البارتي رؤية ومنهجاً .. وموقفاً وممارسة على الصعيد العالمي (2)

عبد الرحمن آلوجي

وقد لاحظ التقرير العام المقدم إلى مؤتمرنا العاشر , والذي عُدّل , من خلال مناقشة واسعة , وحوار مفيد , يعتمد منطقاً ديمقراطياً علمياً حقيقياً , لاحظ هذا التقرير الرؤية العالمية , الداعية إلى ضرورة اقتلاع (جذور الفكر الشمولي القائم على التسلط والقهر ووأد الديمقراطية) كما أكد على (الإرث المعقد والمتراكم من الاحتقانات التي لاتزال تفعل فعلها في مناطق عديدة من العالم) واقتران هذه الاحتقانات بأنظمة تداعت وتركت وراءها ذلك الإرث المعقد في البلقان والعراق وأفغانستان , وتداعيات البؤر المرتبطة بها لتترك موجة واسعة ((من الإرهاب المنظم باسم الإسلام تارة , وتارة باسم الهوية الوطنية والقومية , تارة أخرى
لتهدف بالدرجة الأساس إلى تجنيد الطاقات , ولتشكل الخندق المتقدم لمقاومة أي تطور باتجاه  الحداثة والديمقراطية  ومحاولة بناء عالم جديد , يعتمد منطق التحاور والتوافق بين مختلف الاتجاهات الفكرية والسياسية والمذهبية والأثنية , وهوما يدعو إلى التضافر مما بات مطلوباً من القوى الديمقراطية العمل وحشد الطاقات من أجل بناء النظام العالمي الجديد)) إن رؤية واضحة لمسائل الديمقراطية , والحوار , والبناء المزدهر لعالم جديد , ينبغي أن تتركز حول قواعد وأسس تعتمد منطلقاً لهذا العالم, ومحّركاً حقيقياً لعملية تطوير وإغناء ونقل للحالة الراهنة والمتأخرة والمعيقة لكل تطور بما تملك هذه الحالة من قواعد وأجندات تحمي مرتكزات وأسساً لم تعد صالحةً للحياة مع الانتشار المذهل للثقافة الإنسانية والتراث العالمي الداعي إلى الاهتمام الحقيقي بالإنسان وقضاياه ومسائله في ضرورة توفير مستلزمات عيش رغيد , هادئ ومستقر , ومتطور , يحميه من كل  أشكال  القسر والإرهاق والعنت , و يدعو إلى التفكير الحر , والتعبير عن مفاهيمه وقيمه وآرائه وعقيدته , ليستطيع الإبداع في نطاق نفسي وفكري مريح , يبعده عن شبح الإقناع بالقوة , واللجوء إلى أشكال الوصاية البدائية ..

وقد حدّد التقرير العام المعدل , آفاق الرؤية الاستراتيجية للحزب , وهو يرسم منهجه , في رؤية علمية محددة برزت في أبرز النقاط المعتمدة , وفق الصيغ القانونية والدستورية المعاصرة , وفي إطار فهم تكاملي فكري متحضر , يتهيأ للدفاع عنه بما أوتي من وسائل ديمقراطية وسلمية مدنية , تدعو إلى الخير الإنساني , والرفاه العام , والازدهار العلمي والاقتصادي , حيث برزت هذه النقاط في :
  1- الدعوة إلى بناء مجتمع مدني مؤسساتي ..


 2- اعتماد لغة الحوار والاتصالات واللقاءات, واعتماد التعددية السياسية في المجتمعات المؤهلة لتنحو إلى فكر ديمقراطي جديد لبناء منظومة مدنية فاعلة
 3- نبذ العنف والإقصاء بكل أشكاله ومسمياته
 4- الإيمان بحوار الحضارات وتكامل الفلسفات الإنسانية , وتلاقي الأديان والعقائد في جوهر التسامح والعدل والمساواة ونبذ التطرف والمغالاة الفكرية والمذهبية    
 5- إبراز الصيغة القانونية المثلى في الميدان العملي , للقانون الدولي , وشرعة حقوق الإنسان , والمنظمات الدولية , وصيانة السلم العالمي , واحترام المواثيق والعهود والاتفاقات بين الدول 
6- الدعوة إلى حماية البيئة من الأضرار والكوارث
7- الحد من سباق التسلح وتحريم استخدام أسلحة الدمار الشامل بكل أصنافها وأشكالها .

 
8- تجفيف منابع الإرهاب ومظاهره ومرتكزا ته الفكرية..

محاربة كل مظاهر الاستبداد والقمع والقسر والملاحقة والمحاسبة على أساس فكري أو سياسي لا يفيد بالإنسان وعلاقاته وقيمه وحريته الفكرية والسياسية , وفي إطار التلاقح والتلاقي وتبادل الآراء منهجياً
 10- بناء المرتكزات الاستراتيجية الداعمة للديمقراطية من خلال المراكز العلمية والاستراتيجية حول العالم , والاستفادة من طاقاتها وإمكاناتها , وبذل المزيد من الجهود لإغناء البحث العلمي وأدواته ووسائله , والمشاركة الإنسانية الفاعلة في تقدم وتطور العلوم الإنسانية ومناهجها , وتطور نوعي في العلاقات الاجتماعية وفق مفاهيم معاصرة ومعتمدة ومقرة قانونياً ودولياً  ..


 11- الدفع باتجاه إعلام عالمي موجه ومبرمج (وبرنامج وطني تربوي منتج وناجح يرتقي فوق الهموم الفردية والحزبية ,لخدمة المصلحة الوطنية والقومية والإنسانية الرفيعة ..


12- بذل المزيد من التواصل والتكامل والتعاضد بين المجتمعات من خلال احترام خصوصية الشعوب الثقافية والتراثية , مع تنامي ظاهرة العولمة الواسعة بكل أبعادها ومستوياتها الثقافية والفكرية والاقتصادية , والاستفادة من القدرة العلمية الهائلة لهذا الانتشار , بإضفاء الطابع الإنساني على نظام العولمة ،والبحث عن مخارج للفقر و ا لجهل و المرض ،و بناء نظام عالمي تكافلي تساندي , يقرّب الهوة بين المجتمعات على مختلف الصعد وأنماط الحياة ومراجعها ومستندات وركائز رؤية جديدة تعتمد منطقاً متوازنا عادلاً , يرفع السويات ويعلو بها , وينجح في الارتقاء في السلم الاجتماعي والثقافي .
13- تفعيل دور المنظمة الأممية دولياً وإعطائها الحق في اتخاذ القرار دون تمييز أو انحياز ,وإعارة الاهتمام للقضايا العالقة , ومعالجة بؤر التوتر في الشرق الأوسط خاصة ..


14- العمل من أجل الاتفاق على صيغ محددة للإرهاب وجماعاته المسلحة وتحديد الأفق الإنساني والفكري المضيء لحلّ الخلافات والصراعات ومكامن التوتر , وبؤر الاحتقان , ليكون الإقناع والتحاور والتلاقي وسيلة رفيعة لاقتلاع كل أسباب العنف والقتل والمعالجة القسرية القاهرة ..


إن الرؤية الصحيحة لحزبنا , تتمثل في فكر متقدم مزدهر , ورؤية إنسانية رفيعة , وقيم مدنية معاصرة , ومثل أخلاقية تتسم بالمصداقية والتقارن والتقارب والتوافق , والإيمان الإنساني المطلق بمجموعة فاعلة ومثمرة في حياة معاصرة , تعتمد العدل و المساواة و التكافؤ و التوافق ، والإخلاص في خدمة المجتمع الإنساني , والسعي إلى رفاهه وازدهاره والتقدم العلمي , والاستفادة القصوى من التكنولوجية المعاصرة ومنجزاتها في القفزة العلمية الهائلة في ميادين العلوم والآداب والفلسفات والرؤى , والتقدم في ميادين العلوم التطبيقية ومناهجها ومدارسها , واحترام كل الأعراف والقيم والخصوصيات وتقاليد الشعوب وثقافاتها وحضاراتها , في حوار مدني حر, يدعو إلى احترام كامل , واعتراف بالآخرين , وتلاقٍ في القرارات والمعاهدات والمواثيق وشرعة الأمم وما أقرته في أروقتها ومجالسها ومنظماتها لخدمة القضايا الكبرى ..

وهو ما ينبغي ترجمته والتأكيد عليه , والسعي من أجل إقرار مفاهيمه وقيمه ولغته الحضارية المتقدمة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…