التطرف الكردي المزعوم

الدكتور عبد الحكيم بشار

منذ فترة قصيرة (عدة سنوات) والحديث يجري في بعض الأوساط الشوفينية عن التطرف الكردي المزعوم ، ويتم تحميله مسؤولية العديد من القضايا والسياسات الشوفينية المطبقة بحق شعبنا أو استمراريتها ، ومن ضمنها قضية الإحصاء الرجعي الاستثنائي ، حيث كلما أقدمت بعض الأطراف الكردية على القيام بعمل جماهيري ديمقراطي أو إصدار بيان ما وكان ذلك الفعل موضع إزعاج للسلطة لا تلبث أن تمتلئ الشوارع بدعايات مفادها (لولا ذلك العمل لحلت مشكلة الإحصاء ، حيث كانت القضية على طاولة الرئيس بانتظار التوقيع ، إلا أن ذلك الحدث قد أجله !!!
إن تلك الدعايات رغم أنها مضللة وغير حقيقية إلا أنها في نفس الوقت استهتار بالعقل الكردي ووعيه وإهانة لمشاعره ، ولكن الشيء الغريب في الأمر وعلى سبيل الافتراض أن تلك الدعاية صحيحة ، فكيف يمكن لسلطة أو حكومة تتصرف مع مواطنيها بردود الأفعال ؟؟ وفي هذا الصدد لابد من إلقاء الضوء ولو بشكل بسيط ومبدئي على مفهوم التطرف والذي يمكن تلخيصه بما يلي :
1-  المطالبة بحقوق أكثر من الحقوق المشروعة لتلك الجهة.
2-  اتباع أساليب ووسائل غير شرعية (كالعنف اللامشروع) في النضال والعمل السياسي
إن إسقاط هذا المفهوم على واقع الحركة الكردية في سوريا نجد أن جميع الفصائل الكردية تطالب بما هو أقل من حقوقها القومية المشروعة حسب مبدأ (حق تقرير المصير) والذي يمنحه إيانا واقعنا التاريخي الجغرافي بالاستناد إلى القانون الدولي وقوانين هيئة الأمم المتحدة كما أن الأساليب المتبعة في العمل السياسي هي جميعها أساليب ديمقراطية بل إنها أبسطها تداولاً ، فالنضال الديمقراطي يتضمن فيما يتضمن ناهيكم عن البيانات واللقاءات التلفزيونية وغيرها من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وأيضاً المظاهرات والاعتصامات والإضراب عن العمل ، حتى الآن ما تقوم به الحركة من الحراك الديمقراطي الجماهيري هو مظاهرات يمكن القول أنها إعلامية واستعراضية أكثر من كونها للفعل والتأثير على الشارع وعلى السلطة .
ما يثار حول هذا الموضوع هي شبيهة باتهامات السلطة لقادة الحركة حين تم اعتقالهم في الستينات (نور الدين ظاظا ، أوصمان صبري ورفاقهم) وكذلك لقيادة الحزب في السبعينات (الحاج دهام ميرو ، محمد نذير مصطفى ، الشيخ أمين كولين ورفاقهم) حيث كانت التهمة الرئيسية الموجهة لهم هي اقتطاع جزء من سوريا !! رغم أن برامج الحركة الكردية والحزب كان يعلن بوضوح مايلي:
1-  الأخوة العربية الكردية
2-  تعزيز الوحدة الوطنية
3-  حل القضية الكردية ضمن الإطار الوطني العام وضمن وحدة وسيادة سوريا
ورغم ذلك كانت التهمة الأساسية لهم هي الانفصال .
إن الأوساط الشوفينية ومن خلال منابرها المتعددة تحاول نشر دعايات مضللة وهي جزء من الحرب الإعلامية الدعائية الموجهة ضد الشعب الكردي وقضيته إضافة إلى الإجراءات الشوفينية المطبقة على الواقع غايتها الأساسية هي ممارسة نوع من الإرهاب الفكري السياسي على الحركة والشعب الكردي بغية :
1-  تبرير مشاريعه الشوفينية المطبقة تجاه الشعب الكردي وقضيته
2-  تبرير عدم قيامه بحل أي من تلك القضايا أو عدم إلغاء أي من تلك المشاريع والسعي إلى ربطه بالتطرف الكردي المزعوم .
3-  تبرير اللجوء إلى المزيد من الضغط والمزيد من القبضة الأمنية على الحركة الكردية والناشطين السياسيين والمثقفين .
4-  السعي إلى تدجين الحركة ومنعها من القيام باي فعل جماهيري أو أي نشاط قد يزعج السلطات أو يفضح ولو جزءاً بسيطاً من ممارساتها تجاه الكرد
أعتقد أن هذه المعزوفة (معزوفة التطرف الكردي المزعوم) شبيهة تماماً بمعزوفة (الانفصال الكردي المزعوم) وتصدر من نفس الدوائر ، وإن على الشعب الكردي عامة وحركته خاصة عدم الرضوخ لهذا الابتزاز السياسي ، كما أن على المثقفين من ابناء شعبنا داخل الحركة وخارجها التصدي لهذا المفهوم عبر المزيد من التحليل والمزيد من المقالات والحوارات ، حتى الندوات الجماهيرية ، وانا على ثقة أن أبناء شعبنا يمتلكون من الأقلام الواعية القادرة على فضح وتعرية هذا المفهوم وساسة يرفضون الرضوخ لهذا الابتزاز .
إذا كانت المطالبة بالحقوق المشروعة للشعب الكردي واتباع جميع الوسائل الديمقراطية المشروعة لإقرار هذا الحق في إطار وحدة البلاد وعدم الرضوخ للابتزاز ، إذا كان هذا المفهوم تطرفاً ؟ فلأكن أنا أول المتطرفين .
11/9/2007
——
  * سكرتير اللجنة المركزية

للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا البارتي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…