قد حول البلاد الى خراب وهجر أكثر من نصف السكان وقتل أكثر من مليون وهو مازال يمضي في غيه بل أن أجنحته تتصارع حول الغنائم المتبقية المصبوغة بالدماء والدموع .
يتابع السورييون منذ أسابيع أخبارا متواترة بشأن مايشبه الصراع الداخلي بالأوساط الحاكمة وبين (كارتيلات) آل مخلوف وآل الأسد وعائلة الاخرس هذا من حيث الشكل الظاهر لتسلسل الاحداث وظهور الفيديوهات وماتبعتها من اعتقالات وملاحقات ومصادرات ومن الطبيعي أن ينشغل السورييون بما يجري من تصدع داخل البيت الاسدي وعائلاته الثلاث الناهبة لخيرات البلاد منذ عقود والمسؤولة فعليا عن كل الجرائم المقترفة بحق الشعب السوري.
  من المؤكد أن هذه العائلات الثلاث تشكل احدى أهم قواعد نظام الاستبداد العسكرية الأمنية الضاربة والاقتصادية الممولة لعمليات الإبادة والتدمير خصوصا منذ اندلاع الانتفاضة الثورية الوطنية قبل تسعة أعوام .
  هناك من اعتبر ان مايحصل مجرد تكتيكات مدروسة وتوزيعا للأدوار او إعادة هيكلة شبيهة بما حصل في عهد الدكتاتور الاب والتي ظهرت بمسرحية – رفعت الأسد – و (العليات) نسبة الى الجنرالات التي تبدأ أسماءهم ب- علي – وهم كانوا من نخبة نظام الأسد وحراسه المؤتمن عليهم وهنا اختلف مع هذه الفرضية وأرى ان مايجري مشهد من صراع حقيقي له صلة مباشرة بدنو أجل انهيار النظام وبالتدابير الدولية لايجاد بديل لرأس النظام وهذا ما لمسناه من التصريحات الروسية الأخيرة ومن المقابلة الصحفية الأخيرة أيضا لممثل التحالف الدولي بسوريا –جيمس  جفري – .
  نعم هذا المشهد من الصراع لايوحي بان أي طرف فيه يسعى الى خير السوريين وحتى التشابك الإقليمي والدولي مع المشهد ليس بوارد إيجاد بديل ديموقراطي لنظام الاستبداد بل يدور في اطار إدارة الازمة السورية والسقف المرسوم لايتعدى التبديل الشكلي من رأس الى رأس آخر قد يكون أكثر سوء أو مماثلا للرأس الحالي .
  نحن لانعاتب القوى الإقليمية والدولية المعنية بالملف السوري من محتلين ومتفرجين عندما يفسرون مايجري ببلادنا بحسب رؤاهم وقناعاتهم المتوافقة مع مصالح نفوذهم فالكل تقريبا يبتعدون عن التقييم الحقيقي والموضوعي ولا يتعدون القشور فروسيا المحتلة الا اكثر اجراما بحق السوريين تبحث عن بديل من نفس طائفة رأس النظام لتحافظ على مصالحها وتقطع الطريق على أي تطور لصالح السوريين وأمريكا المحتلة ترغب في الحفاظ على الامر الواقع وتركيا المحتلة تبحث عن مصالحها وأمنها القومي وايران المحتلة تخطط لتغيير التركيب المذهبي وتبديل وجه سوريا اما النظام العربي الرسمي وخصوصا (مصر والامارات والجزائر) فحريص جدا على الحفاظ على هذا النظام وعدم افساح المجال للسوريين بتقرير مصيرهم .
  مشكلتنا نحن سورييو الثورة والمعارضة مازلنا نعيش في حالة الضياع والصدمة والتشتت ونسير كالقطيع أسرى لما يدعيه الآخرون بشأن مايجري في بلادنا فننشغل بنقل والتسابق في نشر تفاصيل عن – السيريتيل – وشركات آل الأسد وآل مخلوف وعائلة الاخرس وننسى أو نتناسى أن مايحصل الان هو نتيجة ثورة السوريين ودماء شهدائهم وماقدموه من تضحيات ضد هذا النظام الجائر ننسى أن علينا أن نستثمر اللحظة الراهنة لاحياء مبادئ ثورتنا ولانترك الساحة للمحتلين وللنظام العربي الرسمي الموبوء بفايروسات الاستبداد والجهالة والدكتاتورية والمتاجرة بارواحنا نعم نحن السورزييون أمام التحدي المصيري .
  قد يقول قائل أن العامل الذاتي ضعيف أو معدوم وبالتالي لايمكن الاعتماد عليه وأقول هذا صحيح ولكن احياء هذا العامل ليس مستحيلا حتى لو أخذ وقتا والسبيل الى ذلك هو إعادة بناء الحركة الوطنية السورية والعودة الى الشعب وتنظيم وتعبئة الطاقات من خلال المؤتمر الوطني السوري الجامع لكل المكونات والتيارات السياسية والاطياف المؤمنة بالتغيير الديموقراطي والشراكة والعيش المشترك في ظل سوريا التعددية الجديدة .
  والقضية تحتاج الى نقاش

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بسم الله الرحمن الرحيم تكرّر العدوان غير المشروع على إقليم كوردستان الليلة الماضية مرة أخرى، وللأسف أسفر عن استشهاد اثنين من المواطنين الأبرياء في قرية زَرگزَوي بمحافظة أربيل، نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية. وهذا الأمر يُعدّ غايةً في الإجرام والظلم، حيث يُستهدف مواطنو كوردستان العُزّل بهذه الطريقة ومن دون أي مبرر، بدافع الحقد الأعمى. إن استشهاد هذين المواطنين البريئين قد…

شــــريف علي في السياسة كما في الاجتماع البشري عمومًا، لا توجد معادلة أكثر هشاشة من تلك التي تقوم على “اتفاق الفاسدين”. هذا النمط من التفاهمات، الذي يُبنى على تقاسم الغنائم بدل تقاسم المسؤوليات، يحمل في داخله بذور فنائه منذ لحظة ولادته. إذ لا يمكن لمنطق النهب أن يتحول إلى منظومة حكم مستقرة، ولا يمكن لتحالفات المصالح الضيقة أن تصمد أمام…

حوران حم في لحظات التحوّل الكبرى، لا تكون أخطر التحديات تلك القادمة من الخارج، مهما بلغت قسوتها، بل تلك التي تتسلل إلى الداخل بهدوء، وتُعيد تشكيل الوعي، وتُربك الاتجاه، وتُفكك البنية من حيث لا نشعر. ولعلّ أخطر ما أصاب الحركة الكردية عبر تاريخها الحديث، ليس فقط حجم الاستهدافات الإقليمية والدولية، بل ذلك المرض المزمن الذي تكرّر بأشكال مختلفة: الانشقاق… وما…

عمر إبراهيم بعد أربعة عشر عامًا من الحرب السورية، لم تعد القضية الكردية مشروعًا عسكريًا بقدر ما أصبحت اختبارًا سياسيًا لمستقبل الدولة نفسها. فالأكراد، الذين ملأوا فراغ السلطة في الشمال الشرقي خلال سنوات الصراع، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع جديد تحكمه التوازنات الإقليمية والدولية أكثر مما تحكمه القوة على الأرض. تراجع الحديث عن الاستقلال أو الفيدرالية الواسعة، لصالح طرح أكثر…