لماذا مجزرة عفرين .؟

عبدو خليل
بداية. التفجير الذي طال مدينة الزيتون والسلام . عفرين ، يأتي في منعطف مهم من منحى الصراع السوري، وفي سياق خطير من تاريخ هذه المنطقة التي باتت على وشك المحو والاندثار. ديموغرافياً وثقافياً، في وقت كانت فيه على وئام مع كامل المناطق السورية المحيطة بها رغم صلافة النظام السوري وأحابيل العمال الكردستاني. الأسئلة كثيرة، و حتى نحيط بالحدث، المجزرة. من المهم أن نفهم الهدف والغاية من التفجير!  لذا لا بد أن نتوقف عند عدة نقاط  تخص جانباً أمنياً وسياسياً، وقبل أي شيء لا بد من ترتيب هذه النقاط حتى نفكك المسألة . 
1 – بعد ساعة بالضبط من التفجير يأتي تصريح وزارة الدفاع التركية بسرعة البرق / اتهام مباشر لحزب العمال الكردستاني، طبعا حزب العمال الكردستاني حزب تركي، وله وجود برلماني عبر جناحه حزب الشعوب الديمقراطية . وجهاز الأمن التركي متوغل في صميم هذا التنظيم المافيوي، وبالعادة تصريحات وزارة الدفاع التركية فيما يخص هكذا تفجيرات داخل سوريا نادرة وبطيئة،  والسؤال : ما هي الأسباب التي دفعت وزارة الدفاع التركية لأن تصدر بيانها وبهذه السرعة القصوى؟ وهل كان البيان جاهزا قبل التفجير؟ 
2 – عفرين المدينة مراقبة بالكاميرات. أكثر من 200 كاميرا، و طريق راجو. حيث حدث التفجير، من أكثر الطرق الواقعة تحت المراقبة، ولكن هذه ليست نقطة مهمة بقدر أهمية أن عفرين المدينة لها مدخلين فقط، وكلاهما تحت تحكم الفصائل وبإشراف تركي، وتمتلك هذا النقاط تقنيات متطورة تخص الكشف عن المتفجرات. إذا من أين دخلت الشاحنة ؟ من العمق السوري أم التركي ؟ ومن أفسح لها الطريق؟ 
3 – يظهر في الفيديو أن صاحب السيارة المفخخة، أو هكذا اوحوا لنا عبر الفيديو المسرب قصداً. أن سائق المفخخة لا يعرف طريق راجو. حيث حدث التفجير، مع أنه الطريق الوحيد الشهير والمزدحم في كل منطقة عفرين، ولا يوجد شخص سواء كان من السكان المحليين لمنطقة عفرين  او  من سكان المناطق المجاورة ولا يعرف سوى هذا الطريق، والسؤال هل يعقل أن يكون عنصر من ب ي د أو ب ك ك ولا يعرف طريق راجو؟ حتى لو كان هذا العنصر من أصول كردية تركية لأنهم أحكموا قبضتهم على المنطقة لسنوات عدة. أم تم فبركة هذا المقطع لزيادة التمويه والغموض على العملية!!
النقطة الأخرى وتتعلق بالبعد السياسي لهذا التفجير الوسخ. تركيا ومن خلفها جوقة من الأطراف المحسوبة على المعارضة السورية في وضع محرج ومربك. من جهة تقارير لجنة تقصي الحقائق حول سوريا والتي وصفت ما يحدث في عفرين من انتهاكات على أنها ترتقي لمستوى جرائم حرب، بالإضافة أن هذه الجرائم الممنهجة أوجدت حالة من التذمر والغضب بين السوريين الوطنيين. خاصة وأن الأمر يترافق مع صفقة طريق  M4 ومصير إدلب. عدا عن تصدير المرتزقة إلى ليبيا ، مما نتج عنه  تخبط بين أطراف المعارضة ذات الميول التركية وكان آخرها تناقضات في التصريحات بين كل من السيدين الائتلافيين عبدالله كدو / هادي البحرة فيما يخص استمرار عمليات قتل المسنين في منطقة عفرين، حيث برر الأول التقصير في الحد من الانتهاكات بأزمة وباء  كورونا.  أما الثاني . أي البحرة فقد أكد أن اللجنة تحقق في الجرائم  ولم يتذرع بوباء كورونا كما فعل زميله كدو. لكنه وصفها على أنها أعمال فردية واعترف بغياب القانون والقضاء. 
مما سبق يأتي التفجير أولا للحفاظ على الوضع الراهن في عفرين وطي صفحة مناقشة سحب الفصائل والمرتزقة  تحت ذريعة أن الوضع الأمني لا يسمح بذلك. مع العلم أن كل التفجيرات والانتهاكات السابقة لا علم لأحد بنتائج التحقيق فيها، خاصة وأن المنطقة مغلقة وممنوعة عليها دخول الإعلام العالمي والمنظمات الحقوقية ، وسبق أن دارت معارك وتصفيات بين الميليشيات المتحكمة بكل مفاصل المنطقة. بعضها كان يأخذ منحى تمثيلي، ممسرح. مع التذكير أن هذه الميليشيات المدعومة من تركيا ترتبط مع ميليشيات العمال الكردستاني بعمليات تجارية، وفي كثير من الأحيان تقوم هذه الميليشيات باعتقال الوطنيين الشرفاء من السكان المحليين في منطقة عفرين بناءاً على أوامر هذه الأخيرة. أي بتنسيق كامل مع العمال الكردستاني. مع الأخذ بعين الاعتبار أن الأرتال العسكرية. تركية كانت أم تابعة للميليشيات، مكشوفة ويمكن استهدافها بسهولة ، وهنا مربط الفرس.؟!  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…