مثقفونا والوعي النضالي(2)

كاوار خضر 

تنويه:تصدر هذه المقالات عن (تجمع الملاحظين)
في الحلقة الماضية ذكرنا نموذجين من مثقفينا الكتاب، ولم تسعنا مساحة الكتابة لنردفها بالثالث، والآن نأتي عليه، ومن بعد هذه الحلقة سنتناول بعض المفاهيم الدارجة بيننا جمعيا داعين القراء الكرام أن يشاركونا في الرأي وإبداء الملاحظات.
الثالث من مثقفينا الكتاب: 
يكيل المديح للقوى الخارجية، العظمى منها على وجه الخصوص. فيُأمِّلوننا أن الخارج هو المخلص والمنقذ، وعليه يرون أنه من الخطأ الجسيم مناقشة اتكال قيادينا على القوى العظمى حيال أمر تحررنا من الاحتلال، حين مقايضتهم قضيتنا مع أعدائنا. ويبررون الحاصل بخيانة هذه الدولة أو تلك. كأن الاتكال عليهم أمر لا بد منه؟
وتنبري أقلام هؤلاء بالدفاع المستميت عما اتكلت عليه القيادات. ويُعتبر خائنا ممن يشير إليهم، ولو على سبيل المزاح، أن يقول ما حصل كانت غلطة شاطر من قبل قيادينا! وهذا التقديس في مساءلة أخطاء القيادات من قبل هؤلاء الأتباع من المثقفين الكتاب يدعو إلى خلق صراع يصب جله في مصلحة الأعداء، ودون أن يعود على القارئ والمتتبع ووصولا إلى جموع الشعب بأية فائدة تُذكر. 
يخلق هذا أجواء كردية مشحونة بالصواعق والعواصف، وفي بعض الأحيان تصعق المناوئ ولا تبقي له سوى سوء الأثر. هنا تحدو بنا مخاوف التساؤل عما يجري، لأنه من المحتمل أن نُصعق نحن أيضا، الذين نراقب الوضع. يغلي التساؤل في داخلنا؛ ولكن رعب المواحق تمنعا. 
لمن تعود مصلحة صعق المناوئ؟ كسؤال يطرح نفسه على الدوام، والجواب واحد من كل الأطراف: إن المصعوق مندس وقد نال أو ينال جزاءه.
لو أننا والقارئ الكريم راجعنا ما يجري من هذه الصواعق بين المتصاعقين بعين فاحصة لما توصلنا إلى نتيجة سليمة معا، بل لأحدث بيننا سجالا وشجارا قد يصلا إلى القطيعة؛ والسبب أن البصيرة قد غشتها طبقات سميكة من المفاهيم والمعايير المبثوثة من كتابات مثقفينا الكتاب، والعاطفة أصلا حولتنا إلى طفل صغير؛ كلما أصابته مظلمة بدأ بالبكاء تعبيرا عن عجزه في درئها.
عن تجمع الملاحظين،
يتبع…

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…