كيف نقضي على الفساد السياسي في جسم الحركة السياسية الكوردية

محمود برو
يأتي الفساد السياسي اولا واخيرا من الذين بيدهم  زمام الامور والادارة في المجتمع وهم عبارة عن شريحة محددة اتكالية مريضة مصابة بجنون العظمة  والانانية وعشق المال السياسي وعدم الاعتراف بقدرات وكفاءات الآخرين والايمان بانهم يملكون كل الصفات الحسنة والاخلاق الحميدة وروح الوطنية , ويعتقدون بانهم دائما على حق ولامثيل لهم في المجتمع في المروءة والشجاعة والحكمة والبراعة وطرق الادارة والقيادة  والحنكة السياسية والدبلوماسية هؤلاء يسخرون كل ماكينتهم الاعلامية في خدمة الوصول الى صيغة القائد الرمز والملهم, وبالتالي القيادة الحكيمة والنبيلة والذي يمنع التكلم عنها بالسوء منعا باتا وكل من يتجرأ الحديث عنهم بالسوء فمصيره العقوبة الصارمة ولصق الاتهامات الجائرة به. هذا انطلاقا من مبدئهم بان القيادة لا تخطأ. حقيقة انني لم اسمع خلال تجربتي السياسية لمدة خمس وثلاثين سنة احد  في الجزء الكردستاني الملحق بسوريا قد اعلن انه اخطأ في قراره السياسي واعتذر من الشعب ??!!
تلك الشريحة يستبدلون العدد بالنوعية والتصوف بدلا عن حرية التفكير والرأي في حركتنا السياسية.
فشلت تلك الشريحة احيانا كثيرة وفي مراحل مختلفة في بناء سلطتها المطلقة مما ادى الى انشطارات متنوعة وبذلك نرى اليوم الكم الهائل من الاحزاب السياسية والمنظمات والجمعيات بأسماء متشابهة واهداف واحدة, وهذه بحد ذاتة خلق فسادا مزمنا في جسم الحركة السياسية والثقافية وبالتالي فقدان الثقة ببعضهم البعض والنزول الى سياسة المهاترات والاتهامات المرفوضة شكلا ومضمونا.
هؤلاء يصنعون لأنفسهم نوعا من الحصانة ويسمون ممن ينتقدهم او ينقص من قدرهم  بالمتآمرين او عناصر فوضوية, هذا اذا لم تصل ببعضهم الى تسميتهم بالخونة والعمالة والطابور الخامس.
اما ما تقوم به تلك الشريحة من فساد اخلاقي و سياسي و تنظيمي ومالي فهي مع الاسف //حلال على الشاطر//
هؤلاء لهم مقاييسهم الخاصة لتقييم سلوك عامة الناس من حولهم وفق مصلحتهم ومآربهم الشخصية.
لا مبالاة القلة القليلة من القيادة في الحزب السياسي والمنظمات المدنية ومجموعة  الكوادر الخيرة  وصمتهم القاتل بسبب خوفهم من منصبهم القيادي او من صدور احكام قراقوشية بهم من قبل الشريحة الفاسدة او حتى خجلهم احيانا من بعض الشخصيات الهامة لهم, ادى الى تفشي الفساد في الحزب السياسي والمنظمات المدنية واستمراريته.
عند تشخيص المشكلة يجب العمل على ايجاد الحل لها. والحل لمعالجة الفساد تكمن في النقاط التالية:
1- رفض فكرة القائد الملهم او القيادة الحكيمة جملة وتفصيلا
حيث انهم ليسوا منزلين من السماء ولا يجوز النظر اليهم بانهم احسن  من غيرهم.
2- خلق هامش ديمقراطي حر لحرية الفكر  والتعبير عن الرأي داخل الحزب السياسي و المنظمات المدنية الاخرى.
3- رفض فكرة افضلية العدد على النوعية والكفاءة.
4- القيادة هم أناس من عامة الشعب  لذلك يجب عدم السكوت عن ممارساتهم الخاطئة ومحاسبتهم على اخطائكم.
5- الجرأة في اتخاذ  الموقف الصحيح مهما كان مكلفا. والاستعداد التام للتضحية من اجل اعلاء صوت الحق.
6- وضع مصلحة الشعب فوق كل المصالح قولا وفعلا والابتعاد عن التحزب والتصوف.
7- فتح مجال للجيل الجديد من بنات وشباب الكرد انطلاقا من مبدأ التخصص و الكفاءات والخبرة (( اعطي الخبز للخباز ..)).
8-الايمان الكامل بان من وصل الحركة السياسية الكردية الى هكذا حالة من الفساد السياسي ليس من مصلحتهم العمل من اجل  التغيير ومحاربة الفساد السياسي.
اوسلو 21.03.2020

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…