جريمة كورونا الصين: هل سيُعتبَر تكتم الصين في المستقبل على كورونا جريمة إبادة جماعية بحق البشرية؟

إبراهيم محمود

ربما ستثار قضية على مستوى دولي، ومن قبل هيئات حقوقية دولية، بصدد تكتم الصين على المرض- الوباء الذي ظهر في ووهان بداية شهر كانون الأول 2019، وهددت كل من يعترف به، وحاكمت الطبيب الشهيد ليانغ ” توفي شباط 2020 ” لأنها جرّمته، بزعم أن الذي صرَّح به ” خبر كاذب “، لتعترف به بعد شهر، وإنما بعد فوات ” أي خروج المرض عن السيطرة .
إذ يقال أنه (وفقًا لـ Citizen Lab ، وهو معهد متخصص في التحكم في المعلومات وتتبعه جامعة تورنتو ، فإن المصطلحات العامة مثل “الالتهاب الرئوي المجهول في ووهان” و “لجنة الصحة في ووهان” كانت من المحرمات في العديد من التطبيقات الصينية من الأسابيع الأولى من الوباء.)، وفي السياق نفسه، فإن ما (بين نهاية كانون الأول ومنتصف شباط ، عثر Citizen Lab على أكثر من 500 كلمة رئيسة وعبارة محظورة على YY live video platform وعلى تطبيق المراسلة الشهير WeChat.).
ومن منظور سلطوي، جرى التعامل مع الحالة، وقد أصبحت ظاهرة تجاوزت حدود الصين، لتنتشر في أكثر من مائة بلد،
ومن خلال النظر إلى ما جرى تأكيده بصدد الحالة بداية ( تشير بعض المصطلحات الخاضعة للرقابة إلى المعلومات التي أصبحت فيما بعد رسمية ، مثل حقيقة أن الفيروس كان معديًا بين البشر.)
وكذلك ( كما فرض التطبيقان رقابة على مجموعة واسعة من الكلمات الرئيسة ، بما في ذلك انتقاد القادة الصينيين ، فضلاً عن المعلومات الواقعية.)
ومن باب تقديم الحجة فإنه ( على سبيل المثال ، تمت مراقبة الرسائل التي تتضمن عبارة “الالتهاب الرئوي” و “السيطرة على الأمراض والوقاية منها” و “الفيروس” و “المجلة الطبية” على WeChat في 14 شباط ، وفقًا لاختبارات Citizen Lab.)..
في ضوء هذه القرائن، هل سترفع دعاوى من قبَل جهات حقوقية وهيئات دولية مختصة، على حكومة الصين، معتبرة أن الذي جرى، ليس عائداً إلى موضوع سياسي محض وذي صلة بالحكومة الصينية، وإنما ما يهدد الإنسان، أينما كان، وبالتالي، فإن البلبلة التي تشغل العالم وتثير قلقه، وعزلت دول العالم عن بعضها بعضاً، لا بل ومدن البلد الواحد، وحتى أفراده عن بعضهم بعضاً، إلى جانب الكوارث الاقتصادية، وخسائر يومية في الأرواح البشرية، ولا يعرَف حتى الآن، إلى أين سيمتد تأثيرات هذا المرض وقد تم الاعتراف به على أنه وباء من قبل أكثر من دولة، هذه البلبلة المتصاعدة، والتي ترعب العالم أجمع، هل ستعتبَر قريباً، وربما بعد التخلص من المرض- الوباء، جريمة إبادة جماعية- دولية، وسوف تقرر هذه المنظمات- الهيئات، نوع العقوبة الذي سيُفرَض على حكومة الصين، حيث الجاري، يصنَّف تعدّياً على الإنسانية جمعاء، وما إذا كانت هذه الدعاوى مجتمعة، ستغرّم الصين: الحكومة، وبناء على القوانين ذات العلاقة، وأي نوع من التغريم سيكون، ومن ذلك، ماإذا كانت هذه الدعاوى ستلزِم حكومة الصين بدفع تعويضات عمن أصبحوا ضحايا كورونا الصينية ؟
من المؤكد أن الجاري خطير، والعالم جميعاً، يعيش حالة حرب داخلية لمواجهة هذا الوباء، وثمة حكومات، مازالت تتكتم على حقيقة ما يجري داخلها، وما يزيد ذلك في حجم الكارثة البشرية، عدا عن عجزها في القيام باللازم، وما في ذلك من دور سياسي موجه في هذا الإطار، لتُتَّهَم هذه الحكومات المقصّرة في مجابهة الوباء هذا، على أنها تمارس جريمة إبادة جماعية بالذات في الداخل ؟!
لا يمكن التأكيد على أي نقطة، فيما يخص الممكن القيام به، ولكن خطورة الوضع، وهو أكثر من كونه مستجداً، وكما تابعته في حدود إمكاناتي، ضمن كتاب نشِر في موقع ” أمازون ” العالمي، وما يبقينا في نطاق حقيقة العلاقة بين ظهور المرض، وكيفية ظهوره ” ثمة ما يشير إلى  حرب بيولوجية معدَّة هنا ؟”، وسلوك الدولة ” الصينية بداية ” مع الحالة، ومهما كان تفسير كيفية نشأة المرض ” طبعاً في حالة الكشف عن الذي جرى ” مرضاً / وباء مصنَّعاً مخبرياً خاصاً “، سوف تكون هناك ذيول خطيرة، وإلى أبعد الحدود للموضوع. إنما هل ستُمرَّر هذه الحالة/ الظاهرة دون متابعة قضائية، ومن محاكم دولية ؟
العالم كله عالق في مهب رياح هذا الوباء الآن، سوى أن الذي يمكن قوله، هو أن لا بد من قيام جهات حقوقية معينة، وهي تعنى بقضايا من هذا النوع، وتتولى تحريكها على أعلى مستوى، وربما سيكون التعامل مع وضع مستجد كهذا، وهو طارىء جداً، أكثر من كونه قضية إنسانية خاصة، إنها عامة من جهة، ولعلها ستشكل لجماً لتلك الحكومات التي تجد في إجراء ” تسيّب مقصود، في المحصلة، وليس إهمالاً، أو جهلاً بالأمر ” فرصة ذهبية للنيل من شعوبها، وتخريسها، لتكون أكثر ” قطيعية ” من أي وقت مضى .  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…