هل حقا نحن دراويش؟؟؟

 سيامند علي

ذات مرة احتدم النقاش والسجال بيني وبين شخصية عربية معارضة بسبب وصفه للكرد بالدراويش, والدروشة في العامية تعني البسيط أو الساذج ولكن بعد سنوات تبين لي ان كلامه يحمل شيئا من الحقيقة, فكثير منا يرقص على أصوات الطبل من بعيد دون أن يعرف مكان العرس وهوية العريس, ومن مفارقات القدر أن يكون حامل لواء هذه الدروشة بعض من النخب السياسية والثقافية الذين يفترض بهم أن يكونوا صوت ضمير الأمة الحي وغيمة الأيمان التي تمطر وعيا ومعرفة في زمان القحط والشدة .
مناسبة كلامي هذه هو حدثان حيث استوقفاني وأحببت أن أدلو بدلوي لعلني أوفق في ما ذهبت إليه.
الحدث الأول – فاز احد الإخوة الكرد في انتخابات المجلس البلدي في دولة من الدول الأوربية, مع أننا نباركه ونهنئه على فوزه ولكن أن يصل الأمر ببعض وكأننا فزنا بمقعد في مجلس الأمن الدولي وأصبح حل القضية الكردية قاب قوسين أو أدنى, فهذا مثار للشفقة والدروشة مع أن هناك مئات من العرب والأتراك والباكستانيين والألبان تبؤوا مناصب رفيعة في كل من أمريكا وأوربا كأعضاء في برلمانات ووزراء ومع ذلك لم يستقبل مثقفيهم وسياسيهم الخبر بالزغاريد والهلاهل كما هو حالنا, و ماذا سيقول عنا الآخرين إذا قراو تلك البيانات التي تعج المواقع الكردية بها والتي تصدر
, من البعض وخاصة من المثقفين والسياسيين ألن يقولوا يا لهم من دراويش؟؟؟ .
 الحدث الثاني-
قبل فترة ليست بعيدة أصدر سكرتير لإحدى الأحزاب الكردية في سوريا بيانا باسمه بمناسبة تشكيل منظمة لحزبه في دولة أوربية, ومن يطلع على ما جاء في البيان من توصيات وإيحاءات ومنها على سبيل المثال ان يكونوا )أي أعضاء المنظمة( بمثابة سفراء لشعبهم وان يقدموا صورة حضارية وناصعة عن قضيتهم في تلك الدولة المستضيفة, سيعتقد إن من يتولى قيادة المنظمة هم خبراء في قواعد وأصول العلاقات الدولية أو هم  في درجة عالية من الوعي السياسي والثقافي .

أثار البيان في نفسي حب الفضول لمعرفة هوية أعضاء المنظمة؟؟ وهل هم حقا في مستوى ترجمة تلك التوصيات التي حفل بها بيان جناب السكرتير؟؟؟ فأجريت اتصالا مع صديق يقيم في تلك الدولة لاستفساره منه عن حقيقة الأمر, ولكن حبذا لو لم اجر ذلك الاتصال لان صديقي أذهلني بما وفاني من معلومات, حيث تبين إن أعضاء المنظمة لا يملكون أية مؤهلات دراسية باستثناء البرنس, ولا باس ولو بأية  طريقة كانت وفق مقولة حلال على الشاطر وخاصة مسؤول المنظمة, ولا يجيدون أية لغة قراءة وكتابة بما فيها اللغة الكردية وعددهم والعهدة على صديقي بأن مجموع أعضاء المنظمة ثلاث أشخاص بتمام والكمال ولا يحملون الاقامات مع أنهم جربوا حظهم مع أكثر من حزب قبل أن ينتهي بهم المطاف إلى ظلال حزب جناب السكرتير, وحين استفسرت من صديقي  عن معايير التي تمت بموجبها اختيار هذا الشخص وتعينه مسؤولا عن المنظمة؟ فكان رده ان عائلته في الوطن هي التي تدخلت لدى جناب السكريتر باعتبارهم من الملاكين وحصلت على موافقته من خلال إصدار فرمان من قبله تم بموجبه تعينه مسؤولا عن المنظمة لعل وعسى أن يتبرك ببركات السكرتير وتحل عقدته وتفرج عن كربته في الحصول على الإقامة .

أليست هذه دروشة أم انه شيئا آخر يا رعاكم الله  فهل من مجيب؟؟؟؟؟؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…