لا للإرهاب الفكري والسياسي

 المحامي عبدالرحمن نجار
يمر شعبنا الكوردي في مرحلة عصيبة بعد تعرضه لسياسات قهرية صعبة على مدى عشرات السنين، على أيدي النظام البعث الشمولي الديكتاتوري القمعي حتى عام 2011م، وإندلاع الثورة السلمية، ومن ثم عسكرتها واستمرار الحرب في سوريا حتى الآن .
وتقهقر قوات النظام أمام قوات المعارضة في البداية، مما أضطر النظام من تغيير قواعد اللعبة بمساعدة حلفائها الروس، والنظام الإيراني .
ولقد توصلت إلى إتفاق مع قيادة  PKK، بموجبها سلمت المناطق الكوردية ومناطق تواجد شعبنا في باقي المدن السورية لزراعها PYD بشروط تفيد بقاء النظام .
ولو لزم الأمر اللجوء إلى ممارسة الإرهاب وقمع من يخالفهم الرأي من أبناء الشعب الكوردي، وملاحقة النشطاء السياسيين، وخطفهم وقتلهم، وبالفعل وافقت قيادة قنديل ونفذت الشروط من خلال ذراعها PYD .
وأقدمت خلال سبع سنوات من حكمها بالوكالة على تشكيل ما تسمى بالإدارة الذاتية ومجلس غرب، وقوة مسلحة، وتفننت في إرتكاب جرائم مختلفة بحق أبناء شعبنا الكوردي .
حيث أنها فرضت التجنيد الإجباري، وصولاً إلى النفير العام وتجنيد القصر، وحتى بعض اللذين كانت أعمارهم تفوق الخمسين عاماً .
وخاضت من أجل النظام معارك خارج مناطق الشعب الكوردي، كما فرضت الأتوات الكبيرة، واستولت على ممتلكات بعض المغتربين، وبنى السجون ومنها ما سميت بالسوداء سيئة الصيت بسبب وجودها تحت الأرض وإفتقارها للحد الأدنى من وسائل الحياة .
أقدمت على شل الحياة السياسية، بإعتقالها ونفيها للمئات، وإخفائها وقتلها للعشرات وتعرض عشرات الآلاف للتهجير بسبب سوء الحياة .
لقد أنضم لها جميع العملاء والإنتهازيين ومعظم البعثيين . تحالفت معها الأحزاب المدجنة والتي تسمي نفسها الرمادية وشاركتها في كثيرمن الأدوار والأمور، ومارسوا الإرهاب الفكري بحق أبناء شعبنا ومازالوا يمارسونه، وحتى في أوربا .
حيث أن سياساتهم الشمولية الرعناء ساهمت في إحتلال مناطقنا من قبل الجيش التركي ومرتزقتها الميليشيات العروبية والإسلاموية الإرهابية التي أرتكبت ومازالت ترتكب الجرائم كنشر الرعب وإنتهاك الحرمات، والسلب، والنهب، والسرقة والخطف والتعذيب والقتل وسرقة الآثار وهدم الأوابد، وفرض الأتاوات والفدية، والتهجير والتغيير الديمغرافي    .
هذه الجرائم ترقى إلى مستوى الجرائم الدولية التي تخالف مبادىء القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وبموجبها يعاقب مرتكبوها أشد العقوبات .
ويعلم شعبنا أن السياسات الشمولية الرعناء، والخيانات والأخطاء التي مارستها بعض قيادات الأحزاب الكوردية عن دراية، ووقعت بعضها الأخرى المنافقة فيها، قد ساهمت بشكل كبير في وقوع الكارثة .
لكن تلك القيادات تحاول إخفاء فشلها السياسي وخسارتها في الحرب .
وإحتلال عفرين عروسة كوردستان من قبل الجيش التركي، والمرتزقة الإرهابيين التابعة لها ومن بعدها إحتلال سريه كانية، وكريه سبي .
وتحاول إظهار نفسها بالمنتصر، كماتفعل جميع الأنظمة والأحزاب الشمولية والديكتاتورية في العالم، والإختباء وراء المصطلحات والشعارات الرنانة الفارغة التي لاتغني ولا تثمر .
وتستمر في محاربة كل من يخالفهم الرأي من النشطاء والكتاب والصحفيين السياسيين المستقلين اللذين يقومون بواجبهم القومي والإجتماعي، والسياسي والإنساني، والأخلاقي، لكشف حقيقة الأحداث .
وتعرية الأحزاب والقيادات التي تقدم بسياساتها الإرتدادية المضللة وتصريحاتهم السلبية المسمومة الإضرار بقضية شعبنا وحقوقه السياسية، كشعب يعيش على أرضه، تحكم حقوقه المبادىء العامة في القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والتي تتجلى، في حق تقرير المصير .
وحيث أن ممارسة الإرهاب والقمع الفكري والسياسي وتهديد النشطاء والكتاب والصحفيين والفنانين السياسيين الكورد المستقلين .
ومحاولة الإساءة لسمعتهم الشخصية وتلفيق التهم المشروخة الباطلة ولصقها بهم (كتهمة الأردوغانية) من قبل تلك الأحزاب الشمولية التي تدعي الديمقراطية، وتخالف المبادىء الديمقراطية وحرية الفكر والرأي .
هذه المارسات غير المسؤولة مرفوضة من أي جهة كانت، ومحل شجب وإستنكار، ويستوجب على كافة الأحرار الوقوف في وجه المستبدين السياسيين وفضحهم . – لا للإرهاب الفكري والسياسي وكم الأفواه – النصر لقضية شعبنا.
فرنسا : 2020/4/2

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…