خليك بالبيت وشبح الفقر والجوع

خالد بهلوي
تتعرض البشرية منذ فجر التاريخ لحروب وكوارث طبيعية كالزلازل والاوبئة مثل وباء فيروس كورونا التي تحدت كل العالم المتحضر والمتخلف على سواء. فانهمك كل دولة بالعمل ليل نهار لتخفيف اضرار والتقليل ما أمكن من عدد الضحايا التي قد تقضي عليها هذا الفيروس. ناهيك عن التحديات الاقتصادية بسبب توقف حركة الاقتصاد او شلل الاقتصاد العالمي دون استثناء ومنها إلزام الشعوب بالتوقف عن العمل وعدم الخروج من البيوت بالمقابل تعمل هذه الدول  على تامين كافة مستلزمات المواطنين الغذائية والصحية ورواتب معيشة لفترة قد تدوم شهر او أكثر.
 مع استعداد الكثير من الدول بتعويض الشركات والمعامل وأصحاب المحلات الخاص بقسم كبير من الخسائر لتخفيف أعباء نتائج وسلبيات البقاء في البيوت على مواطنيها. مع استمرارية مراقبة الأسواق والاسعار حتى لا تتلاعب بعض النفوس الضعيفة بقوت وحاجة الشعب.
اما في بلادنا حيث الشعب يتعرض من ازمة الى ازمة لم يكاد ينتهي من ويلات ومصائب الحرب واثارها التي دمرت البشر والحجر حتى ابتلى بمصيبة فيروس كورونا التي الزمته على الإسراع في تامين بعض المواد تحسبا لفقدانها او لمنعهم من الخروج مما أدى الى فقدان بعض المواد او زيادة الطلب عليها مما فتح شهية التجار…  تجار الازمات الى ارتفاع أسعار موادهم بشكل فاحش مع الارتفاع الجنوني للدولار دون خوف من أحد ودون رقابة تقطع يد من يتطاول على قوت المواطن ولقمة عيشه…
 فالعامل والانسان في بلادنا وقع بين نارين نار الخوف من كورونا ونار الفقر والجوع بتطبيق تعليمات خليك بالبيت؟ لان بقاءه بالبيت يعني توقفه عن العمل اليومي مصدر رزقه واسرته فالموظف الذي يقبض راتب؟   يضطر الى العمل كسائق تاكسي بعد الدوام او يعمل بمكان اخر فاذا بقي بالبيت كيف يتدبر امر اسرته ويامن لهم قوت يومهم .
لهذا نقول لمن غلب عليهم الطمع أن يراجعوا أنفسهم وأن يشعروا بمن حولهم من ابناء مجتمعهم المتمسكين بأرضهم ووطنهم بعد ان ضاقت بهم سبل العيش والحياة الكريمة ان يتسابقوا لدعم أهلهم ومجتمعهم ومد يد المساعدة للفقراء والمحتاجين بزيادة المعونات لإخوانهم واهلهم الذي لم يعدوا يتحملوا شغف العيش والويلات والمصائب. 
كشف هجوم فيروس كورونا إنسانية الكثير من الحكومات والتجار على حد سواء، حيث تسابق التجار حتى المافيات ورجال الاعمال بالتبرع بأموالهم وممتلكاتهم لإنقاذ بلادهم وشعبهم من هذه المحنة ورخصت المواد وتوزع مجانا مواد غذائية وتساعد شعبها بتجاوز المحنة بالتوازي مع دعم ومساندة أصحاب الأموال والاثرياء 
في الوقت الذي تباع فيه بعض الأطعمة بسعر قليل وأحيانًا توزع بالمجان، ويساهم الكثيرون في المسامحة مثلًا بالأجرة الشهرية لمنازلهم أو مطاعمهم ومحالهم في بلدان العالم المتحضر يعاني الانسان السوري بين حروب وأوبئة، واستغلال وانعدام الإنسانية وتخييم شبح الفقر والجوع دون رحمة ولا شفقة. 
المرجو تخفيف ما أمكن من ضرر وتأثير زمن البطالة الاجبارية ومراقبة الأسواق والاسعار وان لا ينتظر طوابير امام أسطوانة الغاز او ربطة خبز في وقت يلزم بالبقاء في بيته ليستطيع الحفاظ على حياته وحياة اسرته وليتمكن من العيش بكرامة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…